|
انتهت المرحلة الاولى من الانتخابات النيابية الاولى في مصر منذ إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك بفوز كبير لـ"الاخوان المسلمين" الذين حصلوا على اكثر من 40 في المئة من المقاعد، فيما أدت الحكومة الجديدة اليمين برئاسة كمال الجنزوري الذي فوض اليه المجلس الاعلى للقوات المسلحة صلاحيات رئيس الجمهورية، عدا تلك الخاصة بالجيش والقضاء.
غداة اليوم الثاني من جولة الاعادة، اعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين" فوزه بـ36 من المقاعد الـ54 التي تم التنافس عليها بنظام الدوائر الفردية في المرحلة الاولى من الانتخابات التي شملت تسعاً من المحافظات الـ27 في مصر. ولا يزال مقعدان غير محسومين، إذ ألغت اللجنة العليا للانتخابات عمليات الاقتراع التي تمت في احدى دوائر القاهرة، بعدما أعلنت المحكمة الادارية العليا بطلانها. وتعاد الانتخابات في هذه الدائرة خلال المرحلة الثالثة المقررة في كانون الثاني 2012. وبذلك يكون "الاخوان" قد ضمنوا اكثر من 40 في المئة من مقاعد المرحلة الاولى، بعدما حازوا اكثر من 36 في المئة من اصوات الناخبين في عمليات الاقتراع التي تمت بنظام القوائم النسبية المطلقة المخصص لها 112 مقعداً في المرحلة الاولى.
اما حزب النور السلفي الذي حصلت قوائمه على 24٫4 في المئة من اصوات الناخبين في الجولة الاولى، فتراجع في جولة الاعادة، اذ فاز فيها استناداً الى الصحف المصرية، بأربعة مقاعد فقط. وتبدأ المرحلة الثانية من الانتخابات في 14 كانون الاول، على أن تليها مرحلة ثالثة أخيرة في الاول من كانون الثاني وتنتهي في 11 منه. وركزت الصحف المصرية على تقدم الاسلاميين. وكتبت صحيفة "الاهرام" الحكومية: "الاسلاميون يكتسحون (الانتخابات بالنظام) الفردي"، مشيرة الى أن "المؤشرات الاولية تؤكد فوز الاخوان والسلفيين بـ81 في المئة" من المقاعد المخصصة للدوائر الفردية.
وقالت صحيفة "الاخبار" ان "الاخوان سحقوا السلفيين في مواجهات الاعادة". وسجلت في جولة الاعادة شكاوى من تجاوزات، منها استمرار الدعاية للمرشحين خارج اللجان الانتخابية. وكان إقبال الناخبين محدوداً خلافاً للجولة الأولى التي شهدت إقبالاً كبيراً قالت اللجنة القضائية العليا للانتخابات إنه بلغ 52 في المئة من الناخبين المسجلين.
اشراف ويفترض مبدئياً أن يشكل مجلس الشعب المصري لجنة تأسيسية من مئة عضو لاعداد دستور مصري جديد، وهي خطوة رئيسية خلال هذه المرحلة الانتقالية نحو الديموقراطية بعد 30 سنة من حكم مبارك. وصرح أمس العضو في المجلس الاعلى للقوات المسلحة العقيد مختار الملا بأن المجلس العسكري سيعين هيئة للاشراف على إعداد الدستور تتمثل فيها كل الاتجاهات السياسية وتحد من تأثير المتطرفين الدينيين. وقال إن "البرلمان الجديد لا يمثل كل قطاعات المجتمع"، بينما يجب أن يكون الدستور الجديد ممثلاً لمصر كلها، لا للغالبية البرلمانية وحدها. وعندما سئل هل تعتبر الهيئة المقترحة محاولة لتقييد نفوذ الاسلاميين المتطرفين كالسلفيين الذين فازوا بربع أصوات المرحلة الاولى، أجاب: "لا، إطلاقاً. الشعب المصري لن يسمح بحصول هذا الأمر". وأوضح أن الهيئة الجديدة لن تملي من سيكون جزءاً من اللجنة التأسيسية للدستور، وأنه سيجري العمل على اتفاق لضمان أن تكون اللجنة تمثيلية، "وأعتقد أن أحداً لن يعارض مثل هذا الطلب، وستكون هناك معايير متفق عليها من جميع الاطراف".
وكان رئيس المجلس الاعلى المشير محمد حسين طنطاوي وعد بتسليم مؤسسات مدنية السلطة كاملة بعد انتخاب رئيس للجمهورية في موعد لا يتجاوز نهاية حزيران 2012. الا ان شكل النظام السياسي وتالياً صلاحيات رئيس الجمهورية في البلاد لم تحدد بعد، وستكون هذه المسألة احدى القضايا الرئيسية التي يتعين على لجنة وضع الدستور حسمها.
حكومة الجنزوري وتزامن انتهاء المرحلة الاولى من الانتخابات مع اداء حكومة الجنزوري، التي ضمت 30 وزيراً، اليمين أمام المشير طنطاوي. وقبل مراسم اليمين، أصدر المجلس العسكري مرسوما فوض بموجبه الى الجنزوري صلاحيات رئيس الجمهورية "في ما عدا اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة في قوانين القوات المسلحة والهيئات القضائية". وكلف الجنزوري قبل أسبوعين تأليف حكومة جديدة بعد ازمة سياسية عنيفة اطاحت حكومه سلفه عصام شرف ووضعت صدقية المجلس العسكري على المحك، وخصوصاً بعد سقوط اكثر من 40 قتيلاً في مواجهات بين قوى الامن والمتظاهرين الشباب في ميدان التحرير.
وبعد مشاورات طويلة وخصوصاً في شأن حقيبتي الداخلية والاعلام الحساستين، اعلن رسمياً أمس تولي اللواء محمد ابرهيم وزارة الداخلية واللواء المتقاعد في الجيش المصري محمد انيس وزارة الاعلام. وسبق للواء ابرهيم الذي كان احيل على التقاعد أن تولى مناصب في وزارة الداخلية، ابرزها مدير امن الجيزة. ومنذ بدأ اسمه يتردد مرشحاً لوزارة الداخلية، انتقده الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرين انه كان مسؤولاً عن التفريق العنيف لاعتصام اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود في حي المهندسين بمحافظة الجيزة عام 1995 والذي أدى الى مقتل ما لا يقل عن 20 لاجئاً.
ويحل اللواء انيس محل وزير الاعلام السابق اسامة هيكل الذي وجهت اليه انتقادات عنيفة من الناشطين والحركات الشبابية وصلت الى حد اتهامه باستخدام شاشة التلفزيون الحكومي للتحريض على الفتنة الطائفية خلال الاشتباكات التي حصلت بين قوات الجيش ومتظاهرين اقباط في التاسع من تشرين الاول الماضي. واحتفظ 12 وزيراً من الحكومة السابقة بحقائبهم بينهم وزراء الخارجية محمد كامل عمرو والسياحة منير فخري عبد النور والكهرباء حسن يونس والتعاون الدولي فايزة أبو النجا. وأسندت وزارة المال الى ممتاز السعيد الذي كان يشغل منصب وكيل الوزارة نفسها.
ويتوقع المحللون أن يتولى الجنزوري، وهو اقتصادي سبق له ان تولى وزارة المال في عهد مبارك، ادارة الملف الاقتصادي. وهو كان دعا مساء الثلثاء "كل التيارات والاحزاب والفئات وكل فرد في مصر" الى "ان نتكاتف، ونجتمع معاً من أجل هذا البلد" ، محذراً من ان الوضع الاقتصادي "لا يرضي أحداً". وفقدت مصر نحو 16 مليار دولار من احتياطاتها من النقد الاجنبي منذ نشوب ثورة 25 يناير. وتراجعت الاحتياطات من 36 مليار دولار في كانون الثاني 2010 الى 20٫1 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني الماضي.
كذلك انخفضت الاستثمارات الاجنبية من 6٫8 مليارات دولار في السنة المالية 2009-2010 الى 2٫2 ملياري دولار في السنة المالية 2010-2011. وادى كل ذلك الى فقدان الجنيه المصري خمسة في المئة من قيمته ازاء الدولار، وسجل أدنى مستوى له منذ سبع سنوات. وكان العضو في المجلس العسكري اللواء محمود نصر حذر الاسبوع الماضي من أن الاحتياط من النقد الأجنبي صار بالكاد يكفي لتمويل الواردات المصرية حتى نهاية شباط 2012.
محاكمة مبارك على صعيد آخر، أفاد مصدر قضائي أن محاكمة مبارك ستعاود في 28 كانون الاول الجاري، بعدما رفضت أمس محكمة استئناف القاهرة طلباً تقدم به احد المحامين لرد رئيس المحكمة القاضي أحمد رفعت. وقال ان محكمة استئناف القاهرة "رفضت طلب رد القاضي احمد رفعت وقررت استمراره في النظر في القضية". و ص ف، رويترز، أ ب
|