|
يشكل صعود التيارات الاسلامية في العالم العربي عاملا مثيرا للقلق بالنسبة الى مسيحيي الشرق الذين ينقسم مساندوهم الغربيون بين الرغبة في الدفاع عنهم صراحة وتفادي استفرادهم. وشدد المشاركون في منتدى نظمه المركز الثقافي الفرنسي في روما الخميس والجمعة على صعوبة التكهن بما ستؤول اليه المرحلة الانتقالية الحالية. وشهدت مصر وتونس وليبيا والمغرب وسوريا واليمن والعراق تبلور الحركات والاحزاب الاسلامية، بينما تشكل التهديدات السلفية حافزا للمسيحيين الى الهجرة. وتحدث في المنتدى رجال دين، معظمهم لبنانيون، وتوقعوا "مستقبلا قاتما"، حتى ان احدهم اعرب عن خشيته من "ابادة" المسيحيين. وفي حين غادر ما بين 30 الفاً الى 40 الف قبطي مصر منذ آذار، شدد كل المتكلمين في المنتدى على ان رحيل المسيحيين يخدم قضية الاسلاميين ويضعف "التنوع" في المنطقة.
وقال رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديان المونسنيور جان - لوي توران، ان رحيل المسيحيين بكثافة "قد يشكل كارثة"، داعياً الطوائف التي كانت في المنطقة قبل بزوغ الاسلام الى "البقاء حيث هي". وأضاف :"لذلك يجب زيارتهم وعدم إشعارهم بأنهم في عزلة". وشدد على اهمية الحوار بين الاديان "في الظروف الحالية البالغة الصعوبة"، وقال: "لا يمكن ان ينقذنا سوى الحوار". ونصح مسيحيي الشرق بـ "ان لا يكرروا بكثرة القول انهم اقلية"، مؤكدا انهم "اقلية لها وزنها". واضاف انه على رغم ان المسيحي غالبا ما يعتبر "مواطنا من الدرجة الثانية"، فان النخب العربية تقدر كثيرا دوره في المدارس والجامعات الكاثوليكية التي يقصدها في غالب الاحيان ابناؤهم لمتابعة الدراسة. ويضطلع المسيحيون ايضا، على حد قوله، بدور "الوسيط" في الازمات و"الجسر" مع الغرب. ولفت الى ان هناك قلقا كبيرا يثيره الغياب المتكرر لوضع قانوني للمسيحيين. حتى في الاردن، كما لاحظ، يسير كل شيء على ما يرام بفضل حماية الملك "لكن ليس لدينا اي ورقة، اي اتفاق بين ايدينا" تحسبا لانقلاب الوضع في يوم ما.
واعتبر مدير دائرة الاديان في وزارة الخارجية الفرنسية جوزف مائلة انه "في حين ولدت الثورات العربية باسم القيم العالمية"، فان تصريحات بعض القادة الجدد "ليست مطمئنة". وما الذي يمكن ان تفعله فرنسا التي كانت في ما مضى احدى القوى الكبرى المهيمنة في الشرق الاوسط؟ قال ان الكلام على "حماية" مسيحيي الشرق تجاوزه الزمن، وقد يكون لاستهداف طائفة ما نتيجة معاكسة... نحن لا نحميهم، اننا نهتم بأشخاص مضطهدين بسبب معتقداتهم الدينية".
ودعا الاب باسكال غولنيش الذي يرأس جمعية "عمل الشرق" لمساعدة الطوائف الكاثوليكية في الشرق الاوسط، الاوروبيين المنقسمين حول الموقف الذي يجب اتخاذه من المأساة التي يعيشها مسيحيو الشرق، الى الكف عن "الخوف من ظلهم" وعدم الالتزام "بصمت مضر". وقال: "لا نطلب منح المسيحيين افضلية وانما فرض احترام بعض القوانين"، مشيراً الى ان "مسيحيي الشرق ينتقدون احيانا بشدة" الدول الغربية وحيادها باسم العلمانية. وقللت الباحثة الايطالية انا بوزو شأن عزلة المسيحيين، وقالت انهم بفضل الانترنت "في القرية الشاملة على اتصال مع بقية المسيحيين". (و ص ف)
|