Date: Sep 11, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
البعثة الإسرائيلية خارج مصر والجيش يفعّل قانون الطوارئ
3 قتلى وأكثر من ألف جريح ورفض استقالة شرف و«مندسون» حاولوا احراق السفارة السعودية

تعاملت مصر مع المأزق الأمني والديبلوماسي والسياسي، الذي فرضته أحداث اقتحام متظاهرين السفارة الإسرائيلية في الجيزة ليل الجمعة - السبت، بتريث لافت، في مسعى منها لاحتواء الموقف، الامر الذي بدا انه تحقق امس مع تراجع الاحداث وامساك الجيش بزمام الامور، وذلك بعد ان غادر السفير الاسرائيلي اسحق ليفانون القاهرة ومعه عشرات الديبلوماسيين والموظفين وعائلاتهم.
وخلال الاحداث، حاول «مندسون» بين المتظاهرين احراق السفارة السعودية في القاهرة، وفق ما اعلن السفير احمد قطان.
وفيما رفض المجلس العسكري استقالة رئيس الحكومة عصام شرف، عقد اجتماع مطول دام ساعات بين المجلس العسكري الأعلى برئاسة المشير حسين طنطاوي ومجموعة إدارة أزمات من مجلس الوزراء على رأسها شرف وتضم وزير الداخلية منصور عيسوي ووزير الخارجية محمد كامل عمرو.


وقال وزير الإعلام المصري أسامة هيكل انه تم تفعيل بنود قانون الطوارئ واحالة المعتقلين على امن الدولة واتخاذ كافة الاجراءات التي تحفظ امن البعثات الديبلوماسية وسمعة مصر.
واوضح إنه تمت مناقشة خطة أمنية لتأمين المنشآت الحيوية في مصر وتفعيل دور جهاز الأمن الوطني الذي جاء بديلا لجهاز أمن الدولة بعد الثورة، لرصد تحركات مثيري الشغب ومنعهم من تنفيذ أغراضهم التي تضر بالأمن القومي، كما أكد المجتمعون على ضرورة عدم الاحتكاك بأي مظاهرات طالما لم تخرج عن إطارها السلمي.
وقد طلب أعضاء المجلس العسكري من حكومة شرف اتباع سياسة الحزم والشدة مع كل من يريد الفشل لثورة 25 يناير.


وأحال المجلس العسكري 19 من المشاركين في الاحداث ألقي القبض عليهم في عملية اقتحام السفارة إلى القضاء العسكري، بينما يواجه جدلا حول شرعية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
وبلغ عدد قتلى عملية الاقتحام 3 والجرحى 1094 كما قالت وزارة الصحة المصرية، فيما دانت قوى سياسية مصرية من بينها جماعة الاخوان المسلمين الاحداث، وعلق سياسيون على ما جرى بأنه دفع بمصر نحو الفوضى واتفق عدد منهم مع التفسير الذي صدر عن مصادر أمنية في الداخلية رأت أن ما جرى قد تم عن طريق «أصابع خارجية».
ولم تتمكن جهات التحقيق من العمل على استكمال دورها بحثا عن «الأصابع» أيا ما كان نوعها، إذ أصدر النائب العام عبد المجيد محمود تعليمات لوكلاء النيابة بالانسحاب من موقع الفوضى التي ألمت بالسفارة ومحيطها وبما في ذلك مديرية أمن الجيزة، بعد أن تعرضوا للتعدي من متظاهرين.


وقالت مصادر لـ «الراي»: إن الاشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين تواصلت حتى السابعة صباحا ووصلت إلى درجة تحطيم كشك الحراسات أمام بيت وزير الداخلية ومحاولة التهجم على بيته في شارع مراد القريب من مقر السفارة. وكان عيسوي أحد أبرز القوى الحكومية التي تصر على أن تقدم الحكومة استقالتها.
إلى ذلك اجرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتصالا مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، اثناء الاقتحام، ولم يعلن عن مضمونه، بغض النظر عن مطالبتها بتوفير الحماية للديبلوماسيين.


وقالت مصادر أمنية إن عملية إجلاء السفير الإسرائيلي وما بين 75 و80 من الديبلوماسيين الإسرائيليين وعائلاتهم استغرقت نحو 4 ساعات، حيث فرض عليهم طوق أمني، في حيّ المعادي جنوب القاهرة حيث يقيم اغلبهم، بينما تولت قوة كوماندوس مصرية حماية 6 حراس أمن إسرائيليين اعتادوا المبيت في السفارة واجلاءهم من مقرها، بينما كان المحتجون في حالة هياج.
ولاحقا اعلن ناطق حكومي اسرائيلي ان السفير سيعود الى القاهرة ما ان «يتم ضمان امن السفارة».


الاقتحام الذي بدأ في حدود الساعة التاسعة مساء امس بعد يوم طويل من التظاهرات، أخلت فيه قوات الأمن ميدان التحرير، تم التلويح به بداية حين أحضر عدد من المحتجين «شواكيش ومطارق» من أجل هدم السور الذي وضعته السلطات الأمنية المصرية في مواجهة العمارة التي توجد بها السفارة، ثم تطورت الأمور إلى حد تكرار تسلق المبنى من قبل محتجين وخلع العلم الإسرائيلي وصولا إلى اقتحام الطابقين الأول والثاني من مبنى السفارة، حيث يوجد القسم القنصلي والقسم التجاري ولم يصل المقتحمون إلى الطابق الذي توجد به السفارة، في حين قال نشطاء على موقع تويتر إنهم يتفرغون الآن لاكتشاف ما حوته «غنائم» الموقعة من أسرار، في إشارة إلى الوثائق التي حصلوا عليها من أرشيف السفارة.