Date: Jan 16, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مؤتمر "التحوّل الديموقراطي" تظاهرة دولية وعربية وإحياء للمحور السنّي
الأمين العام للأمم المتحدة يرسم من بيروت "خريطة طريق" لربيع المنطقة

ريتا صفير

استعادت بيروت بريقها امس. بريق عكسته التظاهرة الدولية في مؤتمر "الاصلاح والتحول نحو الديموقراطية"، وبلغ اوجه في الخطاب التاريخي الذي ألقاه الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون راسما من العاصمة اللبنانية "خريطة طريق" الربيع العربي للمرحلة المقبلة. ورأس المنظمة الدولية خاطب ممثلي الشعوب العربية وقادتها من القاعدة، انطلاقاً من شواهد حية خبرها مع الشارع العربي ومجتمعاته بدءاً من تونس مروراً بليبيا وصولاً الى مصر، لكن الرسالة الابلغ كانت تلك التي وجهها الى الرئيس السوري بشار الاسد مخاطبا اياه بالمباشر: "أقول للاسد اوقف العنف. اوقف قتل شعبك. طريق القمع مسدود"، مذكراً بدعواته الحكام الى الاستماع الى ما يريده الشعب، وملاحظاً ان بعضهم استمع، لكن بعضهم الآخر لم يستمع".


وفي سياق "تشخيص" متكامل للاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت اساس الثورات في المنطقة، استعاد اقوالاً للمؤرخين العرب كابن خلدون الذي قال "ان القادة يمكنهم ان يقودوا اذا كانوا يتمتعون بارادة الشعب"، ومركزاً على "مسلمات أساسية ستطبع بناء الديموقراطية في المنطقة للعقود المقبلة اهمها، اهمية تحقيق اصلاح حقيقي وجوهري وليس تجميلياً. أساسه حكم القانون وقوة للمجتمع الأهلي، بالتزامن مع التأكد ان الانظمة الجديدة التي تولد في الدول تحمي التعددية والاقليات الدينية وتعزيز مكانة المرأة ودور الشباب في عالم عربي يعيش ضغطاً ديموغرافيا ويفترض به تأمين فرص عمل لـ15 مليون عاطل عن العمل".


طبعاً، احتل النزاع العربي الاسرائيلي حيزاً من الخطاب عبر دعوتين لاقتا تصفيقاً حاداً من الحضور. الاولى، للاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية وللاراضي الفلسطينية، والذي "يجب ان ينتهي، ويجب ان يتوقف كذلك الامر بالنسبة الى العنف ضد المدنيين والاستيطان"، وداعياً الى العمل من أجل تحقيق دولة فلسطينية وحل الدولتين.


ميقاتي
وتقاطعت كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مع كلمة بان حول مسائل عدة. في مقدمها وعده بادراج الإصلاح الاداري والحوكمة وتطوير النظام الديموقراطي في اولويات الحكومة من خلال وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، ومجددا التأكيد ان القضية الفلسطينية تبقى "مفتاح الحل". واستبق تجديد التزام لبنان احترام القرارات الدولية، والتمسك بضرورة تطبيق القرار 1701 "من دون تمييز أو انتقائية"، بدعوته المنظمة الدولية الى أن تكون أكثر عدالة في إصدار القرارات الدولية وفرض تطبيقها، مذكراً بالتجربة اللبنانية مع الاحتلال الاسرائيلي، وتأكيد احتفاظ لبنان بحقه المشروع في تحرير ارضه المحتلة بالطرق المتاحة كافة.


وفي حين خلت كلمة الامين العام للامم المتحدة من اي رد على كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله امس، لوحظ حضور الفريق الاممي المرافق لبان في الصفوف الامامية للاحتفال، ومن ضمنه الممثل الشخصي لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن الذي سألته "النهار" عن رأيه في كلام نصر الله، فاكتفى بالتعليق: "لست مخولاً الكلام في حضور الامين العام". بدوره، علّق رئيس الدائرة السياسية في الامم المتحدة لين باسكو في تصريح لـ"النهار على اللقاءات التي عقدها بان مع المسؤولين اللبنانيين واصفاً اياها بأنها "حيوية جداً، اذ استمع الى آرائهم في ما خص المسائل المطروحة ولا سيما القضايا الداخلية والاقليمية والعلاقة بين الامم المتحدة ولبنان"، ملاحظاً ان الامين العام" اطلق مواقف واضحة جدا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان (...)".


وهل ناقش قضايا تثير القلق كالترسيم البحري واللاجئين الفلسطينيين؟ أجاب: "بالطبع، حضرت هذه المسائل". وعن زيارة بان الى الناقورة ولقائه مع القوة الدولية، قال: "من الواضح ان الامين العام قلق نتيجة للاعتداءات على "اليونيفيل"، وكان واضحاً من الاشخاص الذين التقاهم ان ثمة تشديداً على اهمية ان يحمي لبنان كل الفريق الاممي."وعن كلام نصر الله الذي أبدى سعادته لقلق الامين العام حيال اسلحة "حزب الله" قال: "لا تعليق اضافي لدي ونكتفي بالكلام الذي صدر عن الأمين العام في هذا الشأن".


اما الناطق باسم بان مارتن نيسيركي، فقال: "لا شيء جديداً في كلام نصر الله والمهم التركيز على تطبيق الـ1559 لا اكثر ولا اقل."


في اي حال، والى الطابع الدولي للمشاركين، لوحظ طغيان "المحور السني" محليا واقليميا في الحضور، وهو طغيان جسدته مشاركة وزير الخارجية التركي داود اوغلو والامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري الذين جلسوا في المقاعد الأمامية. وخرق التمثيل في الصف الأمامي حضور النائبة السابقة نايلة معوض الى جانب الحريري، فضلاً عن مشاركة السيد هاني فحص، فيما ابلغ النائب علي فياض "النهار"، انه دعي الى المشاركة لكنه اعتذر. كما شاركت الوزيرة الفلسطينية السابقة حنان عشراوي وسفير لبنان في الامم المتحدة نواف سلام.