Date: Jan 11, 2011
ندوة لـ"مركز دراسات الوحدة العربية" تناقش "أزمة الدولة في الوطن العربي"

افتتح مركز "دراسات الوحدة العربية"، في فندق "البريستول" أمس، أعمال ندوة نظمها عن "أزمة الدولة في الوطن العربي"، والتي تستمر اليوم، في حضور وزير الدولة عدنان السيد حسين وشخصيات فكرية وأكاديمية من أنحاء العالم العربي.


وقال رئيس اللجنة التنفيذية رئيس مجلس الأمناء في المركز خير الدين حسيب: "ان الأوضاع المزرية للدولة بلغت من الاستفحال حدا يهدد بقاءها على خريطة الواقع". أضاف "لا يكفي القول ان أزمة الدولة ومصيرها الحالك اليوم انما هو من فعل فاعل خارجي هو الاستعمار والصهيونية والعولمة المجحفة. هذا صحيح من دون شك، لكنه وجه واحد من الصورة. أما وجهها الثاني فهو الفاعل الداخلي".
وقال مدير الأبحاث في مركز "كارنغي للشرق الأوسط" عمر حمزاوي: "الدولة العربية، تبدو اليوم وكأنها في حال تفتت، كما يحصل في السودان على سبيل المثال". وأشار الى "الأحداث التي وقعت في الساعات الاربع وعشرين الماضية في السودان وتونس وفي الجزائر ومصر وغيرها من الدول التي تعاني فيها مؤسسات الدولة من أزمات. ان هذه الأزمات باتت أعمق وتهدد بحالات تفتت للدول النائمة. والمسألة الثانية هي مسؤوليات المجتمعات والقوى الفاعلة في المجتمع ودورها".


ودعا رئيس اللجنة التنفيذية - الجمعية العربية للعلوم السياسية احمد الكبسي الى العمل "لتجاوز حالة الضعف الفكري المتلازم مع حال التراجع في الواقع السياسي للنظام العربي" والى "صياغة المداخل الصحيحة لبناء ثقافة سياسية وأكاديمية مقاومة لهذا الواقع المؤسف الذي نعيشه نتيجة اخفاق الدولة الوطنية".


وقال مدير المركز يوسف شويري "لا نريد ان نصدر حكما مسبقا حول وجود الأزمة او عدم وجودها، بل نتوخى فتح نقاش واسع من اجل الالمام بما تضج به دولنا العربية من اختناقات وتعثر في الأداء والتنفيذ، وتلكؤ عن العصر في بعض المجالات العلمية وأسس الادارة وأساليب الحكم".


ثم رأس الوزير السابق عصام نعمان الجلسة الثانية فقال:" ازعم ان ليس لدينا دولة، أو دولة مدنية وما لدينا مجرد سلطات تحتكر أدوات العنف". وتابع:" ما نحن فيه اليوم هو نتاج سيطرة وهيمنة الأجانب وعجزنا عن حكم انفسنا الا من سلطة بعيدة عن مفهوم الدولة". وسأل: "كيف في هذه الحالة ستتصرف الأقليات تجاه حكم الاكثرية".


وتحدث الوزير السيد حسين فقال: "اني في حالة مرتبكة أمام ما يحصل في الدولة العربية، وزاد ارتباكي منذ تقسيم السودان، وسيؤدي وضعه الى مواجهة جديدة. وكنت اسأل نفسي ماذا سيبقى من امن مصر، وماذا بقي من امن النيل، وماذا بقي من الأمن العربي في البحر الأحمر وسواه.


وتحدث عن "الانفصال في فكرنا العربي، لافتا الى "الفقر العام في القانون الدستوري في وطننا العربي، وخاصة ما يتعلق ببناء الدولة". وقال: "نحن مجموعة أفراد وليس مواطنين". وسأل: "لو ان هناك منطقا سائدا للمواطنة في عالمنا العربي، فهل كان مطروح الآن ما هو مصير المسيحيين في وطننا العربي".


وقال: "نريد للحضور المسيحي في لبنان ان يكون ويبقى مميزا لأنهم كانوا رواد العروبة والنهضة في القرن التاسع عشر، ومطلوب منهم ان يقودوا هذه العملية مجددا، وان يأتوا الى تطوير فكرة الدولة والعروبة والمواطنة. اما بالنسبة الى مصر والعراق وفلسطين والاردن، حيث يوجد مسيحيون فمطلوب منا ان نعاملهم كمسيحيين، وان يعبروا عن مشاعرهم دونما حذر"، مذكرا بما قاله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للاقباط "ابنوا ما شئتم من الكنائس ولكن اياكم التبعية للغرب"، نافيا "ان يكون سكان جنوب السودان من المسيحيين في غالبيتهم".
ولفت الى "التهديدات تجاه المياه العربية والنفط العربي والغاز، وان ثروتنا النفطية اللبنانية تهددها اسرائيل الان كما هددت ثروتنا المائية في الستينات". وقال: "نعم هناك مؤامرات من اسرائيل وغيرها، ولكن نحن نهدم دولنا". وسأل: "أية دولة فلسطينية ستقام في ظل هذا الخلل القائم".

استقبال


وأقام المركز استقبالا للمشاركين والباحثين في المؤتمر، مساء الاحد في حضور الوزير السيد حسين، ناشر جريدة "السفير" الزميل طلال سلمان، نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للدراسات وزير الخارجية الاردني السابق مروان المعشر.