Date: Jan 12, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
مصر: العنف الطائفي من الاسكندرية إلى أسيوط

القاهرة – من جمال فهمي     

مع أن ردود الافعال الواسعة النطاق والصدمة القوية التي تسبب بها حادث تفجير كنيسة القديسين في مدينة الاسكندرية بعد دقائق من بدء السنة الجديدة، لم تهدأ بعد ولا تزال حية تغذي مشاعر قلق وخوف عميقين من المدى الذي بلغه حال الاحتقان الطائفي في البلاد، أفاد مصدر أمني مصري مساء أمس ان مواطنا مسيحيا يدعى فتحي سعد قتل وأن سبعة آخرين جرحوا عندما أطلق شرطي النار عليهم وهم جلوس في قطار كان متجها من محافظة أسيوط، على 450 كيلومترا جنوب العاصمة، الى القاهرة.


وقال ان الجاني صعد الى القطار في محطة مدينة سمالوط التابعة للمحافظة، وتوجه مباشرة الى حيث يجلس هؤلاء وصوب سلاحه الآلي اليهم وأطلق عليهم وابلا من الرصاص، ثم حاول الهرب، لكن الشرطة اعتقلته قبل ان يغادر المحطة.


وعلى رغم ان المصدر الامني أكد ان التحقيقات مع الموقوف الذي لم يكشف هويته لا تزال جارية لمعرفة الدوافع الى ارتكاب الجريمة، فانه استبق نتائجها وشكك في فرضية حصول الجريمة على خلفية "طائفية" ولمح الى احتمال ارتكابها لاسباب ذات علاقة بعادة "الثأر" العائلي المنتشرة في صعيد مصر، موضحا ان الفاعل أطلق الرصاص "بطريقة عشوائية فأوقع اصابات بين ركاب مسلمين ومسيحيين". غير أن مصادر أخرى وشهودا أبرزهم الاب مرقص وكيل مطرانية سمالوط أكدوا ان الجاني كان وهو يطلق النار على الركاب الذين ينتمون الى عائلتين مسيحيتين تعيشان في مدينة أسيوط يصيح: "الله أكبر".


ولم تتأخر تداعيات الحادث الجديد إذ عادت تظاهرات "الغضب القبطي" التي أشعلت شوارع القاهرة ومدناً عدة في مصر طوال أربعة أيام بعد تفجير كنيسة الأسكندرية الذي أوقع 22 قتيلا وأكثر من 90 جريحا. فقد سارت في ساعة متقدمة من مساء أمس تظاهرة صاخبة في مدينة المنيا على مسافة 250 كيلو متراً جنوب القاهرة، شارك فيها المئات من المواطنين المسيحيين الذين راحوا  يرددون الهتافات والشعارات عينها التي صارت مشهورة من نوع "يامبارك يا رئيس دم القبطي مش رخيص" و "يا مبارك ياطيار قلب القبطي مولع نار"،  وهي هتافات تبدو معبرة عن حال احتقان شديد وغضب تجاوز حدود الأمان يستأثر نظام الرئيس حسني مبارك بنصيب وافر منه على خلفية اقتناع أنتشر وشاع في أوساط السياسيين والمثقفين المصريين بأن تراكم آثار السياسات الأقتصادية والإجتماعية والتعليمية والتربوية والإعلامية التي سادت خلال السنوات الـ30 الأخيرة أوجدت "بيئة بائسة" تولدت تحت ظلالها ظاهرة ما يسمى "التمييز العرفي" ضد المسيحيين المصريين.


وعلى صعيد متصل قالت وزارة الخارجية المصرية أمس إنها أستدعت سفيرتها لدى حاضرة الفاتيكان "للتشاور" كإجراء إحتجاجي على "تصريحات البابا بنيديكتوس السادس عشر المتكررة التي تمس الشأن المصري وتعتبر تدخلا غير مقبول في الشؤون المصرية الداخلية"، في إشارة إلى تعليق صدر عن رأس الكنيسة الكاثوليكية عقب تفجير كنيسة القديسين في الأسكندرية طالب فيه "بحماية المسيحيين في الشرق (بمن فيهم المسيحيون المصريون الأقباط) من مظاهر وأعمال التمييز والتعصب الديني" التي يتعرضون لها.

الفاتيكان
وفي حاضرة الفاتيكان (و ص ف) صرح وزير الخارجية الفاتيكاني الاسقف دومينيك مامبركي الذي استقبل السفيرة المصرية لدى الكرسي الرسولي لمياء مخيمر بأن "الفاتيكان يشاطر كليا الحكومة (المصرية) حرصها على تفادي التصعيد في الاشتباكات والتوترات على خلفية دينية، وتقدر الجهود التي تبذلها في هذا المجال".


وأشار الى ان الفاتيكان "يشاطر الشعب المصري بكامله تأثره بعدما ضربه اعتداء الاسكندرية". وقال ان السفيرة مخيمر التي "ستتوجه الى القاهرة لاجراء مشاورات في وزارة الخارجية، أعربت عن قلق حكومتها في هذا الظرف الصعب". وأضاف أن السفيرة "تمكنت من الحصول على المعلومات وجمع العناصر المفيدة لتوضح بالشكل الصحيح مداخلات البابا الاخيرة وخصوصا في ما يتعلق بالحرية الدينية وبحماية المسيحيين في الشرق الاوسط".