|
حدد الرئيس السوري بشار الاسد الاحد 26 شباط الجاري موعداً للاستفتاء على مشروع دستور جديد لسوريا ينص على التعددية الحزبية بعد 42 سنة من حكم الحزب الواحد، كما ينص على ان تكون مدة الولاية الرئاسية سبع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، على ان تلي الاستفتاء انتخابات نيايبة في غضون 90 يوماً من تاريخ إقراره. وبينما وصفت موسكو قرار الاسد "بانه خطوة الى الامام"، قالت واشنطن انه امر "مضحك" وان ايام الاسد معدودة في السلطة، وان السؤال ليس ما اذا كان سيرحل وانما متى.
وترافق اعلان موعد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، مع هجوم جديد للجيش السوري على مدينة حماه . وواصلت المدفعية لليوم الـ13 قصف حمص في ظل انباء عن امهال سكان حي بابا عمرو 48 ساعة للخروج من حيهم قبل ان يقتحمه الجيش. وفي دمشق دهمت قوات تدعمها مدرعات حي البرزة وفتشت منازل وشنت حملة اعتقالات.
وتحت وطأة استمرار العمليات العسكرية، ومع استبعاد خيارات التدخل العسكري الغربي، يناقش وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف اليوم على هامش مؤتمر في فيينا احتمال فتح "ممرات انسانية" لتخفيف معاناة السكان في عدد من المناطق السورية. وتصوت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اليوم على مشروع قرار يندد بالنظام السوري وذلك بعد نحو اسبوعين من اخفاق مجلس الامن في اصدار قرار مماثل نتيجة استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو".
البيت الأبيض وفي واشنطن، رأى الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن الاسد يهزأ من الثورة السورية بتحديده موعداً للإستفتاء على الدستور. وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، التي تنقل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى ميلووكي في ولاية ويسكونسن، إن تحديد الأسد موعداً للإستفتاء على الدستور "في الواقع مضحك ويشكل سخرية من الثورة السورية". ولاحظ إن "عادة ما تلا وعود الإصلاح تصعيد للوحشية ولم يفِ بها هذا النظام اطلاقاً". وكرر أن "أيام الأسد معدودة.. ومستقبل سوريا لن يتضمن الأسد، فالسؤال ليس إذا وإنما متى (يرحل)".
وقال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الامن العالمي ومنع الانتشار النووي توماس آ. كانتريمان، ان واشنطن وحلفاءها يراقبون عن كثب الترسانة الواسعة من الاسلحة الكيميائية وصواريخ ارض-جو المحمولة على الكتف التي تملكها سوريا وسط قلق من ان تصل الاسلحة السورية غير التقليدية الى ايدي جماعات تصنفها الولايات المتحدة ارهابية.
جوبيه كذلك اكد وزير الخارجية الفرنسي في كلمة امام لبرلمان الاوروبي في ستراسبور، ان الاسد "سيسقط"، وان عليه ان يدرك انه سيكون مسؤولاً عن المجازر التي ترتكب في حق شعبه. وتطرق الى لقائه المقرر مع لافروف اليوم في فيينا، فقال: "ساحتاج الى الكثير من قوة الاقناع" ساقول له ان روسيا تعزل نفسها عن المجتمع الدولي ...وليس مفيدا لها الانعزال الى هذا الحد". واشار الى ان "الفيتو اجاز استمرار المجزرة حيث يسقط كل يوم عشرات القتلى الاضافيين".
لافروف ولكن عشية هذا اللقاء كانت للافروف وجهة نظر اخرى، إذ اعتبر خلال زيارة لهولندا ان من "الخطأ" محاولة عزل الاسد. وألقى على الغرب تبعة فشل مجلس الامن في اصدار قرار عن سوريا. وقال ان الغرب هو الذي "أقفل الباب" امام تسوية في هذا الشان. ولفت الى ان الارهابيين يتسللون الى صفوف معارضي الاسد. وان افراداً من تنظيم "القاعدة" موجودون الى جانب المعارضة المسلحة. وأعلن أن موسكو تستطيع أن تصوت بالموافقة على قرار جديد للأمم المتحدة يتعلق بأحداث سوريا ضمن شروط معينة، مشيرا إلى أنه اذا جرى الحديث عن وقف للنار فكل شيء ممكن .
اقفال السفارة السويسرية وفي إطار الضغوط الغربية، وبعد اقفال واشنطن سفارتها في دمشق، اعلنت سويسرا اقفال سفارتها في العاصمة السورية، ودعت رعاياها الى مغادرة سوريا "بالسرعة الممكنة".
الجمعية العمومية وفي نيويورك (علي بردى) يتوقع أن تصوت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بغالبية ساحقة صباح اليوم بتوقيت نيويورك على مشروع قرار غير ملزم يندد بـ"الإنتهاكات المنهجية" التي تقترفها السلطات السورية ويدعم مبادرة جامعة الدول العربية للإنتقال الى نظام تعددي ديموقراطي وقراراتها التالية، ومنها فكرة نشر قوات لحفظ السلام، التي يستعد أعضاء مجلس الأمن لمناقشتها "خلال أيام قليلة" استنادا الى ما أعلنه ديبلوماسي غربي رفيع.
ويتألف مشروع القرار، الذي وزعته مصر بإسم المجموعة العربية على الأعضاء الـ193 في الجمعية العمومية، من 12 فقرة. وهو يشبه الى حد بعيد مشروع القرار الذي أسقطته روسيا والصين باستخدامهما امتياز حق النقض في مجلس الأمن. غير أن اصداره بغالبية كبيرة كما يتوقع في الجمعية العمومية يكتسب أهمية رمزية لأنه يظهر العزلة الدولية المتزايدة لنظام الرئيس بشار الأسد ويضع المزيد من الضغوط على الدول القليلة التي لا تزال تدعمه.
وعلمت "النهار" من ديبلوماسي عربي طلب عدم ذكر اسمه أن "المجموعة العربية رفضت التعديلات التي قدمتها البعثة الروسية"، موضحاً أن "التعديلات الروسية تشبه الى حد بعيد التعديلات التي اقترحها الروس على مشروع قرار مجلس الأمن". وأضاف أن المشروع يحظى برعاية أكثر من 60 دولة، تشمل كل الدول العربية (باستثناء لبنان والعراق الجزائر والسودان)، فضلاً عن كل دول الإتحاد الأوروبي وأوروبا الغربية، الى دول أفريقية كبوركينا فاسو، وأميركية جنوبية ولاتينية مثل بناما وكولومبيا. وتوقع التصويت بغالبية كبيرة جداً على القرار.
وأفاد ديبلوماسي غربي رفيع أن "العرب رفضوا التعديلات الروسية لأنها تساوي مجدداً بين السلطات والمعارضة". وإذ أشار الى أن الأمين العام للأمم المتحدة يدرس حالياً تعيين مبعوث دولي الى سوريا، تحدث عن "إشكالية ارسال قوة لحفظ السلام في سوريا لأنه لا سلام حالياً ينبغي المحافظة عليه"، متسائلاً عما إذا كان يمكن مجلس الأمن أن يصدر قراراً في هذا الشأن. غير أن المجلس "سيدرس الفكرة في غضون أيام قليلة".
|