|
القاهرة - أحمد رحيم وأحمد مصطفى دعت جماعة «الإخوان المسلمين» أمس إلى «احترام إرادة الشعب والرضا باختياره»، غداة كشف مصادر لـ «الحياة» أن اكتساح الإسلاميين المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية أثار «قلقاً وانزعاجاً داخل المؤسسة العسكرية». وتبدأ غداً عملية الاقتراع في جولة الإعادة على المقاعد الفردية ضمن المرحلة الأولى من الانتخابات على 52 مقعداً من بين 56 مخصصين لمحافظات المرحلة الأولى التسع، إذ لم يتمكن سوى أربعة مرشحين من حسم النتيجة في الجولة الأولى هم الخبير السياسي عمرو حمزاوي والصحافي مصطفى بكري والمرشحان عن حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان» أكرم الشاعر وعمر رمضان.
وطالب «الإخوان» أمس بـ «احترام إرادة الشعب والرضا باختياره»، مؤكدة في بيان أنها «تنظر إلى العمل السياسي على أنه تنافس في خدمة الشعب، وليس صراعاً على المقاعد والمكاسب». وأعربت عن «شكرها وتقديرها لثقة الشعب فيها». وطمأنت القوى السياسية المختلفة إلى أنها «تعتزم التعاون مع كل المخلصين للشعب والوطن من أجل إنقاذ البلاد». وناشدت الجميع «جعل المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات أروع وأفضل من المرحلة الأولى، وأن يتم تفادي السلبيات القليلة التي شابت المرحلة الأولى».
وظهر من منافسات جولة الإعادة أنها سترسِّخ اكتساح الإسلاميين المرحلة الأولى، إذ حسم مرشحو «الحرية والعدالة» وحزب «النور» السلفي 22 مقعداً على الأقل من مقاعد الإعادة، يخوضونها في مواجهة بعضهم بعضاً، بعد أن ضمن الأول أكثر من 40 في المئة من المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية في المرحلة الأولى وعددها 112 مقعداً، فيما ضمن الثاني نحو 20 في المئة منها. ويخوض مرشحو «الحرية والعدالة» الانتخابات على 45 مقعداً في جولة الإعادة، فيما يخوض مرشحو «النور» الانتخابات على 26 مقعداً. ويتنافس الحزبان على 22 مقعداً، ما يعني أن هذه المقاعد حسمت سلفاً لمصلحة الإسلاميين.
والمقاعد الـ 52 مقسمة كالآتي: 22 مقعداً يتنافس عليها مرشحو «الحرية والعدالة» و «النور»، 23 مقعداً يتنافس عليها مرشحو «الحرية والعدالة» وليبراليون، و4 مقاعد يتنافس عليها مرشحو «النور» وليبراليون، و3 مقاعد فقط لا يتنافس عليها أي من مرشحي «الحرية والعدالة» أو «النور». وبدأ المرشحون في تكثيف دعاياتهم الانتخابية استعداداً لبدء الاقتراع، إذ يفوز بالمقعد الحاصل على أعلى الأصوات.
وتبدأ لجان استقبال أعضاء البرلمان عملها اليوم، لاستخراج هويات عضوية للفائزين بالمقاعد الفردية في المرحلة الأولى، وسط اعتصام مستمر أمام مقر البرلمان، قد يحول دون تمكن النواب الأربعة من دخول مقر البرلمان. وبدأ المصريون في الخارج أمس الاقتراع في جولة الإعادة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المستشار عمرو رشدي إن عملية الاقتراع ستستمر حتى منتصف ليل اليوم. ووسط اعتزام عدد من الأحزاب والمرشحين الخاسرين في المرحلة الأولى الطعن على نتائج الانتخابات، أكدت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية أن محكمة النقض هي المختصة بنظر دعاوى بطلان إعلان نتائج الانتخابات. وقضت المحكمة بعدم اختصاصها نظر الدعوى التي أقامها أحد المرشحين وطلب فيها إلغاء نتائج الانتخابات «لما شابها من مخالفات تمثلت في العثور على عدد من أوراق الاقتراع المختومة خارج اللجان الانتخابية ملقاة في الطريق العام».
أما حزب «الوفد» الذي حقق نتائج هزيلة في المرحلة الأولى، فأكد في بيان أن «الاستقطاب الديني الحاد الذي شهدته الانتخابات يزعزع ويهدد آمال الثورة». وأكد أنه «تم رصد عدد من السلبيات سواء داخل الوفد أو خارجه، ففي داخل الوفد ظن كثيرون من مرشحي المرحلة الأولى أن اسم الوفد وتراثه قد ضمن لهم النجاح فقصَّروا إعلانياً لضعف الإمكانات المالية في مواجهة التيارات المنافسة وأيضاً تنظيمياً خصوصاً يوم الانتخابات، إذ احترموا القانون والتزموا الصمت الانتخابي أمام اللجان بينما خرق المنافسون القانون، وحضروا في شكل مكثف يفوق كل توقع». وحذر من «خطورة استمرار سوء إدارة اللجنة العليا للانتخابات للعملية الانتخابية خصوصاً في تنظيم عمل اللجان». ودعا الشعب إلى «الاستمرار في المشاركة في الانتخابات، وأن يكون اختياره بعيداً من التعصب الديني».
سياسياً، ظهر أن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور كمال الجنزوري يواجه تعثراً بفعل احتجاجات على بعض المرشحين، إضافة إلى رفض بعض الأسماء تولي حقائب وزارية، وهو ما دفعه إلى إعادة النظر في أسماء وزراء حكومته، ما أرجأ الإعلان عن تشكيل الحكومة التي كان مقرراً أن تؤدي اليمين الدستورية أمس أو اليوم أمام رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي. ومن أبرز الحقائب التي تمثل تحدياً أمام الجنزوري وزارة الداخلية، إذ أنه لم يستقر حتى الآن على اسم الوزير رغم أنه التقى عدداً من القيادات الأمنية خلال اليومين الماضيين. وبدا أن الجنزوري ألقى بورقة الحكومة في يد المجلس العسكري، إذ التقى امس المشير طنطاوي «للتشاور في شأن التشكيل الوزاري الجديد»، وفق بيان رسمي.
وأكدت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أن الجنزوري لم ينته من الأسماء المقرر ضمها للوزارة الجديدة، رغم إعلانه في وقت سابق أن تشكيل الحكومة سينتهي السبت (أمس) وأن الوزارة الجديدة ستضم 12 من وزراء حكومة الدكتور عصام شرف. وقال الجنزوري في تصريح قبل لقاء طنطاوي إنه سيعيد النظر في أسماء بعض الوزراء المرشحين الذين التقاهم، مضيفاً أنه لا يزال يجري المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة. وعزت مصادر مطلعة إرجاء إعلان التشكيلة الحكومية إلى قيام الجنزورى بتعديل وتغيير أسماء. وتظاهر أمس عشرات من موظفي وزارة البيئة احتجاجاً على ترشيح الدكتور عبدالمسيح سمعان لشغل منصب الوزير، الأمر نفسه تكرر مع العاملين في وزارة السياحة الذين رفضوا استمرار منير فخري عبدالنور.
الصوفيون يدعمون «الكتلة المصرية» ويرفضون التحالف مع «الإخوان» والسلفيين القاهرة - أحمد مصطفى يُشيد التيار الصوفي في مصر بانخراط «الإخوان المسلمين» والسلفيين في الشارع، ما نتج عنه اكتساحهم نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، لكنه يرفض التحالف مع الطرفين، ويرى أن على أنصار التيار الليبرالي أن يحذوا حذو الإسلاميين وأن يبتعدوا عن «أي خطاب استعلائي». وأشاد رئيس «حزب التحرير المصري» الصوفي إبراهيم زهران بـ «العرس الديموقراطي»، لكنه انتقد سلبيات شابت المرحلة الأولى من الانتخابات تسببت في «تكريس توجه الشعب إلى التصويت لمصلحة التيار الإسلامي». وخرج «التحرير المصري» من رحم «ثورة 25 يناير»، ويخوض الانتخابات بقائمتين الأولى في محافظة الشرقية (دلتا النيل)، والثانية في سوهاج (صعيد مصر) ضمن منافسات المرحلة الثانية التي تنطلق في منتصف الشهر، كما دفع بأربعة مرشحين على المقاعد الفردية في المرحلة نفسها. ورغم أن مشاركة الحزب ضعيفة، إلا أن زهران أكد لـ «الحياة» أنه يدعم «وصول التيار الليبرالي إلى البرلمان»، لاسيما مرشحي تحالف «الكتلة المصرية» الذي يضم ثلاثة أحزاب هي «المصريين الأحرار» و «المصري الديموقراطي» و «التجمع». وقال: «نكرس جهودنا في الفترة المقبلة لإعادة دفة الأمور إلى نصابها الصحيح... ونرغب في حضور قوي للتيار الليبرالي، حتى لا يتفرد أحد بمفاصل صناعة القرار في البرلمان». لكنه رهن حدوث ذلك «بأن يحذوا الليبراليين حذو التيار الإسلامي»، موضحاً أن «الإسلاميين يعرفون ما يحتاج إليه الناخب، وتوجهوا إليه بقوة، فيما كان الليبراليون يتحدثون عن مصطلحات ومفاهيم غليظة».
ودعا الليبراليين إلى «أن يتخلوا عن خطابهم الاستعلائي ويتوجهوا إلى الناخبين في المناطق الفقيرة والمهمشة... إذا لم نستطع تدارك أخطاء الفترة الماضية، فلا نلومن إلا أنفسنا». وتتميز العلاقة بين أنصار الطرق الصوفية و «الإخوان» والسلفيين بـ «الشد والجذب». وطالما تبادل الجانبان الاتهامات بـ «العمالة للخارج». وقبل أشهر، اشتد الخلاف بين الصوفيين والتيار السلفي على خلفية اتهام الأول للأخير بهدم عدد من الأضرحة التي تحظى بمكانة خاصة لدى الصوفيين، فيما أفتى سلفيون بأن الصلاة داخل مساجد أقيمت على أضرحة باطلة. ويرفض زهران التحالف مع «الإخوان» والسلفيين في شدة، إذ أنهم «لا يلتزمون بتعهداتهم»، لكنه يرغب في الوصول إلى «برلمان توافقي نحو مصلحة مصر». وشدد على «ضرورة ألاّ ينفرد التيار الإسلامي بتشكيل اللجنة التأسيسية التي سيخوَّل لها وضع الدستور الجديد للبلاد»، موضحاً أن «الدستور يجب أن يعبر عن كل أطياف المجتمع المصري، ولا تنفرد بوضعه فئة معينة لمجرد أنها حازت الغالبية النيابية».
«الإخوان» و«النور» وجهاً لوجه في جولة الإعادة القاهرة - أحمد رحيم رغم التنسيق بين جماعة «الإخوان المسلمين» والسلفيين، خصوصاً حزب «النور»، في الانتخابات البرلمانية التي تُجري جولة الإعادة على المقاعد الفردية ضمن المرحلة الأولى فيها غداً وبعد غد، إلا أن السمة الغالبة على جولة الإعادة هي المنافسة بين مرشحي حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان»، ومرشحي «النور».
وتجرى جولة الإعادة على 52 مقعداً من بين 56 شملتها المرحلة الأولى، إذ لم يتمكن سوى أربعة مرشحين من حسم المقعد من الجولة الأولى، هم الدكتور عمرو حمزاوي والصحافي مصطفى بكري ومرشحا «الإخوان» أكرم الشاعر ورمضان عمر. وأظهرت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات أن «الإخوان» والسلفيين سيخوضون منافسة شرسة على أكثر من 20 مقعداً، فـ «النور» الذي يخوض الإعادة على 26 مقعداً ينافس الإخوان على 22 منها. وفي محافظة الفيوم على سبيل المثال، يخوض «النور» الإعادة على مقاعدها الستة وينافس «الإخوان» على أربعة منها. وفي دمياط، يخوض «النور» الإعادة على 4 ينافس «الإخوان» على 3 منها.
لكن هذه المنافسة الشرسة لم تمنع قطبي التيار الإسلامي من التنسيق في دوائر أخرى، إذ يدعم الطرفان بعضهما بعضاً في الدوائر التي لا يكون أحدهما منافساً فيها، ففي دائرة مدينة نصر القاهرية تدعم جماعة «الإخوان» المرشح السلفي محمد يسري الذي ينافس رئيس حزب «العدل» مصطفى النجار، وهو الوضع ذاته الذي يتكرر في أكثر من دائرة. واعتبر نائب رئيس «الحرية والعدالة» عصام العريان أن الحديث عن تنسيق كامل مع السلفيين غير صحيح. وقال لـ «الحياة» إن «حزب النور منافس، ولا ننسق معه إلا في حدود»، مضيفاً أن «التنسيق مع السلفيين لا يتخطى حدود الدوائر المعلن عنها، وخلاف ذلك نخوض منافسة شريفة مع حزب النور... الجميع يجب أن يختار بحرية والمزاج المتسامح والمعتدل هو الذي ستكون له الغلبة».
الموقف ذاته عبَّر عنه الناطق باسم «النور» يسري حماد الذي قال لـ «الحياة» إن «التنسيق بين الحرية والعدالة والنور كان في دوائر محدودة جداً مرشح فيها رموز في العمل الإسلامي ولا خلاف عليها، ومن هنا جاء الدعم، ولكن في العموم هناك تنافس شديد». وأضاف: «بعضهم كان يتخوف من تفتت الصوت الإسلامي، لكن نتيجة المرحلة الأولى أثبتت أن لا تفتت». وأوضح أن «كل حزب يحاول اختيار أفضل العناصر، ويسعى بالضرورة إلى إنجاح مرشحيه، لكن هذا لا يمنع الاتفاق في بعض قضايا والتنسيق إزاءها».
|