|
مضت أمس المهلة الاخيرة التي حددتها جامعة الدول العربية لدمشق كي توقع البروتوكول المتعلق بارسال بعثة من المراقبين الى سوريا، لكن وزارة الخارجية السورية أفادت انها لا تزال تتفاوض مع الجامعة للاتفاق على "رؤية معينة" لتسهيل مهمة المراقبين والحفاظ على مصالح سوريا وسيادتها. وبعد ايام من سريان عقوبات عربية وتركية على دمشق، قررت الحكومة السورية إلغاء العمل باتفاق التجارة الحرة مع تركيا، بينما أوقفت أنقرة التعاون الاستخباري مع السلطات السورية. وفي يوم قال ناشطون أن 27 مدنياً سقطوا برصاص قوى الامن، وتحدثت السلطات عن قتل عدد من المسلحين في ادلب بشمال البلاد (راجع العرب والعالم)، صرح مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان، بأن العالم يبحث عن طريقة سلمية لانهاء أعمال "القتل والوحشية" في سوريا. وبعدما كانت اللجنة الوزارية العربية التي اجتمعت السبت في الدوحة قررت اعطاء النظام السوري مهلة جديدة لتوقيع هذا البروتوكول تنتهي الاحد، استبعد مسؤول قطري كبير وصول اي وفد سوري الى الدوحة لتوقيعه لأن دمشق طالبت بادخال تعديلات جديدة عليه.
فقد سئل هل من المنتظر وصول وفد سوري الى الدوحة، فأجاب: "لا ننتظر اي وفد سوري اليوم (امس)"، موضحاً ان "السوريين ردوا طالبين ايضاحات وتعديلات جديدة" على البروتوكول، وأن "الجامعة العربية رفضت" هذا الطلب. وفي دمشق، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي ان هناك "تبادلاً للرسائل بين سوريا والجامعة العربية للتوصل الى رؤية معينة من شأنها تسهيل مهمة المراقبين في سوريا بينما تحافظ على مصالح سوريا وسيادتها". وفي وقت متقدم امس قال انه لم يتم التوصل الى أي قرار. بيد انه أضاف أنه اذا ما كانت هناك نيات حسنة، فإن الطريق مفتوح نحو توقيع اتفاق". وأشار الى ان رداً اكثر تفصيلاً سيصدر اليوم.
مناورات للجيش السوري في غضون ذلك، نفذت وحدات من الجيش السوري مشروعين عسكريين بالذخيرة الحية في ظروف مشابهة لظروف المعركة الحقيقية من أجل اختبار قدرة سلاح الصواريخ وسلاح المدرعات. وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "سلاح الصواريخ في الجيش السوري نفذ مشروعا عملانيا بالذخيرة الحية في ظروف مشابهة لظروف المعركة الحقيقية بهدف اختبار قدرة سلاح الصواريخ وجاهزيته في التصدى لأي عدوان قد يفكر فيهه العدو حيث اصابت اهدافها بدقة وحققت نتائج نوعية متميزة اكدت الكفاية العالية التي يتميز بها رجال الصواريخ في استخدام العتاد الصاروخي الحديث ". وأضافت :"كما نفذ أحد التشكيلات المدرعة مشروعاً تكتيكياً بالذخيرة الحية وقد شاركت في المشروع مختلف انواع الاسلحة بما فيها الطيران المقاتل وحوامات الدعم الناري والمدفعية الصاروخية واظهرت القوات المشاركة كفاية متميزة وقدرة كبيرة على اصابة الاهداف المحددة بدقة". وأشاد نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة وزير الدفاع السوري العماد داود عبد الله راجحة بـ"الجهود المبذولة ، ووجه قادة القطعات المشاركة في المشروع الى ضرورة الاستعداد الدائم لتنفيذ أي مهمة توكل اليهم". وأكد ان الجيش السوري "سيبقى سياج الوطن ودرعه الحصينة ورمز الوحدة الوطنية والعين الساهرة على ضمان أمنه وحماية استقراره وصون كرامة ابنائه ".
اعتقال مدونة على صعيد آخر، قال أصدقاء للمدونة السورية رزان غزاوي، إن السلطات السورية قبضت عليها وهي في طريقها الى الاردن لحضور مؤتمر عن حرية الصحافة في المنطقة.
فيلتمان ■ في عمان، صرح فيلتمان بعد لقائه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين: "في حين ان هدفنا جميعاً ايجاد السبل الكفيلة بوقف اعمال القتل والوحشية، فإننا نبحث عن وسائل سلمية للقيام بذلك". وقال: "نحن نعتقد ان ما يحدث في سوريا مروع"، متهماً الاسد بأنه "يدفع البلاد نحو العنف والاقتتال الطائفي من خلال ما يقوم به من تصرفات". وأضاف: "نحن نعتقد انه في حال وجود مراقبين واعلام، لن تكون الاجهزة الامنية التابعة للاسد وزمرته قادرة على العمل بالطريقة التي تعمل بها حالياً". ورأى: "ان السماح بدخول المراقبين ووسائل الاعلام هو طريقة سلمية لوقف هذه الحلقة المفرغة من العنف التي يبدو ان الاسد يدفع سوريا في اتجاهها". واتهم ايران بدعم النظام السوري في قمع حركة الاحتجاجات. وقال ان "ايران تدعم وتسهل قتل الشعب السوري، وهي تقدم الدعم للاسد، انهم يقدمون المساعدة التقنية لمراقبة اتصالات المعارضة". كذلك "تشارك ايران بنشاط في مساعدة الاسد لاخماد الاحتجاجات السلمية داخل سوريا، وانا لا يمكن ان اتصور ان في ذلك مصلحة للعلاقات الايرانية - السورية على المدى الطويل". وأكد ان لديه "الدليل" على تقديم ايران و"حزب الله" اللبناني الدعم للاسد. ولاحظ ان الاسد يضع طائفته العلوية في مواجهة الطوائف الاخرى كي يحقق "نبوءته التي تدفع سوريا اكثر نحو الفوضى والحرب الاهلية". واشار الى ان الولايات المتحدة على اتصال مع المسيحيين في سوريا لمنعهم "من الوقوف الى جانب المهاجم".
الجزائر ■ في الجزائر، قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أن ثمة عملا جماعيا على مستوى الجامعة العربية لمنح سوريا فرصة لاسترجاع صدقيتها من خلال مشاركتها الفعالة والإيجابية في حل أزمتها. وأوضح أن الموقف العربي خلال اجتماع الدوحة أكد أنه في شأن سوريا أصبح واضحا جدا ومرتكزا على أساسين رئيسيين هما ضرورة إيجاد حل لهذه الأزمة على المستوى العربي، وأن الجامعة العربية تعمل من أجل مصلحة سوريا والسوريين. وأضاف أن "هناك وثيقة بروتوكول بعثة المراقبين العرب إلى دمشق التي ننتظر إلى يومنا هذا توقيعها من طرف الأشقاء في سوريا الذين طرحوا بعض الاستفسارات الخميس الماضي وتمت الإجابة عنها خلال اجتماع الدوحة... أعتقد أن الأجوبة كانت واضحة ومشجعة للغاية لتوقيع البروتوكول". وأمل أن "يأخذ الأشقاء في سوريا في الاعتبار هذا المجهود ويتخذوا موقفا من شأنه أن يربط ما بين سوريا والجامعة العربية ارتباطا متينا حتى نساعد ونرافق سوريا في خروجها من هذه المحنة".
سفن روسية إلى المتوسط ■ في موسكو، أعلن ناطق باسم أسطول البحر الاسود الروسي أن السفينة الحربية التابعة لهذا الأسطول "لادنى" أبحرت من ميناء سيباستوبول الى البحر الابيض المتوسط للانضمام الى مجموعة من السفن التابعة لأسطولي بحر الشمال وبحرالبلطيق الروسيين الموجودين حالياً في المتوسط. وأفادت وكالة "نوفوستي" الروسية أن السفينة أبحرت قبل الموعد المقرر لها بيوم واحد نظرا الى التوقعات المناخية غير المؤاتية، مشيراً الى وجود فرقة لمكافحة الارهاب على متن السفينة وذلك لضمان سلامتها خلال مرورها عبر مضائق البحر الأسود وخلال المناورات في الموانئ الأجنبية. ونفى مصدر في وزارة الدفاع الروسية وجود اي صلة بين توجه السفن الحربية الروسية الى البحر المتوسط والاحداث التي تشهدها سوريا حالياً قائلاً: "ان مجموعة السفن الروسية بقيادة حاملة الطائرات الاميرال كوزنيتسوف لا تعتزم اجراء اي مناورات بحرية في سوريا خلال التدريبات في فصل الشتاء في منطقة البحر الأبيض المتوسط". (و ص ف، رويترز، أ ب)
|