Date: Jan 1, 2012
Source: جريدة الحياة
السعودية 2011.. عام المرأة.. والاهتمام بالمواطنين.. و«الوفرة» المالية؟

شهدت المملكة العربية السعودية في عام 2011 تطورات كانت في ما مضى ضرباً من ضروب الأحلام. تطورات لم تكن بالأمس ممكنة، لكن صيرورة التاريخ جعلتها واقعاً معاشاً، إذا كان المجتمع مغلقاً على نفسه، ومتباهياً بخصوصيته، فلا شيء يمكن ان يفتح هذا الباب المغلق ويلغي الخصوصية ليتحول المجتمع إلى جزء لا يتجزأ من العالم، سوى الإرادة السياسية الجادة، وهذا ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي أعلن خلال افتتاحه الدورة السنة الثالثة من الدورة الخامسة لأعمال مجلس الشورى في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2011 عن إعطاء المرأة حق العضوية في مجلس الشورى اعتباراً من الدورة المقبلة. انه عام المرأة. خادم الحرمين أعلن في المناسبة ذاتها أن للمرأة حق التصويت والترشيح للانتخابات البلدية، وهو حتى مشروع لإعادة النصف المفقود من المجتمع، وفق الضوابط الشرعية التي يقتدي بها المجتمع، وهي ضوابط لا يجهلها أصغر فرد في السعودية.

 

العام 2011 كان عام المرأة في السعودية، إذ شهد افتتاح واحدة من أحدث الجامعات النسوية في المملكة، لجهة المباني والخدمات اللوجستية، إذ افتتح خادم الحرمين جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وهو حدث يهم صناع المستقبل السعودي، الذين تمكنوا من ضم بلادهم إلى منظمة التجارة العالمية قبل كثير من الدول الصناعية وبشروطهم.

اتشحت المملكة العربية السعودية بالسواد عند إعلان وفاة الأمير سلطان بن عبدالعزيز، لكنها سرعان ما رفعت الأبيض عند تسمية خادم الحرمين الأمير نايف بن عبدالعزيز ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى كونه وزيراً للداخلية.

 

لم تكن وفاة الأمير سلطان حدثاً عابراً في التاريخ السعودي، ليس لأنها المرة الأولى التي يتوفى فيها الله ولي العهد في السعودية، بل لأن الراحل شخصية استثنائية في التاريخ السعودي، فهو تسلم حقيبة الدفاع لاكثر من أربعة عقود، إضافة إلى تسلمه حقيبة العطاء والخير طوال عمره، فهو كان الرجل الوسط في جميع القضايا السعودية المحلية وكذا الإقليمية والدولية. السعوديون لم ينسوا حزنهم على الأمير سلطان، بل إنهم تجاوزوه نحو المستقبل، لإدراكهم بأن ذلك هو حلم سلطان، بألا تقف عجلة النمو في المملكة عند حدث ما. ولعل من الأحداث المهمة التي شهدتها المملكة في العام 2011 هو المحاكمات العلنية لعدد من المتهمين في قضايا إرهابية، وهي محاكمات شهدت حضوراً إعلامياً للمرة الأولى في تاريخ القضاء السعودي، كما شهدت تجاذبات بين المتهمين من جهة والادعاء العام من جهة ثانية. وكان عدد من محامي الدفاع أعلن انسحابه من الدفاع عن موكليه بسبب إصرارهم على اتباع الفكر المنحرف. أثناء محاكمات المتهمين في قضايا إرهابية، تعرضت مملكة البحرين لاحتجاجات عنيفة فأرسلت السعودية والإمارات والكويت جزءاً من قوات درع الجزيرة لحماية الأماكن الاستراتيجية في المنامة، كما تعرض رجال شرطة سعوديون إلى إطلاق نار في المنطقة الشرقية أثناء محاولتهم تفريق مظاهرة في إحدى بلدات المنطقة الشرقية. شهدت السعودية عام 2011 عدداً من  الندوات والمعارض الثقافية والاقتصادية، وشاركت في عدد من المعارض والندوات الخارجية، وقبيل نهاية العام بأيام دعا خادم الحرمين أثناء ترؤسه الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية التي عقد في الرياض، القادة الخليجيون إلى التحول من «التعاون» إلى «الاتحاد» بين دول المجلس، وهي الدعوة التي لاقت استحساناً شعبياً ورسمياً في دول الخليج العربي.

 

تمكنت المملكة العربية السعودية التي لجأ إليها الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته من عبور عام الثورات العربية باستقرار سياسي وتلاحم وطني من خلال تسريع الإصلاح والعمل الدؤوب على تفعيل الاقتصاد الوطني ورفع سقف الحرية الإعلامية إلى مستويات غير مسبوقة. قبل ذلك، وقبل المشاريع العملاقة التي أعلن عنها في عام 2011، بدأت السعودية بأكبر برنامج ابتعاث إذ تجاوز عدد المبتعثين الـ100 ألف مبتعث ومبتعثة لأكثر من دولة.