|
القاهرة – ابرهيم فهمي مع مواصلة مئات الآلاف من الشباب المصري فاعليات ما يعتبرونه الموجة الثانية من الثورة أو "ثورة مستعادة" مستعيدين مشاهد "ميادين التحرير" في الايام الـ18 التي بدأت في 25 كانون الثاني الماضي وانتهت بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وبينما حصيلة ضحايا عمليات القمع التي تقوم بها قوى الامن والشرطة منذ السبت الماضي للمحتجين الذين يشقون حناجرهم بهتافات صاخبة تطالب برحيل المجلس الاعلى للقوات المسلحة عن الحكم، تزداد ثقلاً وفداحة، ارتفع أمس عدد الضحايا الى 40 قتيلاً ونحو ثلاثة الاف جريح.
وفي ظل صخب الاحتجاج، بدأ المجلس سباقاً محموماً مع الزمن وانخرط في مشاورات مكثفة تستهدف التوصل الى حل للازمة ينطلق من العرض الذي قدمه رئيسه المشير محمد حسين طنطاوي في الكلمة النادرة التي وجهها الى الشعب مساء الثلثاء وتضمنت قبول استقالة حكومة عصام شرف وتأليف حكومة جديدة "ذات اختصاصات"، الى تعهد واضح وقطعي لترك الحكم وتسليم مقاليد السلطة الى الحكومة ورئيس منتخبين قبل نهاية حزيران 2012.
هذا العرض التقطته قوى سياسية عدة واعتبرته قابلا للتطوير بحيث يتحول "حلاً وسطاً" لمعضلة استحالة تنفيذ مطلب الاجلاء الفوري للعسكر عن سدة الحكم وكذلك استحالة تجاهل هذا المطلب الذي يستند اصحابه الى قائمة طويلة من "الاخطاء والخطايا" التي ارتكبها المجلس العسكري وتركها تتراكم وتتفاقم طوال الاشهر التسعة المنقضية منذ تنحي مبارك.
ويقوم الحل المنشود على محاولة اقناع الجنرالات بالبقاء على رأس الدولة ولكن بصلاحيات محدودة تشبه ما يتمتع به الرؤساء في البلدان التي تأخذ بالنظام البرلماني حيث السلطة الفعلية في يد الحكومة. وأفادت مصادر مطلعة على سير مشاورات تاليف الحكومة الجديدة، ان ابرز اسماء الشخصيات المتداولة والمرشحة لرئاستها هي المدير السابق للوكالة الدولة للطاقة الذرية محمد البرادعي واستاذ القانون، والقيادي الناصري البارز الدكتور حسام عيسى، والامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وقالت المصادر لـ"النهار" ان غالبية من ضباط المجلس العسكري كانت تميل الى تكليف عيسى الوزارة باعتباره أكثر الاسماء قدرة على استقطاب رضا الشارع عموماً والمحتجين الشباب خصوصا، غير ان ترشيحه يصطدم باعتراضات "حادة وعصبية" من التيارات الاسلامية وفي مقدمها جماعة "الاخوان المسلمين". أما البرادعي، فان ترشيحه لا يثير حماسة كبيرة لدى المجلس العسكري ويواجه في الوقت عينه تحفظات لا ترقى الى مستوى الرفض الصارم من جماعات الاسلاميين. ويقع عمرو موسى في آخر قائمة المرشحين الثلاثة من حيث قدرته على تهدئة غضب قوى الاحتجاج، وخصوصاً قوى الشباب، كما ان شكوكا قوية تحيط بامكان قبوله اصلا برئاسة حكومة خلال الفترة الانتقالية بينما هو يطمح الى رئاسة الجمهورية.
|