Date: Nov 19, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
دمشق تطلب تعديلات على بروتوكول المراقبين ومقتل 12 في "جمعة طرد السفراء"
فرنسا وتركيا تطالبان الأسرة الدولية بزيادة ضغوطها على النظام السوري

أفاد معارضون ان 12 مدنيا بينهم صبيان سقطوا برصاص قوى الامن في "جمعة طرد السفراء"، بينما تحدث مصدر رسمي عن مقتل اثنين من رجال الأمن بانفجار عبوة ناسفة في حماه. وذلك في ثاني الايام الثلاثة التي حددتها جامعة الدول العربية للسلطات السورية لوقف القمع، مهددة بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق التي طلبت تعديلات على مشروع البروتوكول المتعلق بالمراقبين الذين تنوي الجامعة ارسالهم الى سوريا ومهماتهم.

صرح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن: "قتل 12 مدنيا بينهم صبيان، منهم اربعة وصبي في بلدة الحارة في ريف درعا وثلاثة في ريف دمشق ومدنيان في ريف حمص وواحد في ريف حماه وصبي في درعا".
واوردت "لجان التنسيق المحلية" المشرفة على متابعة احداث الثورة ان 15 مدنيا قتلوا بينهم ثلاثة اولاد وهم "سبعة شهداء في درعا وثلاثة شهداء في حماه وثلاثة في ريف دمشق وشهيدان في حمص".


ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر رسمي "استشهاد عنصرين من قوات حفظ النظام واصابة ضابط بجروح خطرة من جراء انفجار عبوة ناسفة في حي القصور بحماه الذي يشهد كثافة مرورية".
وفي ريف دمشق، قال المرصد ان "قوى الامن اطلقت النار بكثافة لتفريق التظاهرات التي خرجت في مدينة حرستا مما ادى الى اصابة اربعة متظاهرين بجروح". واضاف:"قطعت الاتصالات الارضية والخليوية عن مدينة معرة النعمان التي خرجت فيها تظاهرة حاشدة على رغم اطلاق الرصاص الذي ادى الى اصابة 17 متظاهرا".
وكان "عشرات" من المتظاهرين اصيبوا ليل الخميس برصاص قوى الامن السورية لدى تفريقها اعتصاما في احدى بلدات ريف دمشق احرق خلاله المتظاهرون مخفر البلدة احتجاجا على اعتقال امرأة في تظاهرة مناهضة للنظام.


وأكد المرصد "اطلاق رصاص من قوى الامن السورية لتفريق تظاهرة خرجت في درعا وتظاهرات اخرى خرجت في دير الزور".
وروى ناشطون ان متظاهرين في مدن سورية عدة خرجوا في يوم "جمعة طرد السفراء" السوريين المعتمدين في الخارج للمطالبة باسقاط النظام السوري الذي تزداد عزلته.
وقالت "لجان التنسيق المحلية" ان تظاهرات خرجت في ريف دمشق وبعض احيائها وريف ادلب وحماه وفي ريف حلب وريف درعا وفي شرق سوريا كدير الزور والحسكة والقامشلي.


وأظهرت اشرطة فيديو بثتها مواقع معارضة خروج متظاهرين في حي العسالي بدمشق وهم يهتفون: "يا بشار اسمع اسمع ولا تتحدى هذه الثورة مانك قدها". كما أظهرت تظاهرات في احياء من حمص يهتف المشاركون فيها "اسلام ومسيحية بدنا كرامة وحرية".
وفي المقابل، شهدت ساحات عامة في العاصمة دمشق مسيرات شارك فيها بضعة آلاف للتعبير عن تأييدهم للرئيس السوري بشار الاسد حاملين اعلاما سورية وصورا للاسد وهم يهتفون: "شبيحة للابد كرمال عيونك يا اسد".
كما اقسم مؤيدو الاسد خلال تظاهراتهم على الخروج في كل يوم جمعة الى الساحات العامة للتعبير عن موقفهم مرددين: "الساحات لنا، الساحات لنا".


وأصدرت "لجان التنسيق" بيانا جاء فيه انه "تم اعتقال مدير وكالة سانا في دير الزور علاء الخضر بعد استقالته من منصبه احتجاجا على ممارسات النظام في حق المدنيين"، مضيفة انه "وضع لاصقا على فمه وعلق لافتة على صدره كتب فيها: أنا صحافي سوري".
الا ان "سانا" سارعت الى التعليق على نبأ الاعتقال قائلة ان "مدير مكتبها بدير الزور هو الصحافية لمياء الرداوي وليس علاء الخضر". واضافت ان "الخضر انتقل من الوكالة منذ خمسة اشهر للعمل في جامعة الفرات في دير الزور وليس له اي علاقة بمكتبها في دير الزور".


مطالب سورية
في غضون ذلك، اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي انه تلقى رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تضمنت "تعديلات على مشروع البروتوكول في شأن المركز القانوني ومهمات بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سوريا" والذي اقره مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في 16 تشرين الثاني. وكان وزراء الخارجية العرب هددوا مساء الاربعاء خلال اجتماع في الرباط بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري ما لم يوقع خلال ثلاثة ايام بروتوكولا يحدد "الاطار القانوني والتنظيمي" لبعثة المراقبين العرب المزمع ارسالها الى سوريا.
وقالت الجامعة في بيان إنها تدرس طلب سوريا.
وأبدى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة استعداد بلاده للمشاركة في فريق المراقبين العرب الذي قررت الجامعة العربية إرساله إلى سوريا في حال موافقة دمشق، مشددا على وجوب أن يكون هذا الأمر في إطار الجامعة العربية.

 

فرنسا وتركيا
وحضت كل من فرنسا وتركيا الاسرة الدولية على زيادة ضغوطها على النظام السوري من خلال تشديد العقوبات، كما أبدتا قلقهما من احتمال نشوب حرب اهلية في سوريا.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه الذي يزور تركيا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي احمد داود اوغلو: "على رغم كل النداءات التي وجهت الى هذا النظام ليقوم باصلاحات... فإنه لم يستجب للمطالب". واضاف: "اعتقد انه آن الاوان لتوحيد جهودنا من اجل تشديد العقوبات" على نظام الاسد. وشدد على ان "الوضع لم يعد يحتمل" وان "مواصلة القمع غير مقبولة" ودعا مجلس الامن الى التحرك. واعتبر انه "امر جيد ان يتخذ مجلس الامن موقفا. اذ ليس منطقيا انه لم يتحرك بعد ازاء ازمة بهذا الحجم. هذا غير مقبول". وامل "ان يكون المعارضون لصدور قرارات عن مجلس الامن مدركين للواقع"، في اشارة الى الصين وروسيا. وابدى تشاؤمه بامكان احترام النظام السوري المهلة التي حددتها الجامعة العربية لوضع حد لاعمال العنف.


ورأى داود اوغلو ان "القضية الاكثر الحاحا في الوقت الحاضر هي تعزيز الضغوط على سوريا لوقف اراقة الدماء". وأبدى أسفه لعدم تحقيق جهود الوساطة التي تبذلها تركيا اي نجاح في سوريا. وقال: "بدل ان يستمع النظام الى الشعب، صوب اسلحته اليه".
وكان داود اوغلو تخوف في وقت سابق من احتمال انجرار سوريا الى حرب اهلية. وصرح بأن المنشقين عن الجيش السوري "بدأوا بالتحرك في الفترة الاخيرة ولذلك ثمة مخاطر للانزلاق الى حرب اهلية". واضاف انه وحتى الان "من الصعب التحدث عن حرب اهلية لانه في هذه الحال هناك جانبان يتحاربان، بينما في الوضع الحالي غالبية السكان تتعرض لهجمات من قوى الامن. ولكن هناك دائما خطر ان يتحول ذلك الى حرب اهلية".
ولدى سؤاله هل تعتزم تركيا اقامة منطقة عازلة او فرض منطقة حظر طيران على حدودها مع سوريا، اجاب ان مثل هذا الاجراء ليس مطروحا في الوقت الحاضر، الا انه من الممكن اتخاذ "اجراءات" في المستقبل.
واشار الى ان بلاده ستساعد "المجلس الوطني السوري" على تعزيز موقعه في سوريا وفي العالم، موضحا ان تركيا تعترف بهذا المجلس "حزبا سياسيا" ومحاورا في الازمة السورية.


معارضون
في القاهرة، وزَّعت مجموعة من المعارضين السوريين، مساء امس، بياناً في ميدان التحرير بوسط القاهرة طالبت فيه الشعب المصري بإغاثة إخوانه السوريين بالمال والمواد الطبية لمواجهة عمليات القتل التي يتعرض لها.
وتظاهر مئات من السوريين في الميدان، بالتزامن مع تظاهرة يشهدها، مطالبين بتجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية وفرض حظر طيران عليها من أجل إسقاط النظام السوري.


"حرييت" 
في أنقرة، نسبت صحيفة "حريت" التركية الى من وصفته بـ"مسؤول سوري كبير" قوله في تصريح خاص بها ان حكم بشار الاسد يمكن ان ينهار خلال ستة اسابيع فقط. وقال: "بشار الاسد يهدد العالم بحرب داخلية من اجل إطالة فترة نظامه مع أنه لا مؤشرات لحدوث ذلك كما أن نشوب حرب داخلية يعني تدفق اللاجئين الى الاراضي التركية، ويعني زيادة قوة حزب الله ضد اسرائيل، وعودة أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ عراقي الى بلادهم وهذه التطورات لن تقبل بها تركيا واسرائيل والعراق". واضاف: "لا يمكن أن تقف إيران وحزب الله إلى جانب سوريا في حال نشوب حرب داخلية، فعلى رغم أن طهران تقف إلى جانب بشار الاسد، لكن هذا الامر لن يدوم في حال نشوب حرب، ولا يمكن ان يستمر الدعم الروسي لسوريا لانه مع ضعف الاقتصاد السوري من جراء الحصار ستبتعد روسيا هي ايضا عنها".


كلينتون 
في واشنطن، اعتبرت كلينتون في مقابلة مع شبكة "ان بي سي" الاميركية للتلفزيون، ان نشوب "حرب اهلية" في سوريا امر ممكن، وقت اخذ معارضون سوريون يردون على قمع النظام السوري باستخدام السلاح.
وقالت: "اعتقد انه يمكن ان تنشب حرب اهلية اذا وجدت معارضة لديها تصميم كبير ومسلحة تسليحاً جيداً وتتمتع بتمويل كبير". واضافت ان هذا العمل المسلح "اذا لم يتول قيادته المنشقون عن الجيش فسيؤثرون فيه بالتأكيد. اننا نراه ولا نوافق على ذلك لأننا نؤيد التظاهرات السلمية والمعارضة غير العنيفة".
وحرصت على القول ان "نظام الاسد" هو الذي دفع الشعب من خلال العنف الذي يمارسه منذ اشهر الى "حمل السلاح ضده".
وسئلت عن الرد الدولي على ما تشهده سوريا، فأجابت بأن جامعة الدول العربية وجهت إشارة لا تخطئ إلى ضرورة أن يرحل الأسد عن السلطة، ولكن لا "شهية" لأي تدخل عسكري أميركي أو من الأمم المتحدة كما حصل في ليبيا.


وفي مقابلة أخرى مع شبكة "سي إن إن" الأميركية للتلفزيون ، قالت كلينتون إن الوضع في سوريا "مقلق جداً"، ولاحظت أن المعارضة تتغير وبات جزء منها "مسلحاً جيداً ومستعداً للقيام بخطوات ضد الحكومة السورية".

 

بوتين عقب محادثات مع فيون يدعو إلى "ضبط النفس" في سوريا
غداة تحذير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من نشوب حرب اهلية في سوريا، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين عقب استقباله رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون الى ابداء "ضبط النفس والحذر" بالنسبة الى الوضع في سوريا. أما المسؤول الفرنسي فاتهم الرئيس السوري بشار الاسد بأنه "أصم" حيال الضغوط الدولية.
وقال بوتين: "نحن ندعو الى ضبط النفس والحذر، هذا هو موقفنا" ازاء سوريا.
وجاءت دعوة بوتين الى ضبط النفس بعدما سأله صحافي هل تدعم روسيا قراراً في الامم المتحدة يندد بالنظام السوري، ولم يكن واضحاً ما اذا كان رده يتعلق مباشرة بذلك. غير انه اكد ان روسيا مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي. قائلاً: "لا ننوي تجاهل رأي شركائنا وسنتعاون مع الجميع"... نرى أنه من الضروري عدم استخدام القوة إطلاقاً في حل مسائل كهذه".


لكن فيون قال: "نرى ان الوضع يتردى اكثر فأكثر، والاسد صم اذنيه عن الاسرة الدولية ولم يف بوعود الاصلاح ولا تزال اعمال القتل مستمرة". وأضاف :"نعتقد انه لا غنى عن زيادة الضغوط الدولية وقدمنا مسودة قرار امام الامم المتحدة نأمل في ان تجد دعماً واسعاً قدر الامكان".


وكان ديبلوماسيون من كل من المانيا وفرنسا وبريطانيا قدموا الخميس مسودة قرار لدى لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العمومية للامم المتحدة تندد بانتهاكات الحكومة السورية حقوق الانسان للتصويت عليها الثلثاء المقبل.
من جهة أخرى، أعلن بوتين عن تعاون علماء روس وفرنسيين في صنع صاروخ فضائي جديد، متوقعاً أيضاً أن يبلغ التبادل التجاري بين البلدين 30 مليار دولار في نهاية السنة الجارية.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)