|
أعلن الثوار الليبيون انهم شنوا "هجوما واسعا" صباح أمس على مدينة بني وليد لاخراج كتائب العقيد معمر القذافي منها، الا انهم اوقفوا الهجوم "لاسباب تكتيكية" قد تكون مرتبطة بقصف محتمل لقوات حلف شمال الاطلسي على هذه المدينة، إلا أن مسؤولا من الحلف نفى مطالبة الثوار بالانسحاب.
قال المسؤول عن مفاوضات من جانب الثوار مع قبائل بني وليد عبدالله كنشيل: "بدأنا صباح (أمس) الهجوم الواسع الذي تحدثنا عنه لدخول مدينة بني وليد والسيطرة عليها بعد وصول تعزيزات عسكرية من مناطق اخرى ... الثوار باتوا يسيطرون حاليا على مواقع في شمال المدينة ويعملون على تمشيط المناطق المحيطة بهذه المواقع بمواجهة قناصة يتمركزون في بعض المنازل، وقد استشهد احد مقاتلينا برصاص هؤلاء القناصة".
الا انه اوضح "ان الثوار تراجعوا بعد ذلك لاسباب تكتيكية قررها القادة العسكريون على الارض ربما تكون مرتبطة بعمليات عسكرية ينوي حلف شمال الاطلسي القيام بها". وتولت مجموعة من الثوار مرافقة نحو 30 سيارة تحمل صحافيين الى منطقة وادي دينار على مسافة نحو كيلومترين فقط عن مدخل بني وليد وخمسة كيلومترات عن وسطها، حيث تتمركز عشرات الاليات العسكرية التي تحمل مئات الثوار المدججين بالسلاح وخصوصا براجمات صواريخ. وقال المقاتل عبد الباسط هويد (37 سنة) وهو صاحب فندق في طرابلس: "سيطرنا على معسكر لقوات القذافي يقع عند مدخل مدينة بني وليد لكننا عدنا وانسحبنا منه بعدما ابلغنا ان قوات الحلف قد تقوم بقصفه". وخلال وجود الصحافيين في هذه المنطقة كان دوي الرصاص والقذائف يسمع بقوة من جراء الاشتباكات التي كانت تجري عند مدخل بني وليد. من جهته، قال الطبيب ابرهيم عيسى (28 سنة) "عالجنا العديد من المصابين بالمعارك، حتى اننا تعرضنا للاستهداف بالقنابل العنقودية"، مضيفا ان "عائلتي تسكن في بني وليد واتمنى الا اضطر الى ان اسعف احدا منهم". وروى مراسل في منطقة وادي دينار ان النار اطلقت باتجاههم من كتائب القذافي بعد وصولهم بنحو نصف ساعة الى المكان، مما اجبرهم على التراجع من حيث اتوا مع الثوار الذين كانوا يرافقونهم وسط حال من البلبلة والفوضى.
وكان الثوار حشدوا قواتهم في منطقة تبعد نحو 30 كيلومترا عن بني وليد، احد آخر معاقل الزعيم الليبي الفار، فيما حافظ المقاتلون في الخطوط الامامية خلال ساعات الليل على المواقع التي سيطروا عليها اثناء معارك الجمعة. واجمع الثوار العائدون من مواقع القتال على المقاومة العنيفة التي يلقونها من القوات الموالية للقذافي، مشيرين الى انهم استقدموا اسلحة جديدة. وأكد مقاتل يدعى اكرم رمضان خارج بني وليد ان "عصابات القذافي تقاوم بشدة ولديها مرتزقة ومتطوعون وقناصة". وكان كنشيل اعلن سابقا انتهاء مهلة الاستسلام منتصف ليل الجمعة - السبت وان "الهجوم الموسع سيقع وسيقرر القادة الميدانيون موعده المناسب". واضاف: "نواجه حاليا مدفعية تستهدفنا من داخل المنازل التي لا ندري ان كانت مأهولة، ونحاول ان نتعامل مع هذا الوضع بالطريقة الفضلى"، مشيرا الى ان نحو الف من جنود القذافي يدافعون عن المدينة وهو ما يزيد كثيرا عن التقديرات السابقة والبالغة 150 شخصا. وصرح الناطق باسم الثوار في طرابلس جلال الجلال: "اعرف انهم لم يدخلوا المدينة لكنهم واجهوا مقاومة شرسة جداً، لذلك اضطررنا الى الانسحاب لانهم كانوا يضربوننا بكل ما في جعبتهم".
عبد الجليل واكد رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل امام نحو 300 شخصية محلية في مدينة مصراتة ان الوضع الميداني بات في ايدي المقاتلين بعد انتهاء المهلة التي اعطيت لهم للاستسلام. وقال: "انتهت المهلة. لقد مددناها اكثر من مرة وحاولنا فتح الطريق امام حل سلمي ... الوضع بات الان في ايدي المقاتلين الثوار. لقد تحدثنا اليهم عبر قادتهم ونترك لهم خيار اتخاذ القرار (بالهجوم) حين يشاؤون".
وشدد على ان "اولويتنا الاولى هي تحرير كل الاراضي الليبية، مناطق مثل بني وليد وسرت وسبها ... علينا الا ننسى ان معمر القذافي لا يزال حيا ولا يزال يملك المال والذهب لافساد الناس". وغادر عبد الجليل صباح امس بنغازي مقر "المجلس الوطني الانتقالي" منذ تأسيسه في 27 شباط، متوجها الى طرابلس، موضحا ان هذه الزيارة تظل "موقتة" وان الانتقال النهائي الى العاصمة الليبية سيحصل "بعد تحرير" كل الاراضي الليبية. وتوقف في طريقه الى طرابلس في مدينة مصراتة التي انضمت الى الثوار منذ الايام الاولى للثورة في شباط. وفي حين يسعى "المجلس الانتقالي" الى بسط سيطرته على جميع اراضي ليبيا، ظهرت دلائل على الخلاف السياسي في طرابلس حيث تتنافس الفصائل العسكرية المختلفة على النفوذ وكذلك في بنغازي. فقد قام مئات الاشخاص بمسيرة الجمعة من مجمع محترق للقذافي في بنغازي، منتقدين من وصفوهم "بالمتسلقين" و"الانتهازيين" في القيادة الجديدة وكثير منهم منشقون كانوا يخدمون في حكومة القذافي.
الطوارق وفي الجزائر، حذّرت منظمات تابعة لقبائل الطوارق من تعرض طوارق ليبيا لعمليات انتقام من الثوار الليبيين بسبب اتهامهم بالوقوف إلى جانب القذافي، ومن اندلاع ثورة موازية في المنطقة. وفي نيامي، قال مصدر امني ان موكباً من "12 سيارة" ينقل مقربين من القذافي وصل الى اغاديز العاصمة المحلية لشمال النيجر، يواكبه عسكريون نيجريون،من دون ان يحدد عدد هؤلاء وهوياتهم. (و ص ف، رويترز، أ ب)
|