|
الإثنين, 10 يناير 2011 الرياض – أحمد المسيند
هبت مجموعة من الشباب (ذكور وإناث) العاملين والمتطوعين في «مركز الحوار الوطني» السعودي، يوم الخميس الماضي، إلى محافظة ثادق (110 كلم، شمال الرياض) لنشر قيم الحوار وتنمية مهارات الاتصال، ضمن مشروع متكامل أطلق عليه «قافلة الحوار» ويغطي عدداً من المحافظات والمناطق الريفية في المملكة. ولا تقتصر «قافلة الحوار» على نشر القيم لفئة الشباب فحسب، بل تعقد جلسات مع أولياء الأمور، لإيضاح عدد من الأمور المستجدة والمفاهيم العصرية المتعلقة بأساليب الحوار، والتي من شأنها أن تخفف من بعض الممارسات الخاطئة الناتجة من بعض العادات والتقاليد.
وكانت الفتيات الأكثر حماسة للبرنامج (وفق مدرّسات لفن الحوار)، إذ يبدو أن فقدان الحوار يأتي في الغالب على حساب طموحاتهن وبعض حقوقهن. واللافت أن من يقدم دورات الحوار، فتيات في أول العشرينات من أعمارهن، تدربن في مركز الحوار الوطني، وبعد ذلك أصبحن مدربات لغيرهن. وعلى رغم أعمال بعضهن ودراسة أخريات، لم يتقاعسن عن التطوع لإيصال مفاهيم الحوار لأخواتهن في القرى والمحافظات.
ويقول رئيس اللجنة الشبابية همام الجريد إن «برنامج قافلة الحوار يعد أحد مشاريع برنامج بيادر للعمل التطوعي، التي ينفذها مركز الحوار الوطني في المحافظات والقرى السعودية»، موضحاً انه «يهدف إلى نشر ثقافة الحوار بين أوساط المجتمع وتدريبهم على مهارات الحوار وآدابه، إضافة إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح». ويضيف الجريد أن البرنامج «يسعى إلى تنمية مهارات الحوار بين الأبناء والآباء ويسعى إلى التطبيق العملي لهذه المهارات، واكتشاف مهارات الأفراد في هذا الميدان، فضلاً عن إدراك الفرد أهميته في المجتمع، وتدريب المتطوعين على الحوار والتواصل مع مسؤولي المحافظات وتوعيتهم بأهمية الحوار».
البرنامج يستغل إجازة نهاية الأسبوع لزيارة الأهالي، وتتضمن خطة سير القافلة: الخرج، حوطة بني تميم، الحريق، المجمعة، شقراء، الزلفي، الغاط، ثادق وحريملاء. أهالي تلك المحافظات لا يألون جهداً في الترحاب والاحتفاء، والمسؤولون فيها يحضرون الدورات بمشاركة فاعلة تدل على مدى التعطش لمثل تلك المشاريع. «الحياة» حضرت إحدى الدورات في محافظة ثادق. لكن عدد الحضور لم يكن كما كان متوقعاً، على رغم اهتمام لجنة التنمية الاجتماعية في المحافظة بالفعالية، واستضافة الوفود في قصر الضيافة. وبدا الأمر غير مفرح للمعنيين في الحوار الوطني إلا أن الاحتفاء والتفاعل من الحضور خفف الوقع عليهم.
حياة الدريهم إحدى المدربات لفن الحوار، قدمت دورتها لقرابة 24 فتاة من كلية العلوم والدراسات الإنسانية، وتركزت الدورة على مهارات الاتصال الفعال، تقول: «كانت مشاركة الفتيات إيجابية، وكان أبرز ما تذمرن منه عدم وجود حوار داخل الأسر وداخل الجامعة». وتنفي وجود فرق بين بنات المحافظات والمدن في مستوى الإدراك بأمور العصر ونحوه، مؤكدة أن الفتيات يطالبن بمساحة أكبر من الحرية وتقبل الآراء.
وتولت التدريب أربع فتيات هن: أرين الجلال، لطيفة التركي، رفعة العبدالعزيز وريما المرزوق. وشاركت في النشاط أيضاً حياة الدريهم، حصة الصالح ومي المطيري، وتضافرت جهودهم جميعاً في تقديم رؤى ومفاهيم حول الحوار، تتناغم مع متطلبات العصر.
وتقول الجلال: «كانت هذه أول مشاركة لي مع مركز الحوار الوطني، وكان أثرها إيجابياً بالنسبة الي، على رغم أني لست جديدة على عالم التطوع، لكن لفت انتباهي حرص البنات على العلم وشغفهن على المعرفة، وتعطشهن لمثل هذه الدورات»». وتضيف أنها موظفة في قطاع آخر لكنها فرغت نفسها في إجازة نهاية الأسبوع للمشاركة في الدورات، لافتة الى أهميتها خصوصاً لفتيات الريف.
|