Date: Dec 8, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن "لا تصدّق" أن الأسد لم يأمر بالقتل وأنقرة تزيد العقوبات وموسكو ضد تدخل عسكري
عودة السفيرين الأميركي والفرنسي للوقوف الى جانب الشعب السوري

نفى الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع شبكة "إي بي سي نيوز" الاميركية للتلفزيون ان يكون أصدر أوامر بقتل متظاهرين يطالبون باسقاطه، معتبرا أنه لا يمكن أي شخص أن يفعل ذلك إلا اذا كان مجنونا. بيد ان الادارة الاميركية سارعت الى استغراب هذا التصريح قائلة إما أن الاسد "منفصل عن الواقع" وإما أنه "مجنون". وثار هذا الجدل عشية اعادة الولايات المتحدة وفرنسا سفيريهما الى دمشق بعد أشهر من استدعائهما للتشاور.


وسجل هذا التطور في ظل تدهور مستمر للعلاقات السورية – التركية تجلى في اليومين الاخيرين في فرض أنقرة عقوبات اقتصادية جديدة على دمشق تمثلت في فرض رسوم بنسبة 30 في المئة على السلع الواردة من سوريا، وذلك بعد أيام من فرض الحكومة السورية رسوما مماثلة على البضائع الآتية من تركيا.


والى "الحرب الاقتصادية" بين الدولتين الجارتين، كانت المناطق السورية المحاذية للحدود التركية، مسرحا لتوتر ملحوظ. اذ أعلنت السلطات السورية انها قتلت "مجموعة مسلحة" تسللت من تركيا الى الاراضي السورية، الامر الذي نفته أنقرة. لكن التوتر الحدودي لم يمنع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من تحذير وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي التقاه في فيلنيوس على هامش مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، من التدخل العسكري في سوريا.


عودة السفير الأميركي
وفي واشنطن (هشام ملحم) ، وفي تطور لافت، عاد السفير الاميركي لدى سوريا روبرت فورد الى دمشق الثلثاء، في خطوة منسقة مع الحكومة الفرنسية التي اعادت ايضا سفيرها أريك شوفالييه. وقال البيت الابيض ان عودة فورد "تبين تضامننا المستمر مع الشعب السوري، والقيمة التي نعلقها على جهود فورد للتحاور مع السوريين في شأن جهودهم الهادفة الى تحقيق انتقال سلمي وديموقراطي" للسلطة في دمشق.
وتزامنت هذه الخطوة مع اجتماع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع عدد من قياديي المعارضة السورية في جنيف للمرة الثانية منذ الصيف.


وجاء في بيان للبيت الابيض ان عودة السفير فورد الى دمشق تحظى بالدعم الكامل للرئيس اوباما وبثقته وقال: "نعتقد ان وجوده في البلاد هو من أهم الوسائل الفعالة لتوجيه رسالة الى الشعب السوري بان الولايات المتحدة تقف بتضامن معه".
وفي اشارة الى الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة الاميركية والتهديدات التي وجهت الى السفير ودفعته الى مغادرة دمشق قبل اكثر من شهر ونصف شهر، اضاف البيان: "نتوقع من الحكومة السورية ان تحترم واجباتها بحماية الديبلوماسيين ومنشآتهم وفقا لمعاهدة جنيف والسماح لموظفي السفارة بالقيام بأعمالهم من دون ترهيب او عقبات".


وقالت وزارة الخارجية ان فورد أنهى "مشاوراته" في واشنطن وسيعود الى سوريا "لمواصلة العمل الذي كان يقوم به سابقا، أي ايصال الرسالة الاميركية الى الشعب السوري، ونقل الاخبار الموثوقة في شأن الوضع على الارض، والتحاور مع طيف كامل في المجتمع السوري حول كيفية انهاء سفك الدماء وتحقيق انتقال سياسي سلمي".
وكان فورد قد غادر سوريا فجأة في 24 تشرين الاول بعد تعرضه لتهديدات مقلقة، وكان يفترض ان يعود قبل عيد الشكر في 24 تشرين الثاني، ولكنه أجل عودته بسبب التطورات الميدانية وضرورات تنسيق المواقف مع الدول الصديقة.


وردا على المقابلة التي أجرتها شبكة "الإي بي سي نيوز" مع الاسد والتي صرح فيها بأنه لم يصدر أوامر بقتل المتظاهرين، قال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني: "هذا غير جدير بالتصديق". وأضاف: "العالم يشاهد ما يحدث في سوريا".
الى ذلك، كرر الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر ان الاسد فقد الشرعية وعليه التنحي. وقال ان تصريحاته تدل على أنه "إما فقد تماما كل سلطة له داخل سوريا، وإما انه مجرد أداة، وإما انه منفصل تماماً عن الواقع... إما أن يكون ذلك انفصالاً عن الواقع، و استخفافاً، أو كما قال، جنوناً، لا أعلم".


عودة السفير الفرنسي
وفي باريس، صرح نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومين نادال بأن شوفالييه "عاد إلى عمله في دمشق الاثنين بعد مشاورات استدعي لاجرائها". وقال إن "عودة السفير إلى دمشق لا تعني أن المسائل المقلقة قد اختفت، بل العكس. لكن عمله على الأرض في سوريا مهم". وأكد أن "فرنسا تقف مع الشعب السوري أكثر من أي وقت مضى".


بان كي – مون
وفي نيويورك (علي بردى) أكد الناطق بإسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، مارتن نيسيركي أن "مسؤولية مطلقة" تقع على عاتق رئيس اي بلد لحماية شعبه، في رد مباشر على نفي الأسد أن يكون مسؤولاً عن أعمال العنف التي ترتكبها قوى الأمن والجيش ضد المحتجين على نظامه.


وسئل عن قول الأسد إنه ليس مسؤولاً عن أعمال القتل، فأجاب نيسيركي إن "رئيس أي بلد، بما في ذلك سوريا، عليه مسؤولية مطلقة لحماية السكان. أعتقد أن هذا واضح". وأضاف أن "القتل يجب أن يتوقف. العنف يجب أن يتوقف. هذا أمر قاله ليس فقط الأمين العام للأمم المتحدة بل أيضاً جامعة الدول العربية وكثيرون في المجتمع الدولي". ورأى أن "المتظاهرين المسالمين موجودون في الشوراع لأنهم يتمنون رؤية اصلاحات"، وأن هذا "يحتم على السلطات التي يقودها رئيس البلد أن تستمع باصغاء الى ما يقوله الشعب".


واستبعد ديبلوماسي غربي رفيع المستوى أن يتحرك مجلس الأمن حيال الوضع المتدهور في سوريا من دون قيادة عربية. وأشار الى أن "المشاورات لا تزال جارية" مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس لجنة التنسيق العربية حول سوريا رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والمسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن ومصر وليبيا، وكذلك مع السفراء العرب لدى الأمم المتحدة في شأن "الخيارات الكثيرة المتاحة أمام مجلس الأمن"، موضحاً أن أحد الخيارات يتمثل في مجيء العربي أو الشيخ حمد لإحاطة أعضاء المجلس بما آلت اليه المبادرة العربية لحل الأزمة السورية.


وقال: "نحن راضون جداً عن الطريقة التي تتعامل بها جامعة الدول العربية مع سوريا"، ملاحظاً أن أعضاءها "لا يمنحون الأسد فرصة للتهرب من واجباته". وأضاف أن "الضغط على النظام السوري سيزداد" إذا لم يتوقف العنف. وذكر أن "خيارات" مجلس الأمن تراوح بين قرار يفرض عقوبات دولية، أو قرار يتضمن "رسالة سياسية قوية لكنه لا يفرض عقوبات" على غرار القرار الذي اتخذ في شأن اليمن، أو "قرار سياسي قوي يهدد بعقوبات" كالذي قدم في أيلول الماضي وأسقطته روسيا والصين باستخدامهما امتياز حق النقض ضده. وإذ استدرك أن الغرب "لن يقبل مساواة بين ما كان في قرار اليمن وقرار عن سوريا"، خلص الى أن "ما سيقودنا هو أولاً الأحداث على الأرض، وثانياً ما تريده جامعة الدول العربية".
و ص ف، رويترز