Date: Nov 20, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
المهلة العربية انتهت والقتل مستمر والوضع السوري ينتظر ردّ الجامعة

في اليوم الاخير من المهلة التي حددتها جامعة الدول العربية للنظام السوري ليوقف اعمال العنف، قتل امس 17 شخصا، بينهم سبعة مدنيين ومنشقان برصاص القوات السورية، فيما قتل اربعة عناصر من الاستخبارات الجوية اثر هجوم شنه منشقون عن الجيش السوري استهدف سيارتهم وسط سوريا.

اكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "منشقين هاجموا بالرصاص سيارة تنقل اربعة عناصر تابعين للاستخبارات الجوية بالقرب من قرية المختارة الواقعة على طريق السلمية -حمص مما ادى الى مقتلهم جميعا". واشار الى ان "سبعة مدنيين قتلوا في بلدة كفر تخاريم في ريف ادلب خلال الاقتحام العسكري الذي قامت به القوات السورية في البلدة والقرى المجاورة لها". واضاف: "كما قتل مدنيان وعسكريان منشقان خلال اشتباكات جرت بين الجيش النظامي السوري ومنشقين عنه في القصير الواقعة في ريف حمص، إلى قتيل آخر برصاص قناصة في حمص".
وافاد ايضا ان "مواطنا استشهد خلال حملة دهم نفذتها القوات السورية صباح السبت في بلدة حلفايا (ريف حماه) بحثا عن مطلوبين للسلطات الامنية". واشار الى ان "اربعة مواطنين اصيبوا بجروح اثر اطلاق رصاص من القوات السورية قرب المشفى الوطني في القصير".


وأفادت "لجان التنسيق المحلية في سوريا" المشرفة على سير احداث الحركة الاحتجاجية ان الجيش "بدأ اقتحام بلدة شيزر (ريف حماه) وسط قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة الثقيلة وحملة دهم مكثفة".
وفي المقابل، افادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "الجهات المختصة نفذت عملية نوعية تم خلالها القاء القبض على أكثر من 140 مطلوبا في مناطق متفرقة من جبل الزاوية بينهم 60 في كفر نبل وكفر روما" وفي شمال غرب البلاد.


بوارج روسية
واوردت صحيفة "الوطن" السورية في موقعها الالكتروني أن بوارج حربية روسية تحركت نحو الشاطئ السوري، في المياه الاقليمية التي لا تقاربها الدول الكبرى إلا إذا كان في الأفق وضع خطير أو موقف استراتيجي من ذلك الوضع وتداعياته المفترضة، مشيرة إلى أنها خطوة سياسية وعسكرية بالغة الدلالة.
ونقلت عن "معلومات صحافية" أن هذه البوارج الروسية ستصل اليوم إلى المياه الاقليمية السورية، "في مؤشر واضح من قيادة روسيا على أن سوريا خط أحمر، وأن مجرد الاستخفاف بحدود هذا الخط الأحمر لن يترك روسيا في موقع المتفرج أو اللامبالي أو شاهد الزور، وليتحمل كل فريق مسؤولياته وكل دولة تبعات قرارها".


المعارضة
ووصف رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ورئيس المكتب التنفيذي للمؤتمر السوري للتغيير المعارض والمقيم في المنفى عمار القربي الورقة التي قدمتها الحكومة السورية إلى الجامعة العربية كرد على طلب جامعة الدول العربية إرسال مراقبين الى سوريا بأنها "تهريج". وقال: إن المعلومات التي وصلتنا تشير إلى أن النظام السوري وضع تعديلات على مبادرة الجامعة العربية التي تطالب بإرسال مراقبين، ومن شأن التعديلات السورية إفراغ الفكرة من محتواها". وأوضح أن التسريبات تشير إلى أن السوريين طلبوا ألا تضم اللجان أي ناشط في مجال حقوق الإنسان، وأن يكون كل المراقبين الـ 500 من الموظفين الرسميين في الدول العربية.


وطالبت الناطقة باسم المجلس الوطني النظام السوري بسمة قضماني بتطبيق العقوبات الاقتصادية والسياسية بشكل جدي على نظام الرئيس بشار الأسد. وقالت إن الجامعة العربية والمعارضة السورية يتوجهان نحو خطوات مختلفة وبعيدة عن التفاهم مع النظام، مضيفة أن النظام السوري رفض عملياً المبادرة العربية بعد مطالبته بإدخال أكثر من 18 تعديلا عليها منها منع المراقبين من زيارة السجون والمستشفيات.


أردوغان 
في أنقرة، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان، إن بلاده لا تنوي التدخل بأية مسائل داخلية لدول أخرى، ولفت إلى أن تركيا تأمل في أن يحل الهدوء في سوريا لصالح السلام والإستقرار في المنطقة. ونقلت وكالة "أنباء الأناضول" التركية عنه في "المؤتمر العالمي التركي للمقاولين" في اسطنبول، ان ليس لبلاده أية نيّة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، وان أن أنقرة "على عكس بعض الدول الأخرى التي تهتم فقط بآبار النفط، تقلق في شأن سفك الدماء في بغداد والقدس وغزة وبنغازي وطرابلس وسرت". وأضاف: "أخبرنا المجتمع الدولي خلال السنين التسع الأخيرة أنه لا ينبغي استعداء سوريا، لكن في الوقت نفسه تلقينا عهوداً من الإدارة السورية بإصلاحات... ويا للأسف لم تحافظ الإدارة السورية على وعودها". وامل في أن "تحقق سوريا الهدوء الداخلي من أجل صالح السلام والإستقرار الإقليمي".


من جهتها، كتبت صحيفة "ميلليت" التركية أن أنقرة أعدت خططها وسيناريواتها المحتملة المتعلقة بالسياسة السورية ، حيث أشارت مصادر من وزارة الخارجية التركية في لقائها مع نخبة من الصحافيين الاتراك في اسطنبول الى انه لا يمكن تركيا الاشتراك في تدخل عسكري من أجل تغيير نظام بشار الاسد.


وأضافت المصادر الديبلوماسية أن أعمال الخطط المحتملة حيال سوريا انتهت ولا تتضمن تدخلاً عسكرياً ما عدا ثلاث حالات، هي إذا تدفق مئات الالاف من اللاجئين من المدن والقرى السورية القريبة من الحدود التركية على سبيل المثال من مدينة حلب، اذذاك ستتدخل القوات التركية المرابطة على الشريط الحدودي التركي السوري بهدف دخول الاراضي السورية لتأسيس منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لتأمين حمايتهم أولا ومن أجل تأمين بقائهم في الاراضي السورية ثانيا.


أما الامر الثاني الذي تحدثت عنه تلك المصادر لامكان حدوث تدخل عسكري من تركيا، فهو ان دخول الجيش التركي الى الاراضي السورية ممكن بعد صدور قرار من مجلس الامن بطبيعة الحال بمصادقة روسيا والصين ضد سوريا بهدف تقديم المساعدات الانسانية الى الشعب السوري.


ويشير الاحتمال الثالث الى تدخل الجيش السوري وقيامه بحملة ابادة جماعية في المدن السورية القريبة من الحدود التركية.
وأضافت المصادر نفسها أن انقرة بدأت تعد كل حساباتها السياسية لفترة ما بعد تغيير نظام الاسد، مؤكدة أن جميع دول العالم بدأت تتعامل وفق هذا المبدأ، ومنها إدارة طهران أيضا. وشددت على أن أنقرة تعارض اندلاع حرب أهلية عرقية أو مذهبية بين صفوف الشعب السوري والتي ستؤدي تاليا الى فتح أبواب التدخل العسكري، وان انقرة ضد فكرة استخدام حدودها البالغ طولها 911 كيلومترا مع سوريا لان تكون وسيلة للتدخل العسكري، مضيفة أن أنقرة أثناء اعدادها الخطط والسيناريوات المحتملة لم تضع العامل المذهبي في الاعتبار "السني ضد الشيعي" لان الحرب المذهبية لا يمكن أن تجلب نفعا لتركيا وانما على العكس ستولد مخاطر جسيمة على المنطقة.


بريطانيا
في لندن، افادت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية ان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ سيجري الاثنين في لندن محادثات مع قادة المعارضة السورية الذين سيلتقون ايضا مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ايضا. واوضحت ان هيغ سيجري محادثات مع ممثلين عن "المجلس الوطني السوري" و"هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في سوريا" بعد اشهر من الاتصالات التي جرت وراء الكواليس.
في جدة، اعلنت منظمة التعاون الاسلامي انها ستعقد اجتماعا طارئا في مقرها بالسعودية الاسبوع المقبل لحض سوريا على وقف نزف الدماء.


في عمان، قال وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان "الاردن مستعد للمشاركة في فريق المراقبين العرب الذي قررت جامعة الدول العربية ارساله الى سوريا في حال موافقة دمشق".
وقال المراقب العام لـ"الاخوان المسلمين" في الاردن همام سعيد ان الجماعة تؤيد تدخل قوات عربية في سوريا "لوقف شلال الدم النازف" في هذا البلد. واعتبر ان "فتح الباب للتدخل الأجنبي مرفوض"، مشيرا الى ان "في امكان العرب بما يملكونه من مقومات مادية وقوات عسكرية إجبار النظام السوري على الانصياع لإرادة الشعب السوري وثورته".
(و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ)