|
| دمشق - «الراي» |
أكد المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في سورية حسن عبد العظيم ان مؤتمر المجلس الوطني الموسع للهيئة الذي عقد السبت في إحدى بلدات ريف دمشق «تمكن من توحيد ما لا يقل عن 70 في المئة من أطياف المعارضة، وهي في طريقها لضم ما تبقى من الأطياف الأخرى، مثل التيار الإسلامي البالغة نسبته بين 10 و 15 بالمئة من إجمالي المعارضة». وقال عبد العظيم في حديث لصحيفة «دويتشه فيله» الألمانية ان «هيئة التنسيق الوطنية تعودت أن تعمل علنا، فنحن لا نتآمر ولا نرتب للتغيير بالعنف وليس لدينا ظاهر وباطن».
وردا على سؤال حول وجود تضييق من قبل السلطات على حرية الاجتماع قال عبد العظيم: «أعلّنا اجتماعاً للهيئة التأسيسية في منزلي بدمشق (في يونيو الماضي) ودعونا أربعة وستين شخصية تمثل الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية والتحالفات إلى مجلس وطني، ثم أعلنا أننا سنقوم بمؤتمرنا الوطني في مكان خاص في مزرعة في ضواحي دمشق، وعقدناه بالفعل (السبت الماضي) وأصدرنا وثيقتنا السياسية».
وتابع: «الأمن لم يمنعنا ولم يتدخل، لكننا لم نطلب إذناً أيضاً. ونحن أقمنا مؤتمرنا في الداخل وهناك مؤتمرات تحدث في الخارج أيضاً، والسلطات هنا أمام أحد أمرين: فإما أن تتصدى لمنعنا، وذلك يشجع انعقاد المؤتمرات في الخارج. والسلطات تخاف من المؤتمرات في الخارج. كما أنها تكون في هذه الحالة أمام فضيحة دولية من خلال كلامنا في الإعلام عن منعنا، وهو ما يضع السلطات أمام حرج شديد عربياً وإقليميا ودولياً، وإما أن تسكت وتتغاضى رغم أننا لم نتقدم بطلب إذن». وتابع: «الأمور جرت بسهولة وسلاسة، كما أن السلطة تريد إعطاء الانطباع بأنها تتغاضى عن معارضة الداخل التي ليس لها ارتباط بالخارج».
وعن أوجه الاختلاف بين المعارضة في الداخل والخارج، أوضح عبد العظيم أن «المعارضة الوطنية السورية في الداخل والخارج في الأصل واحدة. ومعارضة الخارج هي امتداد لمعارضة الداخل وجزء منها، ووجود المعارضة في الخارج يكون سببه نفيها إجبارياً من داخل الوطن أو الملاحقة السياسية، وقد يكون وجود المعارضين السوريين في الخارج بحكم الإقامة والعمل كأساتذة جامعات مثلاً، ولكن هناك اتجاهين: اتجاه يريد أن تكون قيادة المعارضة وثقلها في الخارج، والاتجاه الذي تمثله الهيئة التنسيقية الوطنية ويريد أن تكون قيادة المعارضة في الداخل، وأن تكون قيادات ومعارضة الخارج جزءاً من معارضة الداخل، والاتفاق في الرؤية السياسية ينبغي أن يواكبه اتفاق في الرؤية التنظيمية».
وعن مدى الاتفاق بين معارضة الداخل مع معارضة الخارج قال عبد العظيم: «معارضتا الداخل والخارج هما معارضة واحدة وموحدة، ونحن لا نقبل التدخل العسكري الخارجي لأنه مدمر، وبقدر ما نرفض الاستبداد والفساد وحكم الحزب الواحد، فإننا نرفض في ذات الوقت الاحتلال أو العدوان العسكري، وبالتالي من يريد التدخل الخارجي لا نقبله، ولا نتوحد معه أبداً، الرؤية المشتركة لأطياف المعارضة يجب أن تحتوي على الحد الأدنى من الرؤية المشتركة على الأقل، مشيرا إلى أنه في نفس الوقت هناك من قد يميل إلى تسلـُّح الانتفاضة كرد فعل، مضيفا على أن المعارضة مصرة على سلمية ما أسماه بالانتفاضة الشعبية وعلى عدم الانجرار إلى العنف».
وعن العوائق التي تواجه توحيد صفوف المعارضة في الداخل والخارج قال عبد العظيم: «قبل بضعة أشهر تأسست الهيئة التنسيقية السورية في دمشق لتوحيد جهود المعارضة السورية في الداخل والخارج، وبعض الأطراف (إعلان دمشق) رفضت حضور الاجتماعات التأسيسية للهيئة وكانت تراهن على مؤتمرات الخارج في أنطاليا وبروكسل واسطنبول مثلاً، ورأينا أنها تريد وضعنا أمام أمر واقع».
وأضاف: «لكن الآن، وبعد أن تشكلت الهيئة وانطلقت، انضمت إليها غالبية القوى وغالبية الشخصيات المعارضة، وأصبح الثقل المركزي للمعارضة موجوداً في الداخل عبر هذه الهيئة، ونحن نريد استكمال توحيد الرؤية السياسية والاتفاق عليها ضمن اللاءات الثلاث للبيان الذي أصدرناه وهي: لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية، ومن ثم نتفق على الإطار التنظيمي في أن هذه القوى تتمثل بحسب حجمها والوصول إلى رؤية موحدة سياسية وتنظيمية».
وردا على سؤال حول مطالب بعض التيارات المعارضة بالتدخل العسكري في سورية أجاب عبد العظيم: «معظم من ينادي بالتدخل العسكري هم أفراد موجودون في الخارج يعبرون عن آرائهم الشخصية وعبد الحليم خدام نحن لا نحسبه مع تيار المعارضة مثله مثل رفعت الأسد». وعن رأيه في تصريح المعارض رضوان زيادة حول دعوته إلى حماية دولية وأممية في سورية ووضع البلاد تحت الفصل السابع في مجلس الأمن قال عبد العظيم: «نحن لا نتفق مع دعوة المعارض رضوان زيادة، ونرفض الحماية الدولية إذا كان المقصود بها تدخل قوى دولية عسكرية»، موضحا أن «أي حظر جوي هو بداية للتدخل العسكري».
ورحب عبد العظيم بدخول منظمات حقوقية وإنسانية تطالب السلطات السورية بالدخول إلى البلاد وزيارة السجون والتحقق من حالات التعذيب، وأضاف: «نرحب بهذه المنظمات الحقوقية وبجهدها ومواقفها في احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والحماية الدولية السياسية والمعنوية شيء، وقرارات مجلس الأمن والتدخل العسكرية الخارجي شيء آخر، وهو مرفوض تماماً، وحتى العقوبات الاقتصادية إذا كانت تضر بمصلحة الشعب السوري فنحن نرفضها». وقال عبد العظيم: «معارضة الداخل لها ممثلون في الخارج، وهي مستعدة للالتقاء بالسفراء، الألماني أو الفرنسي أو الإسباني مثلاً. وإذا طلب وزير غربي الاجتماع بهيئة التنسيق الوطنية في مكتبها في دمشق، فالهيئة ترحب به علناً وليس بالخفاء. نحن مستعدون للتحاور في الإطار السياسي من أجل مصلحة الوطن».</< div>
|