|
أمطرت قوات الرئيس السوري بشار الاسد بالصواريخ والقنابل الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حمص أمس، فحولت المباني انقاضاً وقتلت أكثر من 80 شخصاً. ورأى "المجلس الوطني السوري" المعارض ان التدخل العسكري من الخارج "ربما" كان الخيار الوحيد لاسقاط النظام، وطالب بفتح ثلاثة ممرات انسانية الى المناطق التي تشهد احتجاجات تطالب باسقاط الاسد. وأيدت موسكو هدنة موقتة طلبتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر لإيصال المساعدات الانسانية الى سوريا.
تحدث ناشطون سوريون عن انتشال أكثر من 60 جثة لمقاتلي المعارضة والمدنيين من حي بابا عمرو بعد قصف عنيف نفذته القوات الحكومية للحي. وقال الناشط أبو أبي ان طائرات هليكوبتر قامت بطلعات استطلاع فوق المنطقة، ثم بدأ القصف. وأظهرت لقطات فيديو وضعها ناشطون من المعارضة على الانترنت المباني المدمرة والشوارع المهجورة وأطباء يعالجون المدنيين الجرحى في أحوال بدائية في حي بابا عمرو الذي تحول رمزاً للاحتجاجات المستمرة منذ 11 شهراً.
ونسبت "رويترز" الى مسؤول لبناني قريب من الحكومة السورية في بيروت ان الاسد يريد انهاء الوضع في حمص بحلول الاحد للتحضير للاستفتاء على الدستور، ثم سيتحول الى ادلب. وفي مثال صارخ على القمع، قال ناشطون ان القوات والميليشيا الموالية للاسد التي تعرف بالشبيحة اعدمت 27 شاباً الثلثاء في قرى شمالية. وأورد موقع "يوتيوب" لقطات فيديو سجلها ناشطون محليون في إدلب تصوّر جثثاً فيها جروح ناجمة عن طلقات نارية في الرأس أو الصدر وقتلى مقيدي الأيدي في الشوارع.
"المجلس الوطني السوري"
وخلال مؤتمر صحافي في باريس، أعلن "المجلس الوطني السوري" انه سيشارك في مؤتمر "اصدقاء سوريا" المقرر عقده غداً في تونس، وانه سيطلب اقامة "مناطق آمنة داخل سوريا" لحماية المدنيين والافساح في المجال للمعارضة لتنظيم صفوفها.
وكشفت الناطقة باسم المجلس بسمة قضماني ان بياناً سيقدم في اجتماع الجمعة، يدعو فيه المجلس روسيا الى الضغط على نظام الاسد للسماح بدخول القوافل الانسانية. وقالت: "ندعو اصدقاء سوريا الى اتخاذ اجراءات اضافية لحماية الشعب السوري عبر اقامة مناطق آمنة في المناطق الحدودية وعبر حماية اللاجئين الذين يصلونها". وأضافت: "نطالب بمساعدة انسانية فورية للمناطق الاكثر تضرراً مع اقامة ممرات آمنة للقوافل الانسانية. يمكن ضمان اقامة ممرات آمنة اذا تعهدت روسيا ارغام النظام على احترام امكان وصول القوافل بكل أمان". وجاء في البيان: "سيطالب المجلس منظمة الصليب الأحمر بتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة والفورية إلى أهل حمص واعلان وجود كارثة إنسانية متفاقمة وأنها أصبحت منطقة منكوبة حسب التعريف الدولي".
وأوضحت قضماني ان ثمة ثلاث مناطق يمكن تأمينها، واحدة محاذية للبنان لمساعدة منطقة حمص، وواحدة بالقرب من تركيا لمساعدة مدينة ادلب، واخرى مجاورة للحدود الاردنية لمساعدة مدينة درعا. واعتبرت انه بعد اخفاق خطة السلام التي وضعتها الجامعة العربية لحل الازمة في سوريا، حان الوقت كي يفكر المجتمع الدولي في التدخل العسكري في سوريا كما فعل في ليبيا. "لقد استكشفنا كل الخيارات وانتظرنا ان تستنفد الجامعة العربية جميع هذه الخيارات. الا ان ذلك كله لم يثمر نتائج ... وربما كان ذلك هو الخيار الوحيد. نحن نختار بين شرين: شر التدخل العسكري، وشر الحرب الاهلية".
كذلك سيدعو المجلس في اجتماع تونس الى انشاء صندوق عالمي وتعهد توفير المساعدات الغذائية والطبية، كما سيدعو المجتمع الدولي الى عدم منع تسليح قوات المعارضة السورية، ذلك ان "للشعب السوري الحق في حماية نفسه ومجتمعه... يجب على أصدقاء سوريا ألا يمنعوا أية دول منفردة من مساعدة المعارضة السورية من خلال توفير المستشارين العسكريين والتدريب وتوفير الاسلحة للدفاع عن النفس".
ووسط تقارير عن اختراق متطرفين اسلاميين صفوف المعارضة السورية المسلحة، دعا المجلس المجتمع الدولي للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية لمنع المسلحين الاجانب من دخول سوريا. وقال ان "الشعب السوري يرفض جميع محاولات استغلال الانتفاضة من الجهاديين الاجانب أو المقاتلين الطائفيين". وخلص الى ان "المجلس الوطني الانتقالي يطلب من اصدقاء سوريا مساعدة الدول المجاورة على تأمين حدودها البرية مع سوريا لمنع تدفق اي مقاتلين أجانب غير مرغوب فيهم".
موسكو
* وفي موسكو، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في مؤتمر صحافي: "نحن قلقون جدا من التقارير عن الوضع الانساني الصعب في سوريا... نحن ندعم بقوة جهود اللجنة الدولية للصليب الاحمر" لاعلان هدنة يومية. وقال ان "من المفترض ان هذه الهدنة ستستخدم لتقديم المساعدات الانسانية الى السكان... مجدداً ندعو جميع الاطراف السوريين الى انهاء العنف، وهذا يعني السلطات الرسمية والمعارضة التي يجب ان تنأى بنفسها عن المتطرفين".
إلا ان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أعرب عن معارضة روسيا الاقتراح الفرنسي لاقامة "ممرات انسانية" في سوريا، لأن ذلك لن يؤدي إلا الى "تفاقم النزاع". وقال : "من المستبعد ان يكون لاقامة هذه الممرات الانسانية اي فاعلية... انها مسألة معقدة جدا، وعلى حد علمنا فان الامر سيتطلب آلية خاصة وقوات، ومنطقياً قد يؤدي ذلك الى استخدام القوة". وأضاف ان الفكرة التي تؤيدها موسكو والصليب الاحمر هي ضمان "هدنة انسانية وليس ممرات انسانية". ولفت الى ان القلق يتزايد في روسيا حيال انباء عن تلقي المعارضة المسلحة في سوريا مساعدات عسكرية من الخارج، مؤكدا "ان تلقي المعارضة المسلحة الدعم من الخارج هو حقيقة مثبتة... إن الشحنات التي تعبر الحدود من لبنان تدعم المعارضة المسلحة ونشعر بأن ذلك لا يؤدي إلا الى إشعال الوضع وتصعيده".
|