Date: Feb 7, 2012
Source: جريدة الحياة
مصر: بدء الترشح للرئاسة الشهر المقبل... والانتخابات في موعدها

سعى المجلس العسكري الحاكم في مصر إلى تهدئة الغضب في الشارع واحتواء الدعوات إلى عصيان مدني الأسبوع المقبل، عبر تبكير موعد فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة خمسة أسابيع لكنه أبقى على الانتخابات في موعدها المحدد سلفاً في حزيران (يونيو) المقبل.


وطلب رئيس المجلس المشير حسين طنطاوي من رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار فاروق سلطان الذي يتولى رئاسة اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية اتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح باب الترشح في 10 آذار (مارس) بدل 15 نيسان (أبريل) المقبل. وعقد طنطاوي اجتماعاً أمس مع سلطان وعدد من رؤساء المحاكم حضره نائبه الفريق سامي عنان. وذكر بيان رسمي أن «طنطاوي طالب سلطان بسرعة الانتهاء من إجراءات فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة».


وبذلك يفترض أن يفتح الترشح للرئاسة بعد نحو ثلاثة أسابيع من انتهاء انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان) التي تجرى جولة إعادة مرحلتها الأولى اليوم وتنتهي كل مراحلها في 22 شباط (فبراير) الجاري. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في محيط وزارة الداخلية التي ما أن تهدأ وتيرتها إلا وتتفجر في شكل أعنف. وارتفع أمس عدد القتلى في محيط الوزارة إلى ثمانية ليصل مجموع عدد القتلى في كل المحافظات في هذه الموجة من الاشتباكات إلى 13. وسقط قتيل في معركة نشبت ليلاً إثر مطاردة مدرعات تابعة للشرطة متظاهرين رشقوا الجنود بالحجارة.


وظلت معارك الكر والفر مستمرة وسقط فيها عشرات المصابين الجدد. وفشلت وفود البرلمان في تثبيت الهدنة بين المتظاهرين والشرطة التي استمر خرقها من الطرفين طوال نهار أمس بعد أن تمركزت الشرطة عند أطراف شارع محمد محمود القريب من ميدان التحرير وتركت للدروع البشرية التي شكلها المتظاهرون فرصة للفصل بين الجانبين.


وبدا أن التحفز كان سيد الموقف بين الطرفين اللذين تواجها أمس وجهاً لوجه وبدا عليهما الإنهاك من شدة الاشتباكات طوال الأيام الماضية، فيما منعت الدروع البشرية المتظاهرين من مواصلة السير باتجاه الشرطة. وشرع شباب في تنظيف الشارع الذي بدا مدمراً من وقع المعركة في محاولة لفرض الهدنة وتثبيتها.


وفي موازاة الاجتماع مع أعضاء لجنة الانتخابات الرئاسية، عقد طنطاوي اجتماعاً مع المجلس العسكري أكد خلاله «التزام خريطة الطريق لتنفيذ الاستحقاقات نحو وضع الدستور وانتخابات الرئاسة»، في إشارة إلى تمسكه بوضع الدستور أولاً وعدم تبكير الانتخابات نفسها. وأكد المجلس في بيان «ضرورة عدم الالتفات للشائعات التي يروجها البعض في الشارع المصري والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار». وأكد «دعمه الكامل لجهاز الشرطة المدنية ووزارة الداخلية بهدف بث الطمأنينة لدى المواطنين».


وكانت الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين أظهرت انقساماً في مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان) في شأن كيفية التعامل معها، ففي حين قاد نواب التيار الإسلامي اتجاهاً للسماح لوزارة الداخلية بالتعامل مع المهاجمين على اعتبار أنهم «ليسوا من الثوار» وأن «هدفهم نشر الفوضى في البلاد»، حمل نواب محسوبون على قوى ليبرالية ويسارية وزارة الداخلية المسؤولية عن سقوط ضحايا في هذه الاشتباكات بسبب «العنف المفرط».


وقاد رئيس كتلة حزب «المصريين الأحرار» محمد أبو حامد الانتقادات للشرطة. وكلف رئيس البرلمان سعد الكتاتني رئيس لجنة الشباب أسامة ياسين ورئيس لجنة الدفاع عباس مخيمر والنواب محمد أبو حامد وحاتم عزام وشريف زهران بالتوجه إلى الوزارة «للتأكد من حقيقة الأمر». وقال إنه طالب وزير الداخلية محمد إبراهيم «بمنع قوات الشرطة من إطلاق الخرطوش على المتظاهرين، وأكد الوزير أن قواته لا تستخدم هذه الطلقات»، فصاح عدد من النواب معترضين على هذا الأمر. وتساءلوا عن المسؤول عن إصابة متظاهرين بطلقات الخرطوش، فطالب الكتاتني المتظاهرين «بالالتزام بالقانون وعدم الاعتداء على المنشآت وأن يعودوا إلى ميدان التحرير».


وزارت اللجنة محيط وزارة الداخلية واستمعت إلى شهادات المارة والمتظاهرين وسكان المنطقة الذين اشتكوا من حصارهم فضلاً عن اعتداء بلطجية على متاجر وحرقها. وما أن عاد أبو حامد إلى البرلمان، إلا وأكد صدق روايته وأخرج طلقة خرطوش قال إنه حصل عليها من موقع الاشتباكات، لكن نائباً من حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، اعترض على حديث أبو حامد وكذّبه قائلاً إن «الخرطوش الذي رفعه ليس فارغاً ولم يستخدم».


وصاح عدد من نواب التيار الإسلامي في القاعة متهمين أبو حامد بـ «التحريض ضد الشرطة». ونشبت ملاسنات عدة بين النواب في شأن حقيقة الموقف في محيط وزارة الداخلية. وقاد نواب التيار الإسلامي وجهة النظر القائلة إن المتظاهرين «مجموعة من الخارجين على القانون الذين يسعون إلى إسقاط الدولة»، في ما تصدى نواب ليبراليون لهذا الطرح.


وقال رئيس كتلة «الحرية والعدالة» حسين إبراهيم إن «المجلس يؤيد حق التظاهر السلمي لكنه ضد التخريب... وإذا كنا مع تطهير الشرطة فإننا لسنا مع تفكيك الشرطة». واقترح النائب صبري عامر «سن قانون لتنظيم التظاهر». وقال النائب السيد مصطفى إن «معظم شباب الثورة يستنكرون ما يحدث عند وزارة الداخلية»، لافتاً إلى أن «وفد البرلمان تعرض في محيط وزارة الداخلية أول من أمس لإلقاء الحجارة وقيل إن هناك بعض المأجورين وسط الثوار ولم يكن ممكناً فصلهم عن الثوار».


أما النائب القريب من المجلس العسكري مصطفى بكري فذهب إلى أن «المتظاهرين حول وزارة الداخلية عملاء للولايات المتحدة ينفذون مخططاً أميركياً يهدف إلى هدم مؤسسات الدولة بتوجيهات من (الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحائز جائزة نوبل للسلام) الدكتور محمد البرادعي».


واقترح ممثل الهيئة البرلمانية لحزب «الكرامة» سعد عبود «وضع حاجز أمام وزارة الداخلية يكون بمثابة خط أحمر، على أن يطبق القانون على كل من يتجاوزه بهدف حماية الوزارة». وطلب «تطهير الوزارة من رجال (وزير الداخلية السابق) حبيب العادلي». واتهم بعض نواب التيار الإسلامي المتظاهرين بـ «تقاضي أموال ووجبات يومياً من جهة غير معلومة لإحداث فوضى في البلاد».
وتحدث أبو حامد عن «ضرورة مراعاة الثوار الذين يتعرضون لسيل من القنابل المسيلة للدموع»، فقاطعه عدد من النواب وهاجموا وصفه المتظاهرين بالثوار، فرد رئيس البرلمان بأن «للنائب الحق في النطق بالتوصيف الذي يرغبه، فهو يراهم ثواراً وآخرون يرونهم بلطجية». وعلق أبو حامد مستغرباً: «عجبت لبرلمان الثورة الذي يصف الثوار بالبلطجية».


وعرض الكتاتني طلباً قدمه عدد من النواب لإعطاء وزارة الداخلية الحق في استخدام السلاح للدفاع عن مقار الوزارة وأقسام الشرطة ومديريات الأمن ضد مهاجميها مع وضع معايير للتظاهر، فثار عدد كبير من نواب القوى الليبرالية واليسارية، فما كان من الكتاتني إلا أن أرجأ مناقشة الطلب إلى حين ورود تقرير اللجنة التي زارت محيط الوزارة.


من جهة أخرى، اصطدم المجلس العسكري بـ «حركة 6 أبريل» مجدداً، واتهمها بـ «السعي إلى سحب الاقتصاد المصري إلى الهاوية والانفجار» على خلفية دعوتها إلى عصيان مدني السبت المقبل. واستنكر المجلس في رسالة على موقع «فايسبوك» دعوات العصيان المدني في ذكرى تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك.


وقال إن «القوات المسلحة والجيش يلتزمان حتى هذه اللحظة أقصى درجات ضبط النفس حفاظاً على الدم المصري الغالي رغم كل الإشاعات والاتهامات التي تطلقها الحركة وتحاول إلصاقها بالقوات المسلحة». وأضاف: «لم تكن 6 أبريل تستحق عناء الرد عليها وكفى الرد عليها من شباب الثورة على صفحتها الرسمية... رأيناهم في كل التظاهرات يدخلون بأعلامهم، وما أن تبدأ التظاهرة وتشتعل أحداثها إلا واختفوا تماماً من الميدان، وهو ما تدربوا عليه من إشعال النيران ثم الهرب». وحذر من أنه «يرصد كل ما تقوم به الحركة على الشبكة الدولية والحملات الإلكترونية والألفاظ البذيئة التي يحاكم عليها القانون ونعرف أصحابها تماماً، ومع ذلك لم نتخذ أي إجراء قانوني حتى لا يقال إننا نضطهد حركة بعينها».


من جهة أخرى، شن رئيس نادي القضاة أحمد الزند هجوماً حاداً على منتقدي القضاة من المتظاهرين والنواب. وقال في مؤتمر صحافي إن «القضاء يرفض التدخل في شؤونه من أي سلطة»، معتبراً أن الهجوم على القضاء جزء من مخطط لإسقاط الدولة. وشدد على أن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لن يقال بعد مطالبة عدد من النواب بإقالته. وأكد أنه باق في منصبه لحين انتهاء فترة ولايته. وقال إن القضاء يرفض التدخل في شؤونه وسيتصدى لأي محاولة في هذا الصدد.