Date: Sep 21, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
اعتراف دولي جماعي بـ"المجلس الوطني الانتقالي" في ليبيا
أوباما يعيد السفير وعبد الجليل يتعهد الديموقراطية والحرية

حظي "المجلس الوطني الإنتقالي" في ليبيا باعتراف دولي جماعي مشهود أمس عشية بدء اجتماعات الدورة السنوية الـ66 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، في اجتماع رفيع المستوى شارك فيه عدد كبير من زعماء العالم الذين أبدوا استعدادهم لمساعدة الشعب الليبي على تقرير مصيره بنفسه وعلى اختيار المستقبل الذي يريده.

 

لقي رئيس "المجلس الوطني الإنتقالي" مصطفى عبد الجليل والوفد المرافق له استقبالاً حافلاً في المنظمة الدولية، إذ اجتمع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ومع الرئيس الاميركي باراك أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وغيرهم. كذلك حضر الإجتماع الرؤساء النمسوي هاينس فيشر والرئيس البوسني زيلكو كومسيتش وساحل العاج الحسن وتارا والكرواتي أيفو جوزيبوفيتش والقبرصي ديميتريس خريستوفياس والغيني تيويدورو أوبيانغ نغويما مباسوغو والفنلندية تاريا هالونن واللبناني ميشال سليمان والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرؤساء النيجيري غودلاك أيبيل جوناثان والسنغالي عبد الله واد والسلوفيني دانيلو تورك والأفريقي الجنوبي جاكوب زوما والسويسرية ميشلين كالمي - ري والأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الى رؤساء وزراء ووفود وممثلي وكالات دولية.


بان كي - مون
واستهل الإفتتاح بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة الذي خاطب عبد الجليل ونائبه محمود جبريل، معرباً عن سعادته برؤية العلم الليبي الجديد يرفرف خارج المبنى، وداخل قاعة الإجتماع. وقال: "نتقدم اليكم والى شعب ليبيا بتهانينا وأطيب أمنياتنا للمستقبل". ورأى: "قد قاتلتم بشجاعة مدى الأشهر السبعة الأخيرة من أجل حقوقكم وحرياتكم الأساسية. وكان النساء والشباب في الطليعة، مطالبين بأن يكون لهم صوت في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بلادهم. واريدكم أن تعرفوا، وانتم تتطلعون إلى المستقبل، أن الأمم المتحدة ستدعمكم بكل طريقة ممكنة".


ورأى أن "الأولوية الأولى يجب أن تكون السلام والأمن. فالقتال يتواصل في بعض مناطق البلاد، ولكن، ومع ذلك، فإننا متشجعون بأن العديد من الليبيين من الكثير من المجتمعات قد ألقوا السلاح، وهم يعملون معاً على بناء دولتهم الجديدة. ونحث من لم يفعل ذلك منهم على الانضمام اليهم".
وأشاد بزعامة عبد الجليل والكثيرين غيره، الذين "كرروا علنا اعتناقهم مبادئ التسامح والاعتدال والمصالحة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وخاصة حقوق المرأة والعمال المهاجرين، التي تشكّل حجر الأساس في أي مجتمع حديث".


عبد الجليل
وقال عبد الجليل إن "شعب ليبيا قطع شوطاً كبيراً على مسار تحرير كل أراضيه، ولكنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة على المديين القريب والبعيد بسبب وجود جيوب موالية لمعمر القذافي وصعوبات إطلاق المرحلة التنموية". وأضاف: "إننا نؤمن بأن انتصارنا الحقيقي ونجاح ثورتنا لن يكونا بالقبض على بعض المسؤولين من النظام السابق ومعاقبتهم ولن يتحقق من خلال عملية القصاص والانتقام، بل من خلال تحقيق المبادئ والقيم التي يقوم عليها ديننا الإسلامي الحنيف والتي قامت عليها هذه الثورة وهي قيم العدالة والحق والمساواة والحرية والتسامح"
وأبدى حرصه على بناء دولة المؤسسات لتقوم الدولة المدنية الديموقراطية التي يتم فيها تداول السلطة واحترام حقوق الإنسان. وشدد على أن الرعايا الأجانب الموجودين في ليبيا سيعاملون بموجب القوانين والمواثيق الدولية، لكنه ذكر أن بلاده في حاجة إلى المساعدة والمساندة في حماية حدودها من تدفق العمالة غير القانونية.


أوباما
وتحدث أوباما، فلاحظ أن الليبيين "يكتبون اليوم فصلاً جديداً من حياة امتهم"، وأنه "بعد أربعة عقود من الظلمات بات في امكانهم ان يجولوا في الطرق بعدما تحرروا من الطاغية". واعتبر أن "الليبيين هم الذين حرروا ليبيا"، وأن "ليبيا هي مثال لما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي عندما نكون موحدين". لكنه استدرك بأنه "لا نستطيع كما لا يجب ان نتدخل كلما حصل ظلم في العالم... الا أن الامر كان مختلفا هذه المرة. لقد وجدنا الشجاعة والرغبة الجماعية بالتحرك".


وإذ أكد أن ما تحتاج اليه ليبيا هو "مرحلة انتقالية منظمة، قوانين جديدة ودستور تحترم دولة القانون، احزاب سياسية ومجتمع مدني متين. وللمرة الأولى في تاريخ ليبيا انتخابات حرة ونزيهة"، ختم: "أنا اليوم بت قادرا على الاعلان ان سفيرنا سيعود الى طرابلس. وهذا الاسبوع سيرفرف العلم الاميركي مجددا فوق سفارة مفتوحة بعدما انزلناه قبيل تعرض السفارة للاعتداء".
وأعلن ان عمليات حلف شمال الاطلسي لن تتوقف ما دام الشعب الليبي مهدداً من كتائب معمر القذافي.


أمير قطر
وحض أمير قطر الليبيين على ضرورة كتابة دستور يصوّت عليه الليبيون لتحديد نوع الديموقراطية التي يرتضونها في دستورهم، داعيا الى تفعيل عجلة الانتاج والمؤسسات الخدماتية فتفعيلها من عوامل الاستقرار.


ساركوزي
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن ليبيا "باتت دولة حرة الآن، والأمر بات في أيدي الليبيين أنفسهم لتحديد مصيرهم ومستقبلهم". وأضاف: "أنا على ثقة بمستقبل ليبيا. قد تكون هناك لحظات جديدة ولحظات سيئة، ولكن لن يكون على أي شخص أن يدفع الليبيين الى الوراء". واكد أن "فرنسا فخورة بأنها كانت عضواً في هذا التحالف الدولي... وليعلم كل الديكتاتوريين في العالم أنه من الآن فصاعدا المجتمع الدولي غير محكوم عليه فقط أن يلقي خطباً، بل محكوم عليه أن يعمل ويتحرك، وإذا اقتضى الأمر أن يحمل السلاح لخدمة تحقيق الديموقراطية".
وتعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان دعم ليبيا "بعيداً من أي مصالح"، قائلاً إن "تركيا والشعب التركي سيكونان معكم دوماً في هذه المسيرة".


سليمان
وقال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن الشعب الليبي "يتوقع منا المساعدة لتمكينهم من تحقيق طموحاتهم، ففي المدى القريب هم يتوقعون مواصلة حماية المدنيين الليبيين، ومساعدة المجلس الوطني الانتقالي الليبي في حفظ الأمن، وتسهيل وصول المساعدات الانسانية"، لافتا الى أنه "في المدى البعيد يحتاج الليبيون الى المساعدة على بسط سيادة القانون وبناء المؤسسات والتنمية الاقتصادية". وشدد على أنه "ينبغي لنا الا ندخر أي جهد لمساعدة شعب ليبيا في تلبية هذه الحاجات، ولا سيما من خلال بعثة الامم المتحدة التي أجاز مجلس الامن إنشاءها". وأعلن أن "لبنان وليبيا إتفقا على أن يعقد في بيروت في تاريخ 24 تشرين الثاني مؤتمر خاص من أجل تشجيع الاستثمار في ليبيا".
وتوالى على الكلام أيضاً عدد آخر من الزعماء لإبداء الدعم لليبيا ما بعد العقيد القذافي.