Date: Feb 20, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
تشديـد القبضـة الأمنية على حي المزّة وإرسال تعزيزات الى حمص
مصر سحبت سفيرها وسوريا ردّت بالمثل وبريطانيا تخشى حرباً اهلية

شهدت مناطق في دمشق أمس انتشاراً امنياً واقفالاً للمتاجر غداة تظاهرة حاشدة وسط العاصمة اسفر قمعها عن سقوط قتيل، فيما قال ناشطون ان 14 قتيلا سقطوا في اعمال عنف في مناطق مختلفة من البلاد، وحذت مصر حذو دول مجلس التعاون الخليجي، فاستدعت سفيرها من سوريا التي ردت على الخطوة المصرية بمثلها.

صرح الناطق باسم تنسيقية دمشق وريفها محمد الشامي: "هناك انتشار أمني في دمشق وهذا ليس جديداً، لكن الانتشار في المزة هو الكثيف. هناك حواجر اقيمت اليوم في محيط المزة لفصل المناطق بعضها عن بعض". واضاف ان "الكثير من المحال مغلق في برزة والقابون وجوبر وكفرسوسة" التزاماً للاضراب العام والعصيان المدني "على رغم الخوف من انتقام الاجهزة الامنية".


وأفاد الناطق باسم تنسيقية المزة ابو حذيفة المزي ان "قوى الامن اجبرت اهل الشهيد سامر الخطيب (34 سنة)، الذي سقط أمس برصاص الامن في تظاهرة المزة، على دفنه عند السابعة صباحا"، في ظل انتشار امني كثيف، فيما كان التشييع مقرراً في العاشرة والنصف.
وقال ناشطون معارضون من عمان ان قوى الامن كثفت وجودها لمنع تحول الجنازة تظاهرة مناهضة للرئيس بشار الاسد. واضافوا ان 15 شاحنة خفيفة تنقل قوى الامن والشبيحة طوقت الجنازة ودفن الخطيب بهدوء.


واشاروا الى ان سيارات الشرطة وعربات جيب تنقل أفرادا من ميليشيا الشبيحة سيرت دوريات في المزة، في حين انتشر رجال المخابرات وعمدوا الى إيقاف الرجال عشوائياً والتحقق من بطاقات هويتهم.
واعلن اتحاد تنسيقيات دمشق ان تظاهرات طالبية خرجت في مناطق الحجر الاسود والميدان وجوبر وبرزة بعد انتهاء الدوام الدراسي.
واظهرت مشاهد بثها ناشطون على الانترنت تظاهرة في حي القدم بدمشق، ردد المشاركون فيها هتافات ضد النظام ومؤيدة لحمص وحي المزة. وشهد الحي نفسه تظاهرة لطالبات ينادين بالحرية واسقاط النظام. واستناداً الى لجان التنسيق المحلية، خرجت تظاهرات في عدد من المناطق السورية منها مدينة الحراك في درعا، وبلدة الطيانة في محافظة دير الزور، وجسر الشغور في محافظة ادلب، والقامشلي ذات الغالبية الكردية.


ورفع متظاهرون في بلدة كفرنبل في محافظة ادلب لافتات كتب فيها "الحكومة المصرية: كان الاولى بكم منع مرور السفن الحربية الايرانية بدل سحب سفيركم من دمشق"، و"العالم يعجز عن اقامة ممرات آمنة للمدنيين في حين ان قناة السويس ممر آمن للسفن الحربية الايرانية".
ودعا ناشطون الى عصيان مدني في دمشق غداة تظاهرة حاشدة شهدها حي المزة واجهتها قوى الامن بالرصاص لتفريقها مما اسفر عن مقتل شاب.
ويتواصل قصف القوات النظامية لحي بابا عمرو وغيره من احياء حمص في ظل انباء عن تعزيزات عسكرية نظامية أرسلت الى هذه المدينة التي باتت تعد معقل الاحتجاجات.


وقال عضو "الهيئة العامة للثورة السورية" هادي العبدالله في اتصال من حمص: "كان القصف متقطعاً صباحاً على بابا عمرو ولكن منذ الساعة 14:30 (12:30 بتوقيت غرينيتش) اصبح القصف عنيفاً جداً بمعدل اربع قذائف في الدقيقة". وتخوف من "تكرار ما جرى في بابا عمرو مع احياء اخرى مثل باب السباع والخالدية والبياضة، او القضاء على من تبقى في بابا عمرو"، وخصوصاً بعد "التعزيزات غير المسبوقة التي أتت من دمشق". كما قال: "تسربت لدينا اخبار من ضباط في الجيش انه سيكون هناك اقتحام "دموي يحرق الاخضر واليابس" في بابا عمرو، وان هذا الاقتحام كان مقرراً قبل امس لكن الاحوال الجوية العاصفة حالت دونه". وكان ناشطون في ريف دمشق تحدثوا عن تحرك قوة عسكرية امنية على الطريق الدولية من دمشق الى حمص، كما تحدثوا عن استقدام قوة مدرعة الى محيط مدينة رنكوس في ريف دمشق.


في هذه الاثناء، سجل سقوط 14 قتيلاً في مناطق سورية مختلفة. ففي مدينة ادلب، اغتيل النائب العام للمحافظة نضال غزال والقاضي محمد زيادة وسائقهما الشرطي عبد القادر محمد برصاص "مجهولين"، كما قال المرصد السوري لحقوق الانسان، بينما اتهمت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" من سمتهم "عصابات ارهابية مسلحة" بالاغتيال "في اطار استهداف الكفايات الوطنية".
من جهة اخرى، أبلغ رجل الاعمال السوري البارز فيصل القدسي نجل الرئيس السوري سابقاً ناظم القدسي هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان الاقتصاد السوري يعاني من جراء العقوبات الدولية وان الحكومة "في طور التفكك البطيء" تحت ضغط الشارع.


مصر
سياسياً، اعلنت وزارة الخارجية المصرية ان مصر قررت استدعاء سفيرها في سوريا. وجاء في بيان صادر عنها ان الوزير محمد كمال عمرو استقبل السفير المصري في دمشق شوقي اسماعيل صباح أمس بعدما استدعي وتقرر ان يبقى في القاهرة "حتى اشعار آخر".
وصرح الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير عمرو رشدي: "كنا نأمل وحاولنا مراراً على مدار عام ألا نصل الى هذه المرحلة، ولكن ويا للأسف وصلنا اليها وفي النهاية لا بد من الإستماع إلى نبض الشارع، وإلا فإن مصر لا يكون قد حدث فيها أي تغيير وأنا أؤمن أن مصر حدث فيها تغيير ولا بد أن ينعكس على السياسة الخارجية المصرية". واشار الى ان "مصر علمت لاحقاً أن الحكومة السورية قررت استدعاء سفيرها في القاهرة... هذا قرار سوري لا نملك إلا احترامه".


الجزائر
في المقابل، انتقدت الجزائر موقف جامعة الدول العربية من الازمة السورية. وصرح وزير الدولة عبد العزيز بلخادم في مقابلة اذاعية بان "الجامعة لم تعد جامعة وهي ابعد من ان تكون عربية مثلما يدل اسمها. انها جامعة تطلب من مجلس الامن التدخل ضد احد اعضائها المؤسسين، او حلف شمال الاطلسي لتدمير قدرات بلدان عربية".


الصين
وعلى الصعيد الدولي، اوردت وكالة الصين الجديدة للانباء "شينخوا" ان الصين تعتقد شأنها شأن كثيرين أنه لا يزال ثمة أمل في حل الأزمة السورية من خلال الحوار السلمي بين المعارضة والحكومة عكس ما تقوله بعض الدول الغربية من أن الوقت ينفد في شأن إجراء محادثات في سوريا". وانتقدت كذلك موقف الغرب من سوريا وركزت على الخلافات بين القوى الاجنبية في شأن سبل التعامل مع الصراع. وقالت ان الغرب لم يتحرك "من منطلق ذلك "الهدف السامي" المعلن والخاص بتحرير الشعب السوري بقدر ما هي اعتبارات جيوسياسية... لا تزال الدماء تراق في العراق والصومال وأفغانستان حيث تدخلت القوات الأجنبية وجاءت لتقديم "المساعدة".


بريطانيا
وكرر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ لـ"البي بي سي" انه "لا يمكننا التدخل على النحو الذي فعلناه في ليبيا... سنفعل اشياء اخرى كثيرة... انا قلق من ان تنزلق سوريا الى حرب اهلية وان نفوذنا لفعل شيء ما حيالها مقيد جداً، لأنه كما شهد الجميع لم نتمكن من إصدار قرار في مجلس الأمن بسبب معارضة روسيا والصين".