Date: Dec 5, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
اليمن: جهود ديبلوماسية توقف القتال في تعز وترغم هادي على تأليف اللجنة العسكرية

صنعاء – أبو بكر عبدالله:
أفلحت جهود ديبلوماسية دولية قادها سفراء واشنطن والاتحاد الاوروبي في نزع فتيل صراع مسلح بدأت نذره في محافظة تعز الجنوبية، التي عاشت أمس يوما هادئاً بعد توقف القتال الدائر فيها منذ ايام بين قوات الحرس الجمهوري الموالية لنظام الرئيس علي عبدالله صالح ومناهضيه من "حراس الثورة"، وأفضت الى اصدار نائب الرئيس اليمني المنتقلة اليه صلاحيات الرئيس بموجب اتفاق التسوية الخليجي، الفريق عبد ربه منصور هادي، قرارا بتاليف لجنة الشؤون العسكرية، في تطور كشف حجم الحضور الدولي في اليمن المراقب لتنفيذ بنود المبادرة الخليجية.
ونص القرار الرئاسي على تاليف اللجنة من 14 عضوا من الحكم والمعارضة بالتساوي برئاسة الفريق هادي، الذي منحته المادة الثانية من القرار الحق في اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ المهمات المسندة الى اللجنة والاستعانة بمن يراه مناسبا لتسهيل اعمالها".


ومن شأن هذه الخطوة، ان تحد من نفوذ نظام علي صالح على مؤسسات الجيش والامن وخصوصاً قوات النخبة في الحرس الجمهوري والامن المركزي وجهاز الامن القومي التي يقودها اقرباؤه.
وجاء قرار الفريق هادي تأليف اللجنة العسكرية بعد ساعات من دعوة رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في صنعاء ميكييلي سيرفونيه دورسو الفريق هادي الى الشروع في اجراءات تأليف اللجنة العسكرية وممارسة الصلاحيات التي اتاحتها المبادرة الخليجية له بصفة كونه رئيسا موقتا، مؤكدا ان المجمع الدولي سيراقب سائر الاطراف المسؤولين عن تنفيذ المبادرة وقد يتخذ اجراءات في حق الذين يعرقلون التنفيذ. وقال انه "حان الوقت ليبدأ نائب الرئيس بتشكيل اللجنة العسكرية"، مشيرا الى ان المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية كانتا واضحتين وأعطتا صلاحيات الرئيس للنائب ليقوم بدوره كرجل للمرحلة الانتقالية.


خلافات عميقة
وكان استخدام الجيش الموالي للنظام القوة المفرطة في قصف احياء مدينة تعز، ارغم رئيس الوزراء المكلف محمد سالم باسندوه على وقف اجراءات تاليف الحكومة الانتقالية، وخصوصا بعد رفض نظام علي صالح تأليف اللجنة العسكرية المعنية بإزالة مظاهر التوتر العسكري واعادة هيكلة الجيش والتي تقول المعارضة ان تاليفها سيقلل نفوذ علي صالح واقربائه على مؤسسات الجيش.
واتجه ملف الخلافات الى التصعيد مع اتهام باسندوه نظام علي صالح باستباق تسلم حكومة التوافق مهماتها بعمليات نهب واتلاف لوثائق بعض مؤسسات الدولة وخصوصا وزارتي الداخلية والاعلام.
وحمّلت المعارضة علي صالح وحكومته المقالة مسؤولية نهب مؤسسات الدولة والعبث بوثائقها، وأكدت ان الجهات المتورطة ستكون موضع مساءلة، ودعت المواطنين الى التصدي لمثل هذه الممارسات الاجرامية، كما دعت الفريق هادي الى التحرك كرئيس يحظى بتوافق والى تحمل مسؤوليته في تنفيذ المبادرة الخليجية دون ابطاء.


كذلك اتهمت المعارضة النظام بجلب اسلحة وعتاد من دول افريقية الى العاصمة، بالتوازي مع اتهام صنعاء المعارضة بحشد ميليشياتها المسلحة في تعز لتكون بؤرة لحرب جديدة.
وظهرت هذه التعقيدات بعدما طالبت المعارضة الرئيس اليمني الموقت باصدار قرار بانشاء اللجنة العسكرية وسط مخاوف من تصاعد مظاهر التوتر العسكري، نتيجة غياب اللجنة التي اسندت اليها المبادرة الخليجية واحداً من اكثر الملفات حساسية والمتمثل في اعادة هيكلة الجيش.


الحوثيون
الى ذلك، اعلن المسلحون الحوثيون قبولهم مبادرة تهدئة وتطبيع للاوضاع من شأنها وقف القتال الدائر بينهم وبين الجماعات السلفية المسلحة في محافظة صعدة.
وأوضح عبد الملك الحوثي في بيان إن قبوله مبادرة التهدئة جاء حرصاً على تجنيب اليمن "السقوط في هاوية الحرب الطائفية المذهبية التي بدأت تظهر على الساحة والتي سعى بعض الاطراف الى اشعالها... بوابة للدخول الى مربع الصراع الطائفي الذي لا يخدم التعايش السلمي في اليمن في اطار ما اعتبره تآمراً "خطيراً يمس بسيادة الوطن ويضر بمصلحة الجميع".
وأوضح ان المبادرة التي قادها محافظ صعدة فارس مناع تقتضي "تطبيع الاوضاع وعودة الحياة الى طبيعتها بما يضمن التعايش السلمي والحلول العادلة والمنصفة للجميع".
وفرض المسلحون الحوثيون حصاراً على منطقة دماج حيث تقع "دار الحديث" وهي من المؤسسات الدينية التي دعمتها السلطات السعودية لنشر التيار السلفي في هذه المناطق ذات الغالبية الزيدية الشيعية، ويدرس فيها المئات من الطلاب اليمنيين والعرب والاجانب وفق المنهج السلفي الذي يصف الحوثيين بانهم روافض.


وكان الشيخ يحيى بن علي الحجوري الذي يقود "دار الحديث" في صعدة وهو من أكثر القادة السلفييين تشدداً في اليمن، دعا الى "نصرة المحاصرين في دماج والجهاد ضد الحوثيين"، واطلق فتوى قال فيها ان "قتال الرافضة الحوثيين من اعظم الواجبات ومن اعظم القربات الى ربنا لانهم بغاة علينا وزنادقة"، الامر الذي اثار مخاوف من انزلاق اليمن الى مهاوي الفتنة المذهبية.