|
صرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بأن تركيا فقدت كل أمل في ان يلبي النظام السوري برئاسة بشار الاسد مطالب الاسرة الدولية ببدء اصلاحات ديموقراطية ووقف العنف. وهددت انقرة بوقف امداد سوريا بالكهرباء واوقفت التعاون معها في مجال التنقيب عن النفط.
قال اردوغان في مجلس النواب بأنقرة: "لم نعد ننتظر ان تبرهن ادارة الاسد على قيادة شريفة ومقنعة وشجاعة ومصممة... لم يعد احد ينتظر منه ان يمتثل لمطالب الاسرة الدولية". ورأى ان "الادارة السورية على طريق خطير جداً وهي على حد السيف"، محذراً من وجود "هاوية" في نهاية الطريق الذي تسلكه.
وصرح وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بان "الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الاوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون"، في اشارة الى سوريا المجاورة التي باتت تتخذ تركيا حيالها نهجاً أكثر تشدداً. وأبلغ لجنة برلمانية انه "سيتخذ اكثر المواقف حزماً من استهداف البعثات الديبلوماسية التركية في الاراضي السورية. وقال في العاصمة المغربية الرباط: "أعطينا فرصة أخيرة للنظام السوري لكنهم لم يرغبوا في اغتنامها". وأضاف بواسطة مترجم ان تركيا تريد "عقوبات ذات أثر ترفع الضرر عن الشعب السوري".
وقال وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري إن زملاءه السوريين سيكونون موضع ترحيب لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في الرباط الاربعاء، لكنه لم يوضح ما اذا كان هذا يعني ان وزير الخارجية السوري يمكنه الحضور.
عقوبات تركية ونقلت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية عن وزير الطاقة التركي تانر يلديز ان تركيا يمكن ان تعيد النظر في امداد سوريا بالكهرباء اذا استمرت الاجواء الحالية بين البلدين اللذين كانا حليفين في المنطقة. وقال: "نمد سوريا بالكهرباء حالياً... "اذا استمر هذا الوضع فسوف نضطر الى مراجعة كل هذه القرارات". وأعلن وقف التعاون في مجال التنقيب عن النفط بين البلدين، مشيراً الى ان هذا القرار يتعلق بست آبار في سوريا كانت تعمل فيها شركة النفط التركية الحكومية والشركة الوطنية السورية للنفط.
"توتال" وأفادت المجموعة الفرنسية النفطية العملاقة "توتال" ان الحكومة السورية لم تعد تدفع لها قيمة ما تنتجه من النفط في سوريا الخاضعة لحظر اوروبي. وصرح ناطق باسمها :"لم نعد نتلقى أموالا"، مؤكداً نبأ نشرته صحيفة "الفايننشال تايمس". وقال إن "توتال" خفضت "بشكل طفيف" انتاجها منذ نهاية ايلول بسبب الوضع في سوريا، لكنها تواصل استثمار النفط والغاز فيها.
العقوبات الأوروبية ■ في بروكسيل، أعلن الإتحاد الأوروبي أسماء الشخصيات السورية الـ18 التي أدرجها أول من أمس على لائحة العقوبات ومنها إبن عم الرئيس الأسد وقادة في الجيش والمخابرات ومساعد وزير الداخلية، إلى محام ومسؤولون في الجيش الإلكتروني. وأورد الإتحاد في الجريدة الرسمية ان لائحة الذين جمدت أصولهم والممنوعين من السفر إلى دول الإتحاد، تضمنت نزار الأسد ابن عم الرئيس السوري الذي وصفته بأنه مقرّب من المسؤولين الحكوميين الكبار وشملته العقوبات لدوره في تمويل "الشبيحة" في اللاذقية. وتضمنت اللائحة إسمي قائد القوات الخاصة اللواء جمعة الأحمد ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة العماد فهد جاسم الفريج، وقال الإتحاد انهما مسؤولان عن استخدام العنف ضد المتظاهرين في أنحاء سوريا.
كما شملت العقوبات قائد المخابرات العسكرية - فرع درعا العميد لؤي العلي الذي اتهمه الاتحاد بأنه مسؤول عن العنف ضد المتظاهرين في درعا، ونائب رئيس الاركان لشؤون الموظفين العماد علي عبد الله أيوب الذي قال الإتحاد انه مسؤول عن استخدام العنف ضد المتظاهرين في أنحاء البلاد. وضم الإتحاد الى اللائحة مستشار ماهر الأسد القائد العام للفرقة الرابعة ومنسق العمليات الأمنية فيها، اللواء غسان بلال واتهمه بأنه مسؤول عن قمع المدنيين في أنحاء سوريا.
كذلك تضمنت إسم اللواء أوس أصلان وهو قائد فرقة في الحرس الجمهوري وقال الاتحاد انه مقرّب من ماهر الأسد والرئيس بشار الأسد و"متورط في قمع المدنيين في أنحاء سوريا"، ونائب المدير العام للمخابرات اللواء زهير حمد "المسؤول عن استخدام العنف في أنحاء سوريا وترهيب المتظاهرين وتعذيبهم".
وشملت العقوبات أيضاً نائب رئيس هيئة الأركان اللواء طلال مصطفى طلاس "المسؤول عن استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا"، ونائب رئيس المخابرات الجوية اللواء فؤاد الطويل لمسؤوليته عن "استخدام العنف في أنحاء سوريا وترهيب المتظاهرين وتعذيبهم". وشملت العقوبات عبد الله بري الذي ذكر انه "زعيم ميليشيا عائلة برّي" واتهمته بأنه مسؤول ميليشيا موالية للحكومة مسؤول عن القمع في حلب، وعمار إسماعيل مدير الجيش الإلكتروني ومعه جورج شاوي ومجاهد إسماعيل من الجيش نفسه.
وإلى هذه الأسماء ضمّت اللائحة صقر خير بك وهو معاون وزير الداخلية و"مسؤول عن استخدام العنف ضد المدنيين في سوريا"، والمحامي بسام صبّاغ عضو نقابة المحامين في باريس ومستشار قانوني ومالي لرامي وخلدون مخلوف، وقال الاتحاد انه يشارك بشار الأسد في تمويل مشروع عقاري في اللاذقية ويقدم الدعم المالي للنظام. ووردت في اللائحة أسماء أخرى هي كفاح ملحم قائد كتيبة في الفرقة الرابعة واللواء وجيه محمود قائد الفرقة الثامنة عشرة واللواء نزيه الذي لم تذكر كنيته ولكن ذكر في اللائحة انه نائب مدير المخابرات العامة مما يشير إلى أنه اللواء نزيه حسّون. ومع إضافة الأسماء الـ 18 الجديدة يرتفع مجموع الأشخاص الذين استهدفهم هذا الإجراء إلى 74.
العراق ■ في بغداد، صرح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن "الحكومة العراقية تعرب عن قلقها العميق لتداعيات الوضع على امن العراق والمنطقة ومصالحهما". وقال ان الحكومة العراقية تؤكد "حق الشعب السوري في اختيار نظامه الديموقراطي ونيل كامل حرياته"، وتدعم "شعب سوريا الشقيق وكل الشعوب العربية"، وترفض "كل اعمال القتل والعنف". واوضح ان مجلس الوزراء الذي ناقش أمس "تداعيات الوضع في سوريا وقرارات الاجتماع الوزراي" للجامعة العربية "يؤكد ان تفعيل المبادرة العربية لمعالجة الازمة في سوريا يقدم معالجة سليمة للوضع". الا انه رأى ان "الآليات المتبعة والتي اقرها مجلس جامعة الدول العربية لا تحقق الغرض المطلوب"، مشددا على ان "الحكومة العراقية تعارض تدويل الازمة في سوريا وفرض عقوبات اقتصادية عليها".
المعارضة تطلب من موسكو التشدد مع الأسد والمواجهات مستمرة في ريفَي إدلب ودرعا طلب امس وفد من "المجلس الوطني السوري" الذي يضم عددا من مجموعات المعارضة السورية، من موسكو ان تكون اكثر تشددا مع نظام الرئيس بشار الاسد، خلال محادثات في العاصمة الروسية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ترفض بلاده دعم عقوبات على دمشق. وخلال المحادثات في وزارة الخارجية الروسية، دعا رئيس الوفد السوري برهان غليون الاستاذ في جامعة السوربون في باريس، الروس مرارا الى المطالبة بتنحي الاسد. "لكن الروس اجابونا انه حتى الجامعة العربية لم تطلب ذلك". وتحدث عن تباين في المواقف بين الطرفين، قائلاً: "لم ننجح في تغيير مواقف أصدقائنا الروس، كما لم ينجحوا في تغيير مواقفنا". واوضح انه خلال المحادثات مع المعارضة السورية، "لم يقدم لافروف مقترحات ملموسة"، كما جاء في تصريحات مترجمة عن الروسية. وشدد على انه "نريد ان نتجاوز الازمة ونريد ان يحصل ذلك من دون تدخل عسكري خارجي".
وقالت الخارجية الروسية ان الديبلوماسيين الروس وجهوا "نداء الى جميع مجموعات المعارضة السورية التي ترفض العنف وسيلة لتحقيق غايات سياسية للانضمام فوراً الى تنفيذ مبادرة الجامعة العربية لحسم الازمة مع سوريا من خلال اطلاق الحوار بين السلطات السورية والمعارضة". وتنص المبادرة العربية على وقف العنف والافراج عن المعتقلين وانسحاب القوات المسلحة من المدن والسماح بتنقل الصحافيين بحرية في البلاد.
لكن الرئيس الاسد لا يحترم هذه الخطة، كما قال غليون، بدليل انه "لم يتم الافراج عن اي معتقل" حتى الان. واضاف: "نريد ان يبدأ بشار الاسد باحترام تقليد في العالم العربي يقضي بأن يتنحى القادة من تلقاء انفسهم"، معتبراً ان الرئيس السوري هو "اليوم العقبة الوحيدة على طريق قيام سوريا ديموقراطية". وحذر من أن عدم التوصل إلى حل تفاوضي فى سوريا بين المعارضة والسلطة للانتقال من نظام الاستبداد إلى النظام الديموقراطي سيدفع البلاد إلى مخاطر كثيرة، منها احتمال الإنزلاق إلى مشاكل داخلية مسلحة أو التدخل الأجنبي".
وعن "الجيش الحر"، قال "إن لا المعارضة ولا المجلس الوطني السوري هما اللذان أوجدا الجيش بل السياسة الحمقاء التي اعتمدها النظام" وان افراد هذا الجيش هم من رفضوا إطاعة الأوامر". وشدد على "أننا ننسق مع الجيش الحر على شرط أن يكيف عمله مع الاستراتيجية السلمية للثورة السورية، فنحن لا نريد أن ننزلق إلى حرب أهلية بين الجيش الحر وغيره". ولا تزال روسيا تزود حليفتها القديمة سوريا الاسلحة وتدعمها في مجلس الامن وقد اعترضت حتى الان كل مقترحات الدول الغربية لفرض عقوبات على سوريا والتي تطالب بتنحي الرئيس الاسد. وصدرت هذه التصريحات غداة واحد من اكثر الايام دموية في سوريا اذ قتل 70 شخصا الاثنين استناداً الى منظمة غير حكومية سورية.
واستمرت المواجهات امس. وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن اشتباكات دارت صباحا بين عسكريين نظاميين ومسلحين يعتقد انهم منشقون "ادت الى مقتل ولد وسقوط ما لا يقل عن 14 عنصرا من الجيش النظامي بين قتيل وجريح في بلدة كفرومة" بريف ادلب. وقال ان "اكثر من 20 انفجارا هزت كفرومة في ظل استمرار هذه الاشتباكات". كما اكد "مقتل خمسة عناصر من الامن والجيش اثناء اشتباكات مع مسلحين يعتقد انهم منشقون في بلدة الحارة" بريف درعا. وكشف ايضا ان "19 جثة مجهولة الهوية وصلت الى المشفى الوطني في حمص صباح الثلثاء"، متخوفاً من ان "تكون هذه الجثث لمواطنين خطفتهم مجموعة من الشبيحة خلال اليومين الماضيين".
ونشرت صحيفة "تشرين" الحكومية ان "العصابات المسلحة" في حمص قتلت او جرحت 3230 من المدنيين والعسكريين وعناصر حفظ النظام منذ 25 آذار وحتى الاول من تشرين الثاني بحسب إحصاءات خاصة بما ورد إلى المشفى الوطني في حمص. وقالت ان "العمليات الارهابية" في حمص ادت منذ الاول من ايلول وحتى الاول من تشرين الثاني الى 303 وفيات، بينما بلغ عدد الوفيات منذ الاول من الشهر الجاري وحتى السادس منه 116 وفاة.
عادل سفر وأكد رئيس الوزراء السوري عادل سفر في جلسة عقدها المجلس تحمل المسؤولية الوطنية وايلاء الاهتمام للمتابعة الميدانية لمواجهة الضغوط والتحديات السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها سوريا. وطلب من الوزراء اتخاذ الاجراءات ووضع الخطط اللازمة للحد من آثار تلك الضغوط وتداعياتها المحتملة على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتأمين مستلزمات الانتاج وفرص العمل وتوفير السلع والحاجات الأساسية للمواطنين ومراقبة الأسواق وضبط الأسعار. و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ
|