Date: Jan 2, 2012
Source: جريدة الراي الكويتية
المنظمات الحقوقية المصرية ترفض التشكيك بتمويلها ووزير الخارجية يؤكد أن تفتيش المقار أمر قضائي
طنطاوي يبحث القضية مع الجنزوري

| القاهرة - من محمد عبد الحكيم وأغاريد مصطفى وأحمد عبد العظيم |

تفاعلت قضية مداهمة مقار عدد من المنظمات الحقوقية المصرية والأجنبية المتهمة بتقاضي أموال خارجية، الأسبوع الماضي، حيث قالت الخارجية المصرية أن التفتيش جاء بأمر قضائي، وفي المقابل توالت ردود أفعال المؤسسات الحقوقية والقوي السياسية الرافضة لعملية المداهمة.
وكشف مصدر أمني مصري مسؤول عن أن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي، التقى أول أمس رئيس مجلس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري في مقر وزارة الدفاع في كوبري القبة.


وأوضح المصدر أن اللقاء «المغلق»، ناقش عددا من الملفات ابرزها الموقف من اقتحام مقار منظمات حقوق الإنسان والإطلاع على تقارير وزارة العدل والنيابة العامة ولجنة تقصي الحقائق حول هذا الأمر، كما تمت مناقشة تهيئة الأوضاع الأمنية امام مقر مجلس الوزراء وبحث استقبال بعثة صندوق النقد الدولي التي ستحضر للقاهرة يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبل بشأن دراسة الشروط التي يضعها الصندوق لإقراض مصر 3.2 مليار دولار.
ورفض مصدر امني مصري، ماوصفه الاتحاد الاوربي بقيام وزارة العدل ممثلة في النيابة العامة بمداهمة المنظمات الحقوقية بأنه استعراض للقوة، موضحا أن أي دولة بالعالم لا تسمح بوجود منظمات غير قانونية على أرضها.
وقال متعجبا: «لماذا تخشى هذة المنظمات من العمل القانوني والتفتيش طالما انها تدعي عملها بشكل مقنن»، وأن جهات التحقيقات تستقبل أي أدلة تقدمها المنظمات لإثبات براءتها.
وكان الاتحاد الأوربي قد أعتبر أول من أمس أن مداهمات الشرطة لمكاتب مؤيدة لحقوق الإنسان والديموقراطية في مصر ترقى لأن تكون استعراضا علنيا للقوة وأن هذا الأمر مثير للقلق.


وأكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، أن التطورات الأخيرة التي حدثت بخصوص قيام فريق من النيابة بتفتيش مقرات بعض منظمات المجتمع المدني المصرية تأتي في إطار لجنة التحقيق التي تم تشكيلها منذ فترة في بعض الممارسات الغير قانونية بالنسبة لتمويل بعض منظمات المجتمع المدني.
وقال أن ما حدث هو إمتداد للتحقيقات التي تقوم بها جهات قضائية ، والذي يتم طبقا للقانون المصري، مشيرا إلى أن الأمر تم تصويره في البداية بطريقة غير صحيحة على أنه مداهمات من الشرطة لمقرات هذه المنظمات.
واشار الى أن اي جهة تخالف القانون المصري تتعرض للعقوبة، فالغرض من التحقيق هو الكشف عن مدي هذه المخالفات، فالعملية كلها تجري في إطار قانوني وليس للحكومة أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة أي دخل في هذا الموضوع.


وفي ردود الأفعال الرسمية أيضا، نفى مصدر قضائي مصري ما نشرته وكالات الأنباء العالمية، حول قيام قضاة التحقيق المنتدبين في وقائع تلقي المنظمات الأهلية والحقوقية تمويلا أجنبيا، عن قيامهم بمرافقة قوات الشرطة العسكرية والعامة في تفتيش المقرات، مشيرا إلى أن النيابة هي من تولت التفتيش، وقامت بالتحفظ على الأوراق والمستندات والحواسب الآلية لتلك المنظمات.
وشدد على أن عملية التفتيش كانت بناء على ما كشفته التحقيقات من قيام عدد من المنظمات المصرية والأجنبية بممارسة نشاطها دون الحصول على تصاريح الخارجية والتضامن الاجتماعي، وأن التفتيش جاء في إطار الصبغة القانونية ولم تتجاوز النيابة أو الشرطة المرافقة لها عن حدود اختصاصاتهم، وفور الانتهاء من التفتيش، تحفظت على ما يساعد في التوصل إلى الحقيقة وإظهارها أمام الرأي العام المناسب.
وحقوقيا، قررت المنظمات الحقوقية التي تعرضت مقارها للتفتيش المفاجئ، تشكيل لجنة للرد على الحملة ضدهم، التي وصفوها بـ «القمعية».


وقالت مصادر مقربة من المنظمات أنه تقرر تشكيل لجنة قانونية، لاتخاذ الإجراءات القانونية للرد على اقتحام مقرات المنظمات ومقرها مركز هشام مبارك، ولجنة اتصال بالجماهير والمنظمات الدولية، ومقرها الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، ولجنة لـ «الاتصال بوسائل الإعلام».
وقال المحامي والخبير الحقوقي ورئيس المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة ناصر أمين أن سيعود لممارسة نشاط العمل بالمركز من رصيف شارع متحف المنيل، حيث يوجد مقر المركز الذي أغلق، على خلفية اتهامات زعمت فيها الحكومة المصرية حصوله وعدد من المنظمات على تمويلات خارجية بشكل غير قانوني.


وفي ردوف الأفعال أكد المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع لـ «الراي»، على أن الحملة الشرسة الموجهة ضد منظمات المجتمع المدني تمثل خطوة جديدة في طريق التضييق على الحريات وترويع المدافعين عنها وهي خطوة تستوجب الاستنكار والتحذير من أنها مجرد بداية لحملة شرسة ضد المناضلين من أجل حقوق الإنسان المصري.
مشيرا إلى أن إذا كانت بعض الجهات الأجنبية وخاصة الأمريكية قد انتهكت القانون المصري فإن ذلك لا يعني أن يستخدم الترويع ضد المناضلين المصريين دفاعا عن الشعب وحقوقه.
ومضيفا، أن حزب التجمع يحذر وبشدة من استمرار فتح جبهات جديدة للتضييق على الحريات العامة وترويع المدافعين عنها وعن حقوق الإنسان المصري. ويطالب كافة القوي الوطنية والديمقراطية العمل معا للتضامن مع الجمعيات المصرية التي تعرضت لانتهاك مقارها وترويع أعضائها مطالبا بإيقاف هذه الحملة فورا.