Date: Feb 23, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
حمص تصرخ "لماذا تخلّى عنا العالم؟"
الملك عبد الله: لا جدوى من محاورة الأسد

أدخل النظام السوري حسم الوضع الامني في حمص في سباق مع مؤتمر "أصدقاء سوريا" في تونس غداً ومع موعد الاستفتاء الذي سيجريه على مشروع الدستور الجديد. وتعرض حي بابا عمرو في المدينة لقصف هو الاعنف منذ بداية الحصار قبل 18 يوماً، مما اسفر استنادا الى ناشطين عن مقتل 80 شخصاً بينهم المصور الفرنسي ريمي اوشليك والصحافية الاميركية في صحيفة "الصنداي تايمس" ماري كولفين وإصابة اربعة صحافيين آخرين بينهم مراسلة صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية اديت بوفييه. وفي معرض التنديد بمقتل الصحافيين، رأت  واشنطن ان هذا دليل على تزايد "وحشية النظام السوري". وحملت فرنسا السلطات السورية مسؤولية مقتلهما، ونددت موسكو بالحادث. لكن دمشق قالت انها لم تكن تعلم بوجود  الصحافيين في حمص لانهما دخلا  سوريا بطريقة غير شرعية.
 وكتبت كولفين في آخر رسائلها من بابا عمرو ان "السؤال الذي يدور على كل شفة ولسان سوريين، هو لماذا تخلى عنا العالم"؟
 وعشية مؤتمر "اصدقاء سوريا" المقرر عقده في تونس بمشاركة ممثلين لأكثر من 50 دولة، اعلن "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل أطيافاً واسعة من المعارضة السورية، انه سيطالب بتدخل عسكري خارجي لان ذلك "ربما كان الخيار الوحيد" لإطاحة الرئيس السوري بشار الاسد وكذلك سيطالب بفتح ثلاثة ممرات انسانية من لبنان وتركيا والاردن الى المناطق الساخنة في سوريا.


 ومع ايلاء القضية الانسانية اولوية قصوى في ردود الفعل الدولية، بدت موسكو داعمة لاقتراح اللجنة الدولية للصليب الاحمر التوصل الى "هدنة انسانية" مع تكرار الرفض لفتح   "ممرات انسانية". وتبلغ الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف خلال محادثة هاتفية موقفاً حازماً من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بعدم جدوى الحوار مع الرئيس السوري بشار الاسد، فيما كان ثمة اتفاق بين ميدفيديف والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد على رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا. كما اتفق ميدفيديف ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ان التدخل الخارجي "يعقد" الامور في سوريا.  

 

العاهل السعودي

وأوردت وكالة الانباء السعودية "و ا س" ان الملك عبد الله قال لميدفيديف بلهجة لا تخلو من الحدة: "كان من الاولى بالاصدقاء الروس ان قاموا بتنسيق روسي عربي قبل استعمال روسيا حق النقض في مجلس الامن، اما الآن فان اي حوار حول ما يجري لا يجدي"، في اشارة الى اعتباره عرض الحوار خطوة متأخرة من موسكو. واضافت ان الملك "اجاب" ميدفيديف لدى عرض اوضاع المنطقة و"خصوصا سوريا" ان "السعودية لا يمكن اطلاقاً ان تتخلى عن موقفها الديني والاخلاقي تجاه الاحداث الجارية" في سوريا.    
 وافاد الكرملين في وقت سابق ان ميدفيديف والملك عبد الله "تبادلا وجهات النظر حول الوضع في الشرق الاوسط في ضوء الاحداث الجارية في سوريا" وانهما بحثا في تنسيق الجهود على الصعيدين الثنائي والدولي من اجل ارساء الاستقرار في المنطقة.    
 

ميدفيديف ونجاد

في المقابل، قال المكتب الاعلامي للرئيس الروسي  في بيان ان ميدفيديف وأحمدي نجاد بحثا هاتفيا في "الوضع المأسوي الذي يتطور في أنحاء سوريا". وقد "أيد الجانبان تغلب السوريين بأنفسهم على الازمة في أسرع ما يمكن من خلال وسائل سلمية تماما من دون تدخل أجنبي".
وتمشيا مع الموقف الروسي، قال الكرملين ان ميدفيديف وأحمدي نجاد وجها الدعوة الى حوار سياسي سوري داخلي "من دون شروط مسبقة" وهي صيغة تعني انه يجب عدم مطالبة الاسد بالتنحي شرطا للمحادثات. وأوضح انهما طالبا ايضا "بمواصلة" الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سوريا. وأضاف: "اتفق رئيسا الدولتين على ان المهمة الرئيسية الان - بما في ذلك في اطار المنظمات الدولية ولا سيما منها الامم المتحدة - هي عدم السماح بحرب اهلية يمكن ان تزعزع استقرار الوضع في المنطقة برمتها".


المالكي

وفي بغداد، جاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي ان المالكي تلقى اتصالا من ميدفيديف بحثا خلاله في "آخر التطورات الجارية في سوريا". واوضح ان "وجهات النظر كانت متفقة على ضرورة وقف العنف بصورة شاملة واقامة حوار من شأنه التوصل الى حل سياسي يحقق الاهداف المشروعة للشعب السوري". كذلك أكد الجانبان ضرورة "منع التدخل الخارجي الذي سيدفع الامور الى المزيد من التعقيد والمعاناة".


واشنطن

* في واشنطن، ندد الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بمقتل كولفين واوشليك في حمص، ومن قبلهما وفاة الصحافي الأميركي اللبناني الأصل أنطوني شديد متأثرا بأزمة ربو، من أجل إطلاع العالم على ما يحدث في سوريا.
وقال "إن هذا يوضح ما يتعرض له الصحافيون من مخاطر... ويعد تذكيرا بأن الضحايا كثيرة وأن أكثرها من المدنيين السوريين... ويوضح وحشية نظام الأسد أكثر فأكثر مع مرور كل يوم".
واستبعد كارني خيار تسليح المعارضة السورية في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن التركيز في هذه المرحلة ينصب على السبل الديبلوماسية والاقتصادية للضغط على نظام الأسد. وشرح أن عدم رغبة الإدارة الأميركية في تسليح الثوار السوريين في الوقت الحاضر مردها الى عدم رغبة الولايات المتحدة في أن تضيف إلى "عسكرة" الوضع السوري .


وكرر أن التجربة السورية مختلفة عن التجربة الليبية، حيث كان هناك إجماع دولي بالنسبة الى ليبيا وكانت هناك دعوات من الشعب الليبي للتدخل العسكري وكان التدخل العسكري لقوات التحالف ضرورياً لوقف ما وصفه القذافي بمسح سكان بني غازي عن الأرض. وقال: "إننا لا نعتقد أن إضفاء الطابع العسكري على سوريا هو النهج الصحيح... ونحن نعتقد أن النهج الصحيح للمجتمع الدولي أن يتكلم بصوت واحد، للضغط على الأسد والحصول منه على التخلي عن السلطة ووقف الهجوم الوحشي على شعبه".


الأمم المتحدة

وفي نيويورك (علي بردى) توقع ديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن يعيّن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون "قريباً جداً"مبعوثاً خاصاً الى سوريا من أجل التعامل مع الأوضاع الإنسانية المتردية هناك. وتحدث أحدهم بحذر عن "تطوّر" في مواقف الصين وربما روسيا، مما قد يسمح بإجماع ممكن في مجلس الأمن.


وعلمت "النهار" من ديبلوماسي في الأمم المتحدة أن جهود الأمين العام "تنصب على تعيين مبعوث خاص الى سوريا يتحلى بصفات محددة" كتلك التي يملكها (الرئيس الفنلندي سابقاً) مارتن آهتيساري الحائز جائزة نوبل للسلام أو الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان أو رئيس الوزراء الجزائري سابقاً مولود حمروش أو وزير الخارجية الكويتي سابقاً الشيخ محمد صباح السالم الصباح. ورجح أن يسعى بان الى نيل موافقة موسكو على اسم المبعوث الخاص. وأوضح أن الروس قد تكون لديهم "ملاحظات" على شخصية آهتيساري بسبب الدور الذي اضطلع به لحل أزمة كوسوفو.
وعقد بان اجتماعا مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في لندن و"بحثا في المضي في تطبيق قرار (الجمعية العمومية الاسبوع الماضي)، بما في ذلك تعيين مبعوث خاص". كذلك التقى بان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، مقدرا "دور تركيا في حل الازمة". وأمل بان ان يكون الاجتماع الدولي في تونس الجمعة "فرصة جيدة" للمجتمع الدولي لمناقشة "كيفية التعامل مع الحاجة الملحة الى المساعدة والوصول الانسانيين" الى سوريا.