|
غداة الزيارتين اللتين قام بهما لليبيا زعيمان غربيان أولان منذ سقوط نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس الى طرابلس واشاد بـ"انتصار" الديموقراطية في هذا البلد ووجه انتقادات حادة الى الرئيس السوري بشار الاسد مؤكدا ان عصر القادة "الطغاة" قد ولى.
تزامنت زيارات هؤلاء الزعماء الثلاثة مع تحقيق الثوار نجاحات ميدانية اذ دخلت قوات "المجلس الوطني الانتقالي" مدينة بني وليد وتقدمت في مدينة سرت حيث تدور معارك عنيفة للسيطرة على هذين المعقلين للقذافي الذي أكد الناطق باسمه موسى ابرهيم ان الحرب لا تزال بعيدة عن النهاية، متهما الزعماء الاوروبيين بالسعي الى الاستيلاء على النفط الليبي.
ووصل اردوغان الى طرابلس المحطة الاخيرة من جولته على بلدان "الربيع العربي" آتيا من تونس. وقال بعد أداء صلاة الجمعة في ساحة الشهداء التي كانت سابقا الساحة الخضراء "انا سعيد بأن أكون شاهدا على النصر وقيام الديموقراطية في ليبيا". وأشاد امام حشد من الليبيين كانوا يهتفون باسم تركيا " بالشهداء الليبيين الذين استشهدوا من اجل وطنهم ودينهم كما فعل عمر المختار"، الشخصية الليبية الرمز في مقاومة الاستعمار الايطالي. وأضاف: "اتوجه الى سرت وبني وليد، عانقوا اشقاءكم وانضموا الى سائر الليبيين" وحضهم على "توحيد الصفوف مما سيساعد على تنمية ليبيا لجعلها افضل بلدان المنطقة". ورأى "أنكم اثبتم للعالم انه لا نظام يمكن ان يسير ضد ارادة شعبه، وهذا ما يجب ان يفهمه اولئك الذين يقمعون الشعب في سوريا... على هذا النوع من القادة ان يفهم ان زمنه قد ولى لان عصر انظمة الطغيان قد ولى".
وصرح في مؤتمر صحافي مع "رئيس المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل بأن "ليبيا لكل الليبيين الذين سيقررون مستقبلها" وأن هذا البلد "لن يكون عراق (آخر)". ووعد بمساعدة الليبيين على اعادة اعمار المدارس ومراكز الشرطة وبناء مستشفى ومقر مجلس النواب المقبل ودار للايتام في مصراتة وارسال "مساعدات انسانية" الى سرت وبني وليد وسبها. ثم قال: "نتطلع الى دولة ديموقراطية اسلامية تستلهم نموذجها من تركيا، ان الاسلام قادر على النهضة والتنمية". ومن المقرر ان يتوجه اردوغان الى مصراتة التي كانت في طليعة المناطق المناهضة لنظام القذافي وتكبدت خسائر جسيمة. وكان في استقباله في المطار عبد الجليل ونائبه محمود جبريل.
الوضع الميداني ميدانيا، اعلن الناطق باسم "المجلس الوطني الانتقالي" محمود شمام ان "الثوار دخلوا بني وليد" على 170 كيلومترا جنوب شرق طرابلس، معربا عن الامل في "حسم الموقف هذا المساء". ودارت معارك عنيفة بعد الظهر في منطقة السوق استخدمت فيها الصواريخ. وأفاد المقاتل حاتم تاجوري ان "انصار القذافي يتحصنون في حي واحد هو حي الديوان" بينما روى شهود ان عشر سيارات اسعاف نقلت 15 جريحا من الثوار. وقبل فتح هذه الثغرة الجديدة في المناطق القليلة التي لا تزال تحت سيطرة انصار القذافي، دخل الثوار ليل الخميس سرت مسقط الزعيم الفار على 360 كيلومترا شرق العاصمة. وتواصلت المعارك في المدينة المتوسطية ودارت معارك طاحنة حول المطار وشاركت فيها عشرات من سيارات "البيك اب" المدججة بالسلاح وثلاث دبابات. وقال المقاتل ابرهيم صويب ان "الثوار باتوا يسيطرون حتى الان على نصف سرت وان شاء الله سنسيطر على النصف الثاني اليوم". وتحدثت قوات الثوار عن مقتل 11 من افرادها وجرح 34 في معركة سرت حتى الان. لكن الناطق باسم الزعيم المخلوع قال في اتصال هاتفي مع قناة " الرأي" في سوريا ان انصار القذافي "على اتم الاستعداد" ومصممون على "المقاومة حتى النصر"، مؤكدا ان "المعركة لم تنته بعد". واضاف: "سيشن حلف شمال الاطلسي غارات على مدن سرت وبني وليد وسبها التي تقاوم... وعلى بضع جبهات وبضعة محاور، لكننا على اتم الاستعداد وسنصد هذا الهجوم". وعلق على زيارة ساركوزي وكاميرون بقوله ان الزعيمين الاوروبيين يتطلعان الى السبق في الحصول على النفط الليبي.
علي الصلابي في غضون ذلك، جدد الزعيم الليبي الاسلامي علي الصلابي اتهاماته لجبريل بالسعي الى السطو على ثورة الليبيين بتشكيله كتائب أمنية خاصة به، ودعا إلى اختيار شخصية اخرى لتولي رئاسة الوزراء تحظى بالاجماع، فيما حذر وزير الخارجية سابقا عبد الرحمن شلقم من خطورة "التكالب" على السلطة بينما خطر القذافي لا يزال محدقا. وقال الصلابي لصحيفة "الخبر" الجزائرية ان " جبريل قد تكون لديه خبرة نظرية لكنه في الميدان لم ينجح ... وهو غير مؤهل ليكون رئيس وزراء ليبيا، فليبحثوا عن شخصية وطنية أخرى تحظى بالاجماع". واعتبر جبريل "الخطر المحدق بثورة الشعب الليبي" مشددا على ان ''الثورة الليبية قام بها كل الليبيين وليس أفراد معينون، والدولة الليبية الجديدة يبنيها الليبيون كلهم وليس أشخاص ركبوا على أنقاض الثورة". أما شلقم، فحذر من "التكالب على السلطة والشعب الليبي لا يزال يذبح في الجنوب" قائلا انه غير متخوف من سيطرة الإسلاميين على الحكم في البلاد. (أ ب، و ص ف، رويترز، ي ب أ )
|