|
واشنطن - هشام ملحم/ نيويورك - علي بردى / العواصم الأخرى - الوكالات
بعد 27 يوماً من الحصار، اقتحم الجيش السوري حي باباعمرو في مدينة حمص التي باتت رمزاً للاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد والتي دخلت شهرها الثاني عشر. واعلن "الجيش السوري الحر" انه نفذ انسحاباً "تكتيكياً" من الحي، فيما تخوّف ناشطون من تعرض السكان لـ"مجازر". واعلن "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل معظم اطياف المعارضة تنظيم تسليم الاسلحة الى المعارضين من خلال "مكتب استشاري عسكري" أنشئ اخيراً.
بيد ان واشنطن المترددة في تسليح المعارضة، أكدت ان النظام السوري سينهار في النهاية.
وللمرة الاولى منذ سبعة اشهر، أصدر مجلس الامن بياناً صحافياً طلب فيه من حكومة سوريا السماح بالدخول الحر والكامل والفوري لفرق المساعدات الانسانية الى كل السكان الذين يحتاجون الى الاسعاف والسماح لوكيلة الأمين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس بدخول سوريا. ويكتسب هذا البيان أهمية، لأن روسيا والصين اللتين استخدمتا حق النقض "الفيتو" مرتين في الاشهر الاربعة الاخيرة لمنع صدور قرار يندد بالعنف الذي يمارسه النظام السوري، وافقا على اصداره، مع العلم أن صدوره يقتضي موافقة الاعضاء الـ 15 في المجلس. وقبل صدور البيان بساعات، اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها تلقت اذناً بدخول باباعمرو اليوم. ص11 وتضامناً مع حمص والمدن السورية المحاصرة، اعلن الناطق باسم اتحاد التنسيقيات في حلب محمد الحلبي ان الالاف تظاهروا مساء في مدينة حلب.
بوفييه ودانيالز في لبنان
وفي تطور آخر، أفاد شاهد ومصادر أخرى في لبنان ان الصحافية الفرنسية المصابة اديت بوفييه وصلت الى لبنان من سوريا مع المصور الفرنسي وليم دانيالز. وصرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنه تحدث مع بوفييه التي ستنقل بطائرة حكومية الى فرنسا. وكانت بوفييه قد أصيبت بتهشم في عظام وركها خلال القصف العنيف لباباعمرو الذي قتل فيه الصحافية المخضرمة في صحيفة "الصندي تايمس" ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك الأسبوع الماضي. وفي شريط فيديو، ظهر ناشطون وهم يدفنون كولفين في مقبرة بالحي الثلثاء. وقال رجل ظهر في الشريط انه تقرر دفن الصحافية لعدم وجود كهرباء من اجل الحفاظ على جثتها مبردة. ولم يذكر هؤلاء المصور الفرنسي ريمي اوشليك الذي قتل معها في القصف عينه.
بيان مجلس الأمن
وجاء في البيان الصحافي لمجلس الأمن، أن أعضاء المجلس عبروا عن "خيبتهم العميقة من أن السيدة فاليري آموس... لم تمنح تأشيرة لزيارة سوريا من الحكومة السورية في الوقت المناسب، على رغم الطلبات المتكررة والإتصالات الديبلوماسية المكثفة الهادفة الى تأمين الموافقة السورية". وطالبوا السلطات السورية "بمنح المنسقة وصولاً فورياً ودون عراقيل". وإذ لاحظوا "التدهور السريع للوضع الإنساني، وتحديداً العدد المتزايد للمدنيين المتأثرين، والإفتقار الى الوصول الآمن للخدمات الطبية المناسبة، ونقص الأغذية، وتحديداً في المناطق المتأثرة بالقتال والعنف كحمص وحماه ودرعا وأدلب"، طالبوا السلطات السورية بأن "تسمح فوراً، وبصورة تامة ودون عراقيل بوصول العاملين في المجال الإنساني الى جميع السكان المحتاجين للمساعدة، وفقاً للقانون الدولي والمبادىء التوجيهية للمساعدة الإنسانية". ودعوا "كل الأطراف في سوريا، وبالتحديد الحكومة السورية، الى التعاون التام مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية لتسهيل توفير المساعدة الإنسانية والسماح باجلاء الجرحى من المناطق المتأثرة". ويقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون اليوم احاطة الى الجمعية العمومية للمنظمة الدولية عن الأوضاع في سوريا، وفقاً لما يتوجب عليه بناء على القرار الذي اتخذته الجمعية العمومية قبل أسبوعين.
وكان بان شارك مع المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان في لقاءات مع مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، على أن يجتمع اليوم مع الأعضاء غير الدائمين، عشية سفر أنان المتوقع غداً الى القاهرة، حيث سيجتمع مع الأمين العام للجامعة نبيل العربي، في مستهل جولة في المنطقة، يأمل خلالها أن يتمكن من زيارة دمشق والإجتماع مع الأسد. وأفيد في نيويورك أن الأمم المتحدة وجهت رسالة رسمية الى السلطات السورية لهذا الغرض.
الموقف الاميركي
وفي واشنطن، رأى مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان ان "انهيار نظام الاسد هو أمر حتمي" وان تكن اللحظة التي ستؤدي الى انهياره غير معروفة، لكنها ستأتي". وشدد على اهمية حصول هذه اللحظة بسرعة "لانه كلما استمرت هجمات النظام على الشعب السوري، ازدادت فرص حدوث حرب شاملة في دولة فاشلة".
وقال في شهادة ادلى بها امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إن "جميع عناصر السياسة الاميركية تجاه سوريا تصب في اتجاه التعجيل في حلول تلك اللحظة"، التي ينقلب فيها الوضع على نظام الاسد. وشارك السفير الاميركي لدى دمشق روبرت فورد في الجلسة التي رأسها السناتور الديموقراطي جون كيري، الذي كان من اعضاء المجلس القلائل الذين دعوا في السابق الى تحسين العلاقات بين واشنطن ودمشق.
وأضاف: "نعمل الآن على اقناع الفئات (الطوائف) الخائفة في سوريا بأن أفضل طريقة لصون مصالحها هي بناء سوريا أفضل، وليس الوقوف وراء نظام فاسد ومستبد يمثل مرضا خبيثا في الشرق الاوسط منذ وقت طويل".
وعن احتمال وصول التوترات السورية الى (الجيران)، قال ان ذلك قد حدث، مشيرا الى اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة ومنها لبنان وتركيا والعراق، "وفي لبنان رأينا ان لبنانيين قتلوا على أيدي القوات السورية التي أطلقت النار عبر الحدود، ورأينا انتهاكات لسيادة لبنان من القوات السورية التي عبرت الحدود اللبنانية، اذن التأثير السيئ قد حصل، وهذا أمر مشين".
وأعطى تقويما قاتما لوضع النظام السوري قائلا: "نظام الاسد يتعرض لضغوط متزايدة الان أكثر منه قبل شهرين أو ثلاثة أشهر وهذا نتيجة التحديات المتزايدة التي يواجهها الجيش. وهناك سيل مستمر من المنشقين. الجيش لا يزال يحافظ على تماسكه، قوى الامن حافظت على تماسكها، لكن هذه القوى تتعرض لضغوط كبيرة في الربع الاول من 2012 اكثر منها قبل أربعة أشهر". وأوضح ان الوضع الاقتصادي "في حال انهيار، وسعر صرف (الليرة) انخفض بنسبة 50 في المئة في أقل من سنة". وقال ان الاسعار في دمشق على سبيل المثال ارتفعت بنسبة 30 في المئة بين كانون الاول وبداية شباط". وشدد على ان العقوبات تستهدف النظام من أجل حرمانه تمويل أعمال القمع وحرمانه دفع رواتب جيشه ورجال الامن.
وعن مضاعفات التوتر الطائفي في سوريا على المنطقة، قال: "لا شك في ان الاقليات في سوريا تنظر الى لبنان، وأخيرا الى العراق، نظرة خوف، وأعتقد اننا جميعنا نتفهم خوفهم". ورأى ان جزءا من التحدي الذي تواجهه المعارضة السورية هو ان تبين خطأ نظرية بشار الاسد التي تقول: "انظروا الى لبنان، انظروا الى العراق، هذا ما نسير في اتجاهه اذا لم تقفوا معي، وهناك مسؤولية على عاتق المجلس الوطني السوري، والتنظيمات المعارضة بشكل عام لا تظهر بالكلام والافعال انهم لا يسيرون على هذا الطريق". وأكد السفير فورد وجود انقسامات في صفوف المعارضة السورية، وهذا الامر يزيد الوضع تعقيدا.
لافروف
* في موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "في ما يتعلق بمواقف روسيا من الأحداث في سوريا، نحن ندافع لا عن النظام، بل عن العدالة وحق الشعب السوري في اختيار الحكومة التي تروقه بطريقة ديموقراطية وسلمية، وبشكل يتوافق تماما مع المبادئ الاساسية لميثاق الأمم المتحدة". وقال: "نحن على اقتناع بأن الطريق نحو تحقيق هذا الهدف هو الحوار الشامل الذي تشارك فيه جميع القوى السياسية والطوائف، وان البديل لذلك هو الحرب الأهلية المدمرة"، مشيراً إلى أن "روسيا لا يمكنها ان تسمح لنفسها بممارسة النفاق من اجل مكاسب عابرة". وأضاف: "نحن على اقتناع صادق بأن النهج لدعم طرف من طرفي النزاع الداخلي، وحض طرف في النزاع على تصعيد المواجهة لن يؤدي الى احلال السلام، بل بالعكس سيؤدي الى مزيد من تعقيد الوضع القابل للانفجار اصلا في المنطقة، ويلحق ضررا بالاستقرار الدولي". واعرب عن ثقته بأن "عدد أصدقاء روسيا المخلصين وشركائها في العالم العربي لن يتقلص، ولا بد أن يضع التاريخ كل الأمور في مكانها".
من جهة اخرى، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش : "ليس سراً لاحد ان مقترحاتنا (المتعلقة بالازمة السورية) رفضها الغرب او جمدتها المعارضة السورية المتشددة من دون التحدث عن وحدات مسلحة يقاتل في صفوفها مقاتلون من القاعدة ومتطرفون اخرون ضد القوات الحكومية".
|