|
كرر الرئيس السوري بشار الاسد تحذيره من ان أي تدخل عسكري اجنبي في سوريا سيؤدي الى زلزال يشمل كل دول المنطقة، فيما صرح وزير الخارجية وليد المعلم بانه طلب "استفسارات" من الامانة العامة لجامعة الدول العربية التي رفضت التعديلات التي كانت اقترحتها دمشق على البروتوكول الذي يتضمن ارسال بعثة من المراقبين الى سوريا للاشراف على تطبيق المبادرة العربية، وذلك بعدما كانت انتهت السبت مهلة الايام الثلاثة التي حددها وزراء الخارجية للعرب في اجتماعهم الطارئ بالرباط الاربعاء الماضي.
قال الاسد في مقابلة مع صحيفة "الصنداي تايمس"، أجرتها معه في قصر تشرين بدمشق، ان بلاده "لن ترضخ" لأي ضغوط دولية متزايدة لوضع حد للقمع الذي تتعرض له المعارضة. واكد استعداده "الكامل" للقتال والموت من اجل سوريا اذا اضطر الى مواجهة تدخل اجنبي. واضاف ان "هذا امر لا داعي لقوله ولا جدال فيه". واوضح انه يشعر بالحزن على كل قطرة دم اهرقت في سوريا، ولكن على النظام ان يفرض احترام القانون في مواجهة العصابات المسلحة. ورأى ان "النزاع سيستمر والضغوط لاركاع سوريا ستستمر ... اؤكد لكم ان سوريا لن تركع وستواصل مقاومة الضغوط التي تتعرض لها".
واتهم جامعة الدول العربية بالسعي الى إيجاد ذريعة لتدخل عسكري غربي، مكرراً ان هذا الامر سيحدث "زلزالا" في المنطقة. وقال ان "تدخلا عسكريا سيزعزع استقرار المنطقة برمتها وسيطاول كل الدول ... اذا كانوا منطقيين وعقلانيين وواقعيين، فعليهم ألا يقوموا بهذا العمل بسبب الانعكاسات الكارثية" التي ستنجم عنه. وخلص الى ان المهلة التي حددتها الجامعة العربية لسوريا تهدف الى "اظهار ان ثمة مشكلة بين العرب" والى "توفير ذريعة للدول الغربية للقيام بتدخل عسكري في سوريا".
ووصف القرار الذي اتخذته الجامعة الاسبوع الماضي بتعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها بانه "غير مناسب". وشدد على ان الحل لوقف اعمال العنف ليس سحب الجيش. وان "الحل الوحيد يكمن في البحث عن المسلحين وملاحقة العصابات المسلحة ومنع دخول الاسلحة والذخائر من دول مجاورة ومنع التخريب وفرض احترام القانون والنظام". واضاف: "عندما ارى ابناء بلدي ينزفون اشعر مثل أي سوري آخر بالالم والحزن... كل قطرة دم تمسني شخصياً... لكن دوري رئيساً يكمن في العمل وليس في الخطابات او الحزن. دوري التفكير في القرارات التي علي اتخاذها لتفادي مزيد من اهراق الدم". وسئل هل افرطت قوى الامن في قسوتها، فأقر بارتكاب اخطاء لكنها حالات فردية ولا تندرج في اطار الدولة. وقال: "نحن كدولة ليست لدينا سياسة وحشية مع المواطن... الامر المهم هو البحث عن المخطئين وتحميلهم مسؤولية اعمالهم".
وأشار الى ان قوى المعارضة بالغت في عدد الضحايا، موضحاً انه 619 قتيلا وليس 3500 كما تقول الامم المتحدة. وشرح ان هناك ثلاث مجموعات من الضحايا، الاولى هي المحتجون الذين يقتلون في تبادل النار بين قوات الامن والمسلحين، والثانية ضحايا عمليات القتل الطائفية، والثالثة مؤيدوه الذين يقتلون بسبب دعمهم للحكومة. وتحدث عن سقوط 800 قتيل من قوى الامن ايضاً. ولاحظ ان "أي انسان لا يمكنه اعادة عقربي الساعة الى الوراء، ولكن يمكنه التحرك بحكمة في هذا الوضع". وقال ان "دوري رئيساً - وهذا هاجسي اليومي الآن - هو ان اعرف كيف يمكن وقف حمام الدم الذي تسببه اعمال ارهابية مسلحة تضرب بعض مناطقنا". وذكَر انه ستنظم انتخابات في شباط او آذار، مؤكداً انه سيكون هناك برلمان جديد وحكومة جديدة ودستور جديد "سيحدد أسس انتخاب رئيس". وأبدى استعداده لترك منصبه اذا هزم في الانتخابات، قائلا: "انا هنا لأخدم بلدي وليس العكس ... اذا كان الرئيس يشكل عامل توحيد للبلاد فيجب ان يبقى واذا كان عامل انقسام فيجب ان يرحل.... اذا كان علي ان اقاتل فسأفعل ذلك من اجل سوريا وشعب سوريا". ولفت الى انه "هادئ بطبيعة الحال"، وانه "لا يتعامل مع الازمات بانفعال".
المعلم الى ذلك، صرح المعلم في مؤتمر صحافي بأن "مشروع البروتوكول المقدم إلى سوريا يتضمن بنوداً تعكس مواقف غير متوازنة اتخذتها دول أعضاء في الجامعة وفي اللجنة الوزارية المعنية منذ بداية الأزمة في سوريا". وقال ان "مشروع البروتوكول الذي قدم لنا يتضمن منح بعثة الجامعة صلاحيات فضفاضة يصل بعضها الى حد التعجيز وخرق السيادة الوطنية"، مضيفاً: "نحن سوف نرد على رسالة الامين العام بوضع عدد من الاستفسارات بكل مسؤولية". وأفاد أن "في البروتوكول العديد من النقاط وهو مؤلف من ثلاث صفحات فيها تجاهل تام لدور الدولة السورية. من جهة الدولة السورية مسؤولة عن امن هذه البعثة ومن جهة أخرى يتجاهلون حتى التنسيق معها. لذلك هذه الدولة قائمة ومن دون تنسيق مع الدولة السورية كيف ستأتي اللجنة وتذهب حيث تشاء. نحن قلنا اذهبوا حيث تشاؤون لكن اعلمونا حتى نرسل من يحفظ امنكم". واكد ان البروتوكول يطلب منح لجنة المراقبين العربية، صلاحيات تصل الى حد "التعجيز" و"خرق السيادة". واتهم أطرافا عربا لم يسمهم بأنهم يريدون استخدام الجامعة أداة للوصول إلى مجلس الأمن. وسئل عن مواقف الدول المجاورة لسوريا من الازمة، فأجاب: "لست راضياً عن مواقف دول الجوار او بالاحرى غير موافق عليها".
وتعليقاً على الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب في شأن الوضع في سوريا الخميس، قال: "آمل في ان يكون اجتماعهم للخير وليس للشر لسوريا". ولاحظ أن "من يقرأ تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها التركي داود أوغلو يشعر أنهما يدفعان الأمور في اتجاه ما يحذران منه في خصوص الحرب الأهلية، "ولكن "لن تكون هناك حرب أهلية مهما حاولوا افتعالها... أما الضغوط الخارجية، فهذا الخد تعود هذا اللطم!" وأبدى استعداد النظام للقتال اذا ما فرض عليه. وأعرب عن اعتقاده ان الحوار الوطني هو الارضية المثلى لحل الأزمة في سوريا، داعياً المعارضة "الوطنية" الى المشاركة في هذا الحوار الوطني الذي قرر النظام اجراءه في دمشق. ونفى ان يكون مقر حزب البعث الحاكم في دمشق قد تعرض لاطلاق قذائف صاروخية.
الجامعة ترفض التعديلات وفي وقت سابق، أعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن جامعة الدول العربية رفضت التعديلات التي اقترحت سوريا إدخالها على بروتوكول ارسال بعثة مراقبين إلى دمشق. وأشارت الى أن الجامعة رفضت طلب سوريا من خلال رسالة من الأمين العام للجامعة نبيل العربي إلى المعلم. ونقلت عن الرسالة أن "الإضافات التي اقترح الجانب السوري إدخالها على وثيقة البروتوكول تمس بجوهر الوثيقة وتغير بشكل جذري طبيعة مهمة البعثة". وقالت الجامعة العربية في بيان إنها ملتزمة حلاً عربياً للعنف الدائر في سوريا وإنها تعمل على إنهاء قمع المدنيين. وكشف نائب الامين العام للجامعة العربية السفير احمد بن حلي ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا الخميس في القاهرة للبحث في تطورات الوضع في سوريا. وقال إن اللجنة الوزارية حول سوريا التي تضم قطر ومصر وسلطنة عمان والسودان والجزائر والامين العام للجامعة ستجتمع في مقر الجامعة بالقاهرة الاربعاء للتحضير لاجتماع الخميس.
"المجلس الوطني السوري" ومع تصاعد التوتر بين سوريا والجامعة، اعلن "المجلس الوطني السوري" الذي يضم معظم تيارات المعارضة مشروع برنامجه السياسي الذي يشمل "الية اسقاط النظام" واجراء انتخابات لجمعية مهمتها وضع دستور جديد. وقال في بيان انه "يسعى الى بناء دولة ديموقراطية مدنية تعددية" من طريق خطوات عدة في مقدمها "اسقاط النظام القائم بكل رموزه". واضاف انه سيتولى بعد ذلك مع المؤسسة العسكرية "تسيير المرحلة الانتقالية لضمان وحدة وامن البلاد ويصار الى تشكيل حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد وتكفل توفير المناخ المناسب لعملية تنظيم الحياة السياسية فيها". وأوضح ان هذه "الحكومة الموقتة" ستجري انتخابات حرة خلال سنة بمراقبة عربية ودولية لانتخاب جمعية مهمتها وضع دستور جديد يقره الشعب عبر استفتاء عام.
وأبرز المجلس ضرورة "الحفاظ على الثورة السلمية الشعبية وحمايتها وتطويرها"، مشيرا الى انه يسعى الى "توحيد جهود الحراك الثوري والمعارضة السياسية". وقال ان سوريا "الجديدة" ستكون "دولة ديموقراطية مدنية تعددية نظامها جمهوري برلماني السيادة فيها للشعب، ويقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وفصل السلطات وتداول السلطة وسيادة القانون وحماية الأقليات وضمان حقوقها". وأعلن انه سيدعو الى "مؤتمر وطني جامع تحت عنوان التغيير الديموقراطي لوضع برنامج وملامح المرحلة الانتقالية مع ممثلي المجتمع السوري بكل أطيافه وبمن لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب او بنهب ثروة الوطن من اهل النظام". وستشكل "هيئة مصالحة وطنية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان والمتطوعين من أجل إزالة رواسب مرحلة الاستبداد والافساد".
اشتباكات في القاهرة في غضون ذلك، دارت اشتباكات امام مقر الجامعة العربية في القاهرة بين متظاهرين مؤيدين للنظام السوري وآخرين معارضين له يساندهم متظاهرون مصريون من المعتصمين في ميدان التحرير. وأكد متظاهرون معارضون ان متظاهرين مؤيدين للاسد على رأسهم الفنان السوري زهير عبد الكريم والملحق الثقافي السوري في القاهرة عبد الكريم خوندة هاجموا الخيمة، حيث يعتصم المتظاهرون المعارضون للنظام السوري امام مقر الجامعة العربية، لاجلائهم من امام هذا المقر وحرق خيمتهم.
أربعة قتلى وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل أربعة مدنيين على الاقل وجرح آخرين خلال عمليات أمنية وعسكرية في بلدتي القصير بوسط البلاد وتفتناز في الشمال الغربي. وفي محافظة ادلب، أكد المرصد "قصف القوات العسكرية السورية قرية معرشمشة التابعة لمدينة معرة النعمان بالرشاشات الثقيلة، وترافق القصف مع تقدم آليات عسكرية ثقيلة من وادي الضيف في اتجاه القرية". (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)
|