Date: Jan 11, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
إقفال المدارس والجامعات واستمرار المواجهات في تونس
بن علي يتحدث عن إرهاب يديره أجانب

أفادت مصادر متطابقة ان المواجهات بين متظاهرين وقوى الامن تجددت أمس في وسط غرب تونس حيث توفي رجل اصيب الاحد بالرصاص بعد نقله الى المستشفى، مع وصف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الاحتجاجات بأنها "عمل ارهابي" يديره اجانب، وأمرت الحكومة باقفال المدارس والجامعات "حتى اشعار آخر" في  انحاء البلاد.


ويقول المشاركون في الاحتجاجات المستمرة منذ ثلاثة اسابيع انهم غاضبون من قلة الوظائف امام الشباب، بينما يقول مسؤولون إن الاضطرابات من عمل اقلية من المتطرفين الجانحين للعنف هاجموا الشرطة ونهبوا المباني. وقتل 14 مدنيا بالرصاص مطلع الاسبوع.

الرئيس التونسي


ووعد الرئيس التونسي في كلمة بثها التلفزيون بتوفير 300 الف فرصة عمل جديدة قبل 2012. وقال: "اتوجه إليكم على اثر ما شهدته بعض المدن والقرى بعدد من الجهات الداخلية من أحداث شغب وتشويش واضرار بالأملاك العمومية والخاصة... قامت بها عصابات ملثمة أقدمت على الاعتداء ليلا على مؤسسات عمومية وحتى على مواطنين في منازلهم في عمل إرهابي لا يمكن السكوت عنه".
وأكد انه قرر "مضاعفة طاقة التشغيل وإحداث موارد الرزق وتنويع ميادينها ودعمها في كل الاختصاصات خلال سنتي 2011 و2012... وبذلك ترتفع طاقة التشغيل الجملية خلال هذه الفترة الى 300 ألف موطن شغل جديد".


واعتبر ان وراء اعمال الشغب هذه "مناوئين مأجورين، ضمائرهم على كف اطراف التطرف والإرهاب التي تسيرها من الخارج، اطراف لا تكن الخير لبلد حريص على العمل والمثابرة".

المدارس والجامعات

واعلنت وزارتا التربية والتعليم العالي في بيان مشترك انه "اثر الاضطرابات التي جدت في بعض المؤسسات فقد تقرر تعليق الدروس حتى اشعار آخر بداية من الثلثاء (اليوم)".

مواجهات

وشهدت ثلاث مدن هي القصرين وتالة والرقاب اعمال عنف جديدة وانتشرت وحدات من شرطة مكافحة الشغب في وسط تونس لتعزيز امن العاصمة حيث يتوقع ان يقوم شبان بتظاهرات.
وفي القصرين، على 290  كيلومترا جنوب غرب تونس، اصيب عبد الباسط القاسمي الاحد برصاصات عدة نقل على اثرها الى المستشفى. لكنه توفي أمس استنادا الى الصادق محمودي العضو في المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغل الذي تحدث ايضا عن "عدد كبير" من الجرحى يتلقون العلاج  في مستشفى القصرين. 
وفي الرقاب تدخلت الشرطة لتفريق اشخاص تظاهروا في مناسبة تشييع قتيلين سقطا نهاية الاسبوع.
وفي تالة القريبة من القصرين اطلقت الشرطة الرصاص المطاط استنادا الى مصادر نقابية.
ودعت "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان " الى "وضع حد فوري لهذا التصعيد الامني وارجاع قوات الجيش الى ثكنها والاقلاع عن استعمال الذخيرة الحية ضد المدنيين أياً كانت المبررات". كما دعت الى "احترام حق التجمع والتظاهر السلمي ورفع الحصار عن قوى وفاعليات المجتمع المدني لتتمكن من تأطير الاحتجاجات حتى لا تنزلق نحو العنف". 

استنكار دولي

وقد استنكر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية  برنار فاليرو أعمال العنف ودعا إلى التهدئة. وقال: "تواجه تونس مشاكل اقتصادية واجتماعية، لن يتمكن التونسيون من تجاوزها الا من خلال الحوار".


وفي بروكسيل ، دعت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون الى الافراج فورا عن المعتقلين. وصرحت الناطقة باسم اشتون: "ندعو الى ضبط النفس في اللجوء الى القوة واحترام الحريات الاساسية... ندعو خصوصا الى اطلاق المدونين والصحافيين والمحامين وغيرهم من المعتقلين الذين تظاهروا سلمياً في تونس".
وأعيد انتخاب بن علي في 2009 بنسبة 90 في المئة من الاصوات لولاية رئاسية خامسة تستمر حتى 2014. وهو ثاني رئيس لتونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 .
واثنى الحلفاء الغربيون في الماضي على تونس التي يسكنها عشرة ملايين نسمة باعتبارها نموذجا للاستقرار في العالم العربي على رغم اتهام بعض الجماعات الحقوقية الدولية سلطاتها بقمع المعارضة.

استدعاء السفير الأميركية


• في واشنطن أكدت وزارة الخارجية الاميركية ان الحكومة التونسية استدعت السفير الاميركي في تونس غوردون غراي بعد تعليق واشنطن على الازمة الاجتماعية في هذا البلد.
ورداً على سؤال عما اذا كانت "المحادثة" بين غراي والحكومة كانت نتيجة "استدعاء"، قال الناطق باسم الوزارة فيليب كراولي: "انها محادثة تأتي اثر تعليقاتنا الاسبوع الماضي".
وكانت الادارة الاميركية استدعت الخميس السفير التونسي في واشنطن محمد صلاح تقية للتعبير عن قلقها من الأزمة في تونس، وطلبت احترام الحريات الفردية وخصوصاً في مجال الوصول إلى الانترنت.


وقال كراولي: "نواصل دعوة الكل إلى ضبط النفس"، مؤكداً قلق واشنطن من "العنف الجاري". وأضاف أن "الحكومة لها الحق المشروع تماماً في ضمان أمن مواطنيها... لذلك نشعر بالقلق حيال بعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة". وأشار إلى أنه لم يتبلغ اقفال كل المدارس والجامعات في تونس "حتى اشعار آخر".
(أ ب، و ص ف، رويترز)