|
قدم المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مصر اعتذاراً غير مألوف عن مقتل عشرات المتظاهرين في ميدان التحرير، رمز الثورة المصرية، الا أنه رفض النداءات لتسليم السلطة الى حكم مدني فوراً، معتبراً أن المطالبين بانهاء الحكم العسكري "لا يمثلون كل الشعب المصري"، وتمسك ببدء الانتخابات النيابية الاولى تشهدها البلاد منذ تنحي الرئيس حسني مبارك، في موعدها المحدد الاثنين المقبل. واعتمد المجلس العسكري نبرة تصالحية في اعتذاره، في محاولة لتبديد الازمة الاخطر يواجهها حكم العسكر، قبل أيام من الانتخابات، الا أن رفضه التنحي وتمسكه بالانتخابات في موعدها يعكسان عزمه على عدم تقديم تنازلات اضافية تحت ضغط عشرات الاف المتظاهرين المحتشدين في ميدان التحرير بوسط القاهرة والمطالبين بتنحي رئيسه المشير محمد حسين طنطاوي. وشهد ميدان التحرير نوعاً من الهدوء أمس وانقشع دخان قنابل الغاز المسيل للدموع، بعد ليلة تخللها بعض من أسوأ الاشتباكات منذ خمسة أيام، بعدما أمكن التوصل ليل الاربعاء - الخميس الى اتفاق دخل حيز التنفيذ السادسة صباح أمس على وقف الاشتباكات.
ودعت أحزاب سياسية الى تظاهرة "مليونية" جديدة اليوم أطلقت عليها "جمعة الفرصة الاخيرة"، بينما دعت الحركات الشبابية الى التظاهر في ما سمته "جمعة الشهيد". في غضون ذلك، قررت محكمة جنح قصر النيل في القاهرة تخلية سبيل ثلاثة أميركيين قبض عليهم في ميدان التحرير الا انهم لايزالون رهن التحقيق. وكانت النيابة العامة قررت الاربعاء حبس الثلاثة أربعة أيام على ذمة التحقيق بعدما اعتقلوا الاثنين خلال الصدامات الدامية بين الشرطة والمتظاهرين. وبثت شبكات تلفزيونية خاصة عدة أن المجلس العسكري كلف رئيس الوزراء سابقا كمال الجنزوري (79 سنة) تأليف حكومة جديدة خلفا لعصام شرف. وسبق للتلفزيون المصري الرسمي ان بث ان طنطاوي استقبل في مكتبه الجنزوري.
وأوردت صحيفة "الاهرام" الحكومية ان الجنزوري قبل "مبدئيا" تكليفه تأليف الحكوممة الجديدة. وتولى الجنزوري منصب رئيس الوزراء بين عامي 1996 و1999 قبل أن يغضب عليه مبارك ويقيله بشكل اعتبرته الصحف المصرية آنذاك مهينا. وقبل ذلك كان الجنزوري الحاصل على درجة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميتشيغن الاميركية، وزيرا للتخطيط. وكانت الحركات الشبابية المشاركة في تظاهرات التحرير طرحت أسماء شخصيات عدة لتأليف حكومة انقاذ وطني تمتلك "صلاحيات حقيقية" أبرزها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي والقيادي الاسلامي المنشق عن جماعة "الاخوان المسلمين" عبد المنعم أبو الفتوح.
|