Date: Dec 10, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
"المجلس الوطني السوري" يحذّر من "مجزرة" يعدّ لها النظام في حمص
داود أوغلو يدعو الأسد إلى معاقبة قتلة المعارضين إذا كان صادقاً

سقط امس 15 قتيلا في سوريا في ما اطلق عليه "جمعة اضراب الكرامة" وسط تحذيرات معارضين من "مجزرة" في حمص، بينما قالت وزارة الخارجية السورية انها "تدرس" رد جامعة الدول العربية على طلبها رفع العقوبات العربية في مقابل استقبال مراقبين.

على رغم انتشار قوى الامن بكثافة، خرجت تظاهرات عدة ولا سيما في درعا وادلب وحمص وحماه ودير الزور تحت شعار "اضراب الكرامة" تمهيدا لاضراب عام متوقع الاحد، استنادا الى ناشطين والى المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد انه في مدينة حمص سقط برصاص قوى الامن تسعة قتلى بينهم ولدان (10 و12 سنة) الى 23 جريحا. واشار الى مقتل فتى (14 سنة) في العقرب في ريف محافظة حمص.
كما أطلقت قوى الامن النار في المحافظة ذاتها لتفريق متظاهرين في القصير وتالدو.


والى الشمال، قتل مدني في حماه حين أطلقت قوى الامن النار على متظاهرين.
وفي محافظة درعا ، أكد المرصد ان امرأة وفتاة (12 سنة) قتلتا برصاص قوى الامن التي أطلقت النار عشوائيا مما أدى ايضا الى اصابة ثمانية اشخاص بجروح.
وفي دوما قرب دمشق اوقع اطلاق نار على متظاهرين قتيلا و16 جريحا.
وأفاد المرصد انه في "ريف دمشق تدور اشتباكات عنيفة بين مجموعة منشقة وقوات الامن السورية" في بلدتي سقبا ودوما. وقتل شخص في مدينة معرة النعمان اثر اطلاق الرصاص عليه امام قصر العدل بينما كان عائدا من تظاهرة.


"المجلس الوطني السوري"
وحذر "المجلس الوطني السوري" المعارض من "مجزرة" اتهم النظام بالتحضير لها في حمص وقال ان "الدلائل الواردة عبر التقارير الاخبارية المتوالية ومقاطع الفيديو المصورة والمعلومات المستقاة من الناشطين على الارض في مدينة حمص تشير الى ان النظام يمهد لارتكاب مجزرة جماعية بهدف اخماد جذور الثورة في المدينة وتأديب باقي المدن السورية المنتفضة من خلالها". واوضح في بيان استنادا الى معلومات نقلها سكان من حمص ان "حشودا عسكرية كبيرة تطوق المدينة حاليا تقدر بالآلاف من الجند ومعها عدد لا حصر له من الآليات العسكرية الثقيلة"، ملاحظا أن "قوات النظام أقامت أكثر من 60 حاجزا في مختلف أنحاء المدينة داخل حمص وحدها". وأضاف ان هذه "مؤشرات لحملة أمنية قد تصل الى درجة اقتحام المدينة كاملة". ونبه الى ان "الإقدام على جريمة كهذه قد تروح ضحيتها أرواح كثيرة... اننا نحمّل النظام ومن ورائه جامعة الدول العربية ودول العالم مسؤولية ما قد يحصل للمدنيين الآمنين خلال الأيام أو الساعات المقبلة وتبعات ذلك على المنطقة ككل في المستقبل القريب". وناشد "جميع المنظمات العالمية ذات العلاقة ومنظمات حقوق الانسان التحرك الفوري للضغط في المحافل الدولية من أجل توفير حماية فورية للمدنيين في حمص تحديدا وفي كل أنحاء سوريا".


وذكر ان "النظام يسوّق تبريرا لجريمته المحتملة، أحداث عنف طائفي عمل جاهدا على اشعال فتيلها بكل الاساليب القذرة التي تضمنت حرق المساجد وقصفها وقتل الشباب والتنكيل بهم وخطف النساء والاطفال". كما اشار الى ان النظام "عمد أمس (الخميس) الى احراق أنابيب النفط في حي بابا عمرو ليلصق التهمة بما يسميه العصابات المسلحة في محاولة من جانبه لسحق المنتفضين بحجة الحرب على الارهاب".


وقف الهجمات على الجيش
وصرح رئيس المجلس برهان غليون بأنه حض قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الاسعد الذي ينضوي تحت لوائه المتمردون المسلحون على وقف العمليات بعدما شنوا سلسلة هجمات على القوات الموالية للرئيس بشار الأسد. وقال في مقابلة اجرتها معه "رويترز": "نشعر بالقلق من الانزلاق نحو حرب أهلية تضع الجيش الحر والجيش الرسمي في مواجهة كل منهما الآخر". واضاف: "نريد تفادي نشوب حرب اهلية بأي ثمن". وأعلن انه طلب من العقيد الاسعد ان "يقصر نشاطاته على حماية المتظاهرين... وألا يشن مطلقا هجمات او عمليات ضد قوات الجيش السوري". وأن الاسعد وافق على ذلك لكنه أصر على ان ما يقوم به "الجيش السوري الحر" هو "عمليات دفاعية". واعرب عن اعتقاده ان نظام الأسد سيسقط ولكن من المستحيل التكهن بموعد سقوطه، قائلاً: "لا أحد يستطيع ان يقول (متى). اعتقد انه فقد شرعيته تماما كرئيس... آمل ان يتخلى عن السلطة بنفسه".


العقوبات العربية
على صعيد آخر، قالت وزارة الخارجية السورية ان السلطات "تدرس الرد الذي تلقته من الجامعة العربية على طلبها رفع العقوبات مقدمة لاستقبال مراقبي الجامعة في سوريا.
وكان النظام السوري أبدى الاثنين استعداده لتوقيع بروتوكول مراقبي الجامعة العربية الذين سيأتون الى سوريا للاطلاع ميدانياً على الوضع ومحاولة انهاء القمع.
وطلب وزير الخارجية السوري وليد المعلم في رسالة الى الجامعة العربية الغاء العقوبات التي قررتها الجامعة في 27 تشرين الثاني لتوقيع بروتوكول المراقبين.


داود أوغلو
ورأى وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو انه اذا كان الرئيس السوري بشار الاسد "صادقاً سيعاقب فوراً قتلة" المعارضين و"سيوافق على نشر مراقبي الجامعة العربية". وقال إن تصريحات الاسد لاحدى وسائل الاعلام الغربية أخيراً تأتي بمثابة "اعتراف بأنه لا يملك السيطرة على الاوضاع في بلاده ما يكفي".
وكان الاسد قد صرح هذا الاسبوع بأنه ليست لديه معلومات عن عمليات قتل لمدنيين في سوريا، وأنه لم يصدر تعليماته بقتل المواطنين.


وأبلغ داود أوغلو المراسلين الديبلوماسيين الاتراك في أنقرة أنه "لذا، من الضروري على بشار الاسد القبض على المجرمين ومعاقبتهم وبدل أن يفرض الاسد عقوبة على المجرمين، بدأ يوجه عقوبته الى المواطنين الذين يطالبون بالاصلاحات". واكد أن تركيا لا تريد التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا "لكن اذا لاح خطر على الامن الاقليمي عندها لن يكون في وسعنا ان نقف مكتوفين".
وأضاف: "إذا كانت حكومة ما تقاتل شعبها وتتسبب بوجود لاجئين فإنها لا تعرض أمنها هي فقط للخطر ولكن أمن تركيا أيضاً، لذا فإن لدينا مسؤولية وسلطة لأن نقول لهم كفى".
ودعت وزارة الخارجية التركية مواطنيها الى التزايد الحذر والحيطة خلال السفر إلى سوريا نظراً الى تصاعد الاشتباكات في الفترة الاخيرة في المدن القريبة عن الحدود التركية والذي يرتب مخاطر على أمن تلك المدن.
وقدم وزير التجارة والجمارك التركي حياتي يازجي مذكرة إلى مجلس وزراء بلاده أعدتها وزارة الاقتصاد، تطالب بوقف العمل باتفاق التجارة الحرة مع سوريا.


الاوروبيون
في برن، اعلنت سويسرا توسيع لائحة الاشخاص الذين فرضت عليهم تضييقات تنقل باضافة 18 اسماً ليصير العدد الاجمالي 74.
وفي باريس قالت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا وبريطانيا والمانيا "حصلت" على الموافقة التي كانت طلبتها من الامم المتحدة على أن يستمع مجلس الامن الى المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي عن سوريا، وهو ما قد يحصل الثلثاء.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان التقرير الاخير للجنة التحقيق الدولية لمجلس حقوق الانسان "يدل على ان التجاوزات في سوريا تستهدف حتى الاطفال ولا تعرف حدوداً".


في فيينا، صرح وزير الخارجية النمسوي مايكل شبيندليغر بعد استقباله برهان غليون بإن الرئيس السوري يجب أن يتنحى عن السلطة فوراً ويحاسب على أي انتهاكات لحقوق الانسان ارتكبت خلال قمع محتجين من المعارضة.


الصليب الأحمر 
في جنيف، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلينبرغر ان الوضع الانساني في سوريا خطير، لكن البلاد لا ينطبق عليها وصف الحرب الاهلية اذ لا تزال المقاومة المسلحة تفتقر إلى التنظيم. وقال إن اللجنة زادت موازنتها لسوريا لسنة 2012 إلى نحو ثلاثة أضعاف لأنها تتوقع توسيع عملياتها هناك كثيراً.
(و ص ف، رويترز، ي ب أـ ، أ ش أ)