Date: Sep 16, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
أردوغان في تونس: الإسلام والديموقراطية لا يتعارضان
لا يمكن اسرائيل أن تفعل ما يحلو لها في المتوسط

في رسالة واضحة في بلد يستعد لخوض انتخابات يعتبر الاسلاميون الاوفر حظاً بالفوز فيها، طمأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في تونس الى أن "الاسلام والديموقراطية لا يتعارضان"، وإنما يمكن أن يتعايشا كما هو الحال في تركيا.
ووصل أردوغان الى تونس آتياً من القاهرة، في محطته الثانية ضمن جولة في شمال افريقيا ترمي الى تأكيد النفوذ الاقليمي المتزايد لأنقرة.وبعدما استقبل استقبال الابطال في مصر، اصطف تونسيون للترحيب به في مطار تونس في وقت متأخر الأربعاء، وهم يحملون صوراً له ويرفعون لافتات كتب فيها: "مرحبا بك يا اردوغان".
وانضم زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي الى الجموع، وأشاد باردوغان واصفاً اياه بأنه شخص عمل بدأب من أجل الاسلام.
والتقى رئيس الوزراء الزائر نظيره التونسي الباجي قائد السبسي، وجدد دعمه مساعي الفلسطينيين لانتزاع اعتراف بدولتهم، مشدداً على أن العلمانية يجب أن تضمن معاملة عادلة لجميع الناس من كل المعتقدات، فضلاً عن الملحدين.


فوقت تثير حركة النهضة الاسلامية التونسية مخاوف كبيرة في الاوساط العلمانية وبين المثقفين التونسيين، قال أردوغان إن "الاسلام والديموقراطية لا يتعارضان. والمسلم قادر على قيادة الدولة بنجاح كبير"، مضيفاً ان "نجاح العملية الانتخابية في تونس سيؤكد للعالم أن الديموقراطية والاسلام يمكن ان يتعايشا جنباً الى جنب... تركيا – التي يمثل المسلمون 99 في المئة من سكانها - تفعل ذلك بسهولة ولم تكن لدينا أي مشكلة. لا حاجة الى عرقلة ذلك بانتهاج سبل مختلفة. المشاورات ستعكس إرادة الشعب على أوسع نطاق". وفي موضوع العلمانية، لاحظ "أنها ليست علمانية على الطريقة الأنغلو- ساكسونية أو الغربية. الشخص ليس علمانياً... الدولة هي العلمانية... المسلم يمكن أن يحكم دولة علمانية بطريقة ناجحة".


وأوضح السبسي أنه بحث مع اردوغان في العلاقة بين الدين والدولة، الى سبل مواجهة التهديدات الأمنية في منطقة مضطربة، في إشارة الى تنظيم "القاعدة".
وستنتخب تونس في 23 تشرين الاول مجلساً تأسيسياً لصوغ دستور جديد بعد تسعة أشهر من اطاحة نظام زين العابدين بن علي اثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة.
وتعتبر حركة النهضة التي حظرت وقمعت في عهد بن علي، والتي تعلن صراحة انتماءها الى النموذج الاسلامي المحافظ في تركيا، الاوفر حظاً بالفوز في الانتخابات.


انتقاد لاسرائيل
وفي الحلقة الاخيرة من الحرب الكلامية بين تركيا واسرائيل اللتين تدهورت العلاقات بينهما، قال اردوغان: "لا تستطيع اسرائيل أن تفعل ما يحلو لها في شرق البحر المتوسط. سيرون ماذا ستكون قراراتنا في هذا الصدد. السفن الهجومية لقواتنا البحرية يمكن أن تكون هناك في أي لحظة". وعندما سئل هل تركيا مستعدة لحماية أي سفن للمساعدات في المستقبل، أجاب: "في ما يخص الملاحة في المياه الدولية سنضمن الحماية لسفننا في أي وقت، ويمكنها ان تذهب الى أماكن أخرى لا الى غزة وحدها". وكرر ان "العلاقات مع اسرائيل لن تعود الى طبيعتها ما لم تعتذر عن الهجوم على اسطول الحرية، ولم تعوض عائلات الشهداء، ولم ترفع الحصار عن غزة".
وتأتي هذه التحذيرات التركية وقت تتطلع اسرائيل الى الافادة من حقول غاز بحرية اكتشفت حديثا في المنطقة.


وسئلت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ايلانا ستاين عن كلام أردوغان، فاجابت: "نعتقد ان العلاقات الاسرائيلية مع تركيا -وهي حتى الان جيدة- مهمة، ولن نعلق على هذا التصريح أو ذاك".
ويتوقع ان يحظى كلام أردوغان بترحيب في تونس حيث تثار القضية الفلسطينية على نحو منتظم.وقد أقرت السلطات الانتقالية التونسية في تموز "ميثاقاً جمهورياً" يحظر خصوصاً أي علاقات طبيعية مع الدولة العبرية. وبعد السبسي، أجرى أردوغان محادثات مع الرئيس الموقت فؤاد المبزع ووزيري الخارجية والدفاع التونسيين.
ويفترض ان يوقع في نهاية زيارته معاهدة صداقة وتعاون لدفع العلاقات التجارية بين البلدين اللذين يربطهما اتفاق للتبادل الحر منذ 2004، وتجاوز حجم المبادلات بينهما مليار دولار.
ويختتم رئيس الوزراء التركي اليوم بليبيا جولته في بلدان "الربيع العربي".
و ص ف، رويترز، أ ب