|
اعتقل ثوار سابقون سيف الاسلام القذافي آخر ابناء الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي الفارين والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية لدى انتقاله في قافلة في الصحراء جنوب البلاد، مما أطلق احتفالات في العاصمة طرابلس وفي مدينة بنغازي. وصرح ناطق باسم الثوار بأن سيف الاسلام اعتقل في الصحراء على مسافة 50 كيلومترا جنوب أوباري مع اثنين من مساعديه لدى محاولتهم الفرار الى النيجر. لكن وزير العدل وحقوق الانسان الليبي محمد العلاقي لم يؤكد وجهة القذافي. وقال ان سيف الاسلام الذي كان يعتبر الوريث لوالده، "اعتقل في جنوب ليبيا" من غير أن يحدد تاريخ اعتقاله. وقال قائد "عمليات الثوار في الزنتان" بشير الطيب في مؤتمر صحافي في طرابلس ان رجاله "قبضوا على سيف الاسلام مع اثنين من مساعديه في منطقة اوباري"، موضحا انه "سينقل الى الزنتان" (170 كيلومترا جنوب غرب طرابلس) وان المجلس الوطني الانتقالي هو الذي سيبت تسليمه الى المحكمة الجنائية الدولية.
واعلن رئيس الحكومة الانتقالية الليبية عبد الرحيم الكيب في مؤتمر صحافي في الزنتان ان سيف الاسلام سيحظى بـ"محاكمة عادلة". وقال: "اعلن باسم الشعب الليبي ان سيف الاسلام سيحاكم محاكمة عادلة وسيحظى بالحقوق التي يرعاها القانون". وفي لاهاي، صرح كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو انه سيذهب الى ليبيا في غضون اسبوع لمناقشة الخطوات التالية بعد اعتقال سيف الاسلام. وقال: "انا ذاهب الى ليبيا لمناقشة كيف سنعالج هذه المسألة... سيف الاسلام سيمثل امام العدالة... اين وكيف... ذلك هو ما سنناقشه... هم يعلمون ان القضية معروضة في المحكمة الجنائية الدولية. علي ان اعرف ماذا سيفعلون وعلينا ان نناقش ذلك". واضاف: "الخبر الجيد ان سيف الاسلام اعتقل وهو حي وسيواجه العدالة".
غير ان العلاقي افاد أنه أبلغ اوكامبو رغبة بلاده في محاكمة سيف الإسلام أمام القضاء الليبي. وأكد أن القضاء الليبي "حريص على مبدأ محاكمة سيف الاسلام أمام المحاكم الليبية"، واستعداد بلاده لدعوة كل المنظمات الحقوقية الدولية الى مراقبة هذه المحاكمة . ولفت خصوصا الى ان "كل الضمانات والمعايير القانونية متوافرة في ليبيا لإجراء محاكمة عادلة ونزيهة لنجل القذافي. وقال: "سندافع عن اختصاص القضاء الليبي وسلطته"، معتبرا ان "القضاء الليبي هو الأصل وأن القضاء الدولي هو استثناء". وبثت قناة "ليبيا الاحرار" التي تمولها قطر صورة يظهر فيها سيف الاسلام قالت انها الاولى منذ اعتقاله، وهو كث اللحية متكئا على اريكة وقد غطت بطانية ساقيه ملوحاً بيده اليمنى التي ضمدت ثلاث من اصابعها.
ونقلت مراسلة " رويترز" عن سيف الاسلام على الطائرة التي نقلته الى مدينة الزنتان انه بصحة جيدة، مضيفا انه اصيب بجروح في يده اليمنى اثناء غارة جوية لحلف شمال الأطلسي قبل شهر. وسئل عما إذا كان يشعر بأنه على ما يرام، فأجاب "نعم". وسئل ايضا عن ضمادات حول ثلاث من أصابع يده اليمنى، فاكتفى بالقول: "القوات الجوية... القوات الجوية" وردا على سؤال ان كان يقصد غارة لحلف شمال الأطلسي، فأجاب: "نعم... قبل شهر". وكان مساعدون لسيف الاسلام قالوا ان موكبه تعرض لغارة جوية شنتها طائرات الحلف أثناء محاولته الفرار من مدينة بني وليد معقل المؤيدين للقذافي قرب طرابلس في 19 تشرين الأول وذلك عشية القبض على والده وقتله في مدينة سرت.
ولم يكن سيف الاسلام (39 سنة) يشغل اي منصب رسمي، وإن كان له نفوذ كبير مع تحوله في السنوات الاخيرة موفداً للنظام الليبي الاكثر صدقية ومهندس الاصلاحات والحريص على تطبيع العلاقات بين ليبيا والغرب. لكنه منذ اندلاع الثورة في منتصف شباط، دأب على استخدام لهجة عدائية وخاض مقاومة شرسة من اجل انقاذ نظام والده. واصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه في 27 حزيران مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، كما اتهمته بلعب "دور اساسي في تنفيذ الخطة" التي اعدها والده "لقمع" الانتفاضة الشعبية "بكل الوسائل".
وأبلغ وزير الاعلام محمود شمام الصحافيين ان اعتقال سيف الاسلام يمثل "الفصل الأخير في الدراما الليبية". واضاف انه "سيحاكم في ليبيا وفقا للقانون الليبي على جرائمه". وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان اعتقال سيف الاسلام ومحاكمته "سيمثلان خطوة اخرى تنأى عن الحقبة المظلمة التي دامت اربعين سنة من تاريخ ليبيا وتساعد في نقل الشعب الليبي نحو مستقبل سلمي وديموقراطي هو جدير به". وحض الاتحاد الاوروبي ليبيا على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتقديم سيف الاسلام للعدالة، بينما قال حلف شمال الاطلسي انه واثق بأن ليبيا والمحكمة الدولية سيكفلان محاكمة عادلة لسيف الاسلام.
وفي لندن، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الزعماء الليبيين الى ضمان محاكمة سيف الاسلام " استنادا الى المعايير الدولية". وقال في بيان: "انه انجاز عظيم للشعب الليبي، ويتعين الان ان يصبح نصرا للعدالة الدولية ايضا ... ستقدم بريطانيا كل مساعدة للحكومة الليبية والمحكمة الدولية لتقديمه ليواجه محاسبة كاملة ومحاكمة عادلة على ما اقترفه. الحكومة الليبية أبلغتنا اليوم انه سيلقى محاكمة تنسجم مع المعايير الدولية ومن المهم ان يحدث هذا". لكن جماعات لحقوق الانسان اعربت عن القلق بشأن المعاملة التي سيلقاها سيف الاسلام الان في ليبيا. وقالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في بيان: "قتل معمر القذافي وابنه معتصم القذافي في ما يبدو وهما قيد الاعتقال في 20 تشرين الاول سبب خاص للقلق بشأن كيف سيعامل سيف الاسلام".
احتفالات ومع هتافات "الله اكبر" واطلاق ابواق السيارات والعيارات النارية في الهواء فرحا، استقبلت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي مهد الثورة الليبية بارتياح كبير السبت نبأ توقيف سيف الاسلام. وفور تأكيد النبأ توجهت عشرات السيارات بشكل عفوي نحو ساحة التحرير في بنغازي، رمز الانتفاضة حيث رفع العلم الليبي الذي حل محل العلم الاخضر للزعيم السابق. وكان سيف الاسلام آخر ابناء معمر القذافي الفارين في ليبيا، اذ ان ثلاثة من اخوته قتلوا خلال النزاع وهم سيف العرب في قصف حلف شمال الاطلسي في نيسان، وخميس في معارك بعد سقوط طرابلس نهاية آب، والمعتصم بعد اعتقاله في سرت في العشرين من كانون الاول . ولجأ بقية ابناء القذافي الى بلدين مجاورين: محمد وهنيبعل وعائشة مع ارملته صفية الى الجزائر والسعدي الى النيجر.
|