|
عشية انتهاء جولة الاعادة للمرحلة الثالثة الاخيرة من انتخابات مجلس الشعب المصري اليوم، اعتبر الرئيس الاميركي سابقاً جيمي كارتر في القاهرة ان الانتخابات أجريت على نحو مرض، وإن تكن شهدت بعض المشاكل. وقال كارتر الذي حصلت مؤسسته "مركز كارتر" على تصريح بمتابعة الانتخابات، للصحافيين: "كان هناك بعض المشاكل، ولكن في الاجمال، أمكن التعبير عن ارادة الناخبين في شكل صحيح". وسئل عن الفوز الكبير للاسلاميين، الذين حصلوا حتى الآن على 70 في المئة من مقاعد مجلس الشعب استناداً الى الصحف المصرية، فأجاب أن "هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة اليه...ولا يمثل ايضا مشكلة للحكومة الاميركية".
وتأتي زيارة كارتر للقاهرة بعد عشرة ايام تقريباً من عمليات التفتيش التي نفذت بناء على امر قضائي لمقار ومكاتب منظمات غير حكومية مصرية واجنبية، يراقب عدد منها الانتخابات، وذلك في اطار تحقيقات في وضعها القانوني وحصولها على تمويل اجنبي على نحو غير مشروع. وشملت عمليات التفتيش ثلاث منظمات اميركية هي المعهد الوطني الديموقراطي والمعهد الدولي الجمهوري و"فريدوم هاوس"، الامر الذي أثار احتجاجات شديدة من الادارة الاميركية.
ومن المقرر ان يعقد الرئيس الأميركي سابقاً الذي وصل الاثنين الى القاهرة، مؤتمراً صحافيا الجمعة. وتنتهي اليوم المرحلة الثالثة الاخيرة من الانتخابات التي بدأت في 28 تشرين الثاني الماضي، وأجريت في ثلاث مناطق جغرافية توالياً. لكن الانتخابات ألغيت في دوائر عدة بقرارات قضائية بسبب مخالفات شابت عمليات الاقتراع، على ان تعاد الاسبوع المقبل. ولن تعلن النتائج الرسمية النهائية للانتخابات الا بعد انتهاء كل عمليات الاقتراع.
محاكمة مبارك على صعيد آخر، قررت محكمة جنايات القاهرة تخصيص شهر كامل لمرافعات المحامين الذين يدافعون عن الرئيس السابق حسني مبارك وولديه علاء وجمال والمتهمين الآخرين معهم. وقالت المحكمة في ختام مرافعات وكلاء المصابين وذوي القتلى في الانتفاضة التي أطاحت الرئيس السابق إن مرافعات المحامين عن المتهمين ستبدأ الثلثاء المقبل.
ويحاكم مبارك ووزير الداخلية سابقاً حبيب العادلي وستة من ضباط الشرطة الكبار السابقين بتهمة التآمر لقتل متظاهرين والشروع في قتل آخرين خلال الانتفاضة التي استمرت 18 يوما. كذلك يحاكم مبارك بتهمة استغلال النفوذ. ويحاكم معه بالتهمة ذاتها نجلاه وصديقه رجل الأعمال البارز حسين سالم المحتجز في اسبانيا منذ أشهر على ذمة قضية تبييض أموال هناك. وبعدما طلبت المحكمة من وكلاء المتهمين تحديد الوقت الذي يرونه كافياً لمرافعاتهم، أعلنت أن المحامي فريد الديب الذي يدافع عن مبارك وابنيه سيفتتح المرافعات، وأن مرافعته ستستمر خمسة أيام، بينما سيترافع المحامي المدافع عن حبيب العادلي ستة أيام. وتنتهي المرافعات في 16 شباط لتصدر المحكمة حكمها في الجلسة الاخيرة أو تحدد جلسة للنطق بالحكم.
وفي اليوم الثاني الأخير من مرافعات الادعاء بالحق المدني أمس، استمعت المحكمة إلى وكلاء ذوي القتلى والمصابين الذين قالوا جميعهم إنهم ينضمون إلى النيابة العامة في طلبها توقيع أقصى عقوبة على المتهمين، أي الإعدام شنقاً.
وفي مرافعته، قال محامي الحكومة المستشار أحمد مختار إنه يطلب الحكم بتعويض موقت للحكومة مقداره مليار جنيه (166٫6 مليون دولار) عما تكبدته من خسائر في منشآتها وما دفعته من تعويضات لمصابي الانتفاضة وأسر قتلاها وأصحاب الممتلكات الخاصة التي دمرت أو لحق بها الضرر. وأوضح أن تقويم الخسائر والتعويضات لا يزال جاريا، ويمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات. وأضاف أن إهمال مطالب المواطنين دفع الناشطين الى التظاهر احتجاجاً، لافتاً الى انه "عندما فتحوا أبواب السجون (خلال الانتفاضة لتهريب مساجين) وضعوا الشعب بين خيارين: إما الفوضى وإما الرضا بالواقع". وحضر مبارك الجلسة امام محكمة جنايات القاهرة جالساً على كرسي متحرك، للمرة الاولى منذ بدء محاكمته في الثالث من آب الماضي حيث كان يحضر كل الجلسات السابقة على سرير طبي نقال.
|