Date: Nov 30, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الإقبال على انتخابات مصر يعزّز موقع العسكر
العريان: الإسلام السياسي يفوز ويُرغم العالم على قبوله

لليوم الثاني توالياً، تدفق الناخبون المصريون على مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة متحدين التوقعات لحصول فوضى وأعمال عنف، وذلك بعد يوم أول من تصويت هادئ وسلمي، في الانتخابات النيابية الاولى تشهدها مصر منذ اسقاط نظام الرئيس حسني مبارك والتي اثارت ترحيباً غربياً.
بعد أسبوع من التظاهرات العنيفة ضد المجلس الاعلى للقوات المسلحة، فاجأ الاقبال الكثيف على الاقتراع الناخبين المصريين أنفسهم، مع قول كثيرين إنهم أدلوا بأصواتهم لشعورهم بالواجب والتحدي، عازمين على استعادة ثورتهم، على رغم إقرار المجلس العسكري بأن مجلس الشعب الجديد لن يملك صلاحية سحب الثقة من الحكومة ولن يحق له إقالتها أو تعيين وزراء جدد.


وقد وقف الناخبون صفوفاً طويلة أمام مراكز الاقتراع. وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات رئيس محكمة استئناف القاهرة عبد العز ابرهيم إن الاقبال كان حتى الان "كثيفاً وغير متوقع"، من غير أن يذكر أية أرقام.
ويعزز الاقبال الكثيف على الانتخابات موقف المجلس العسكري بعد الاحتجاجات التي شهدها ميدان التحرير في القاهرة ومدن أخرى في 19 تشرين الثاني، منددة بالجيش ومطالبة بنقل السلطة فوراً الى حكم مدني.
وصرح العضو في المجلس العسكري الحاكم الفريق مختار الملا بأن التصويت "يرد على جميع أولئك الذين شككوا في امكان حصول الانتخابات". ووصف الاقبال بأنه "غير مسبوق في تاريخ الحياة البرلمانية في العالم العربي".


وقال العضو الآخر في المجلس اللواء محمد العصار: "نحن الان نقطف أولى ثمار ثورة يناير، ونتمنى ان نسلم المهمة والمسؤولية الثقيلة على أكمل وجه". وأضاف: "يجب أن نشعر جميعاً، الشعب المصري والقوات المسلحة وجميع الشرفاء الذين عملوا لهذا البلد، أن 28 نوفمبر (تشرين الثاني) هو عيد جديد للمصريين".
وتوقع العضو في المجلس ايضاً اللواء إسماعيل عثمان أن تتجاوز نسبة المقترعين في المرحلة الأولى من الانتخابات 70 في المئة.
وأكد مراقبون مستقلون انه حتى عصر أمس، كان الاقبال على مراكز الاقتراع مرتفعاً، وتوقعوا أن تتجاوز نسبته 50 في المئة.
وكانت حركات شبابية ناشطة في ميدان التحرير جادلت بأن الانتخابات لن تغير شيئاً في ظل الحكم العسكري، إلا أنها لم تدع الى مقاطعتها، مكتفية بالمطالبة بانتقال سريع الى حكم مدني بدعوى أن الجيش يسعى الى الاحتفاظ بالسلطة.
لكن الاكتظاظ الذي حصل أمام مراكز الاقتراع أظهر أن المصريين كانوا أقل اهتماماً بتحذيرات المحتجين منهم بالمشاركة في انتخابات حقيقية للمرة الاولى في حياتهم. وبدا كثيرون منهم متفائلين بأن تضع هذه العملية بلادهم على طريق التغيير الحقيقي.


وقال رفيق (30 سنة) الذي كان ينتظر أمام مكتب اقتراع في ضاحية مصر الجديدة:"أنا حريص على ان ادلي بصوتي لانني أشعر للمرة الاولى بأن صوتي له قيمة".
ويشاطر مصريون كثر رفيق شعورهم، فهم يريدون المشاركة للمرة الاولى في اختيار نوابهم، وهي مشاركة حرموها على مدى عقود طويلة.
وصوت الاقباط شأنهم شأن المسلمين بأعداد اكبر منهم في عهد مبارك.
وقال مدير شركة يدعى وجدي يوسف ويبلغ من العمر 45 سنة: "من قبل كانت النتائج معروفة سلفاً، لكن الآن علينا ان نختار مصيرنا. الاقباط مثل الاخرين يريدون الحكم المدني. اعطيت صوتي لمسلمين لانهم يمثلون آراء معتدلة وابتعدت عن عدد قليل من المسيحيين على القوائم التي أراها متطرفة".


الصحف
واشادت الصحف المصرية الرسمية بدور الجيش حامياً للديموقراطية، ونشرت صوراً لجنود يحرسون مراكز الاقتراع.
وعنونت صحيفة "الاخبار" الحكومية: "ميلاد مصر الجديدة". وقالت: "اليوم الاول للانتخابات: اقبال هائل... تصويت حر... اجواء آمنة".
ونشرت صحيفة "الاهرام" صورة جنديين يحملان عجوزاً لمساعدتها على الوصول الى مركز الاقتراع.
كذلك نوهت الصحف المستقلة باليوم الاول للانتخابات. وقالت صحيفة "الشروق": "مصر تستعيد صوتها" و"الجماهير تقود الثورة الى البرلمان".
وكتبت "التحرير" في عنوانها الرئيسي: "يحيا الشعب وشكراً للشهداء".
وعنونت "المصري اليوم": "الشعب ينجح في مادة الديموقراطية".
وانعكست الاجواء الايجابية على البورصة المصرية التي ارتفع مؤشرها بنسبة تزيد عن خمسة في المئة، مما ادى الى تعليق التداول نصف ساعة تطبيقاً للوائح التي تنظم عملها.
وأجريت المرحلة الاولى من الانتخابات في ثلث محافظات مصر، اي تسع من اصل 27، بما فيها المدينتين الكبريين في البلاد، القاهرة والاسكندرية.
وخلال هذه المرحلة ينتخب 186 نائباً (56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم) من اصل 498 نائباً في مجلس الشعب.


"الاخوان"
ويعتقد المحللون ان حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين"، القوة السياسية الاكثر تنظيما في البلاد، سيفوز بالحصة الكبرى.
لكن النتيجة النهائية الرسمية لن تعلن الا منتصف كانون الثاني المقبل بعد انتهاء المرحلة الثالثة الاخيرة عن انتخابات مجلس الشعب التي ستعقبها انتخابات مجلس الشورى.
ورأى نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان انه كما حدث في تونس والمغرب، سيفوز الاسلام السياسي في مصر كذلك وسيرغم العالم على قبوله.
وقال: "حان الوقت لان تقول عواصم العالم التي ساندت مبارك انها تقبل بما ستسفر عنه الانتخابات، الان وليس بعد اعلان النتائج".


وقال العضو البارز في الحزب محمد البلتاجي إن ا"لإخوان" يأملون في الحصول على 30 في المئة من المقاعد.
أما زعيم حزب النور السلفي الذي يأمل في اقتناص أصوات من "الإخوان" عماد عبد الغفور، فقال إن إخفاقات تنظيمية اثرت على أداء حزبه، مشيراً الى "أننا لم ننتشر عبر الدوائر ولم نكن بالقرب المطلوب من الناخبين. الأحزاب الأخرى التي تتمتع بقدر أكبر من الخبرة حشدت المؤيدين على نحو أكثر كفاية".
ومع ذلك، تكهن إن حزبه قد يحصل على ما يصل إلى نصف المقاعد المخصصة للإسكندرية وعددها 24 مقعداً، وعلى ما بين 70 و75 مقعداً في المجلس الجديد.
واكتفى رئيس حزب الوسط الإسلامي المعتدل أبو العلا ماضي بأن حزبه سيقبل بالنتيجة، على رغم حدوث انتهاكات انتخابية، مشدداً على أن "الإقبال الكبير كان هو المكسب الرئيسي بغض النظر عن النتيجة".


ويواجه "الاخوان" منافسة من احزاب سلفية وليبرالية ويسارية ابرزها حزب النور السلفي والكتلة المصرية، وهي ائتلاف احزاب ليبرالية، و"الثورة مستمرة" (ائتلاف احزاب وحركات يسارية وشبابية). كما يواجهون منافسة من اعضاء سابقين في الحزب الوطني الذي كان يتزعمه مبارك والذين يترشحون مستقلين او باسم احزاب جديدة.
ومن المقرر ان يختار مجلس الشعب الجديد لجنة من مئة عضو لاعداد دستور جديد للبلاد.
و ص ف، رويترز، أ ب