Date: Mar 13, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
جلسة مجلس الأمن لـ"الربيع العربي" تتحول منبراً رفيعاً للأزمة السورية
الدول الكبرى تحدد "خطوطها الحمر" في أي قرارات ممكنة لمجلس الأمن

نيويورك - علي بردى
تحولت الجلسة العامة التي عقدها مجلس الأمن أمس عن "الوضع في الشرق الأوسط، تحديات وفرص" منبراً عالمياً رفيعاً للحديث عن الأوضاع المتدهورة في سوريا وعجز المجتمع الدولي عن اتخاذ أي خطوات ملموسة حتى الآن لوضع حد لسفك الدماء الجاري هناك منذ سنة، من غير أن يتضح ما إذا كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تمكنت من اقناع نظيرها الروسي سيرغي لافروف، في اجتماعهما المغلق، بالموافقة على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة قبل أكثر من أسبوع للتعامل مع الأزمة السورية.


ونظمت الرئاسة البريطانية لمجلس الأمن لهذا الشهر هذه الجلسة للمجلس عن التغيير الذي حمله الربيع العربي. وكان مقرراً في البدء أن يشارك فيها وزراء الخارجية لتونس ومصر وليبيا. غير أن هؤلاء "قرروا عدم المشاركة مدركين أن سوريا ستهيمن على الجلسة"، على ما أبلغ "النهار" أحد الديبلوماسيين المعنيين بهذا الموضوع.


وافتتح وزير الحارجية البريطاني وليم هيغ الجلسة وأعطى الكلمة الأولى للأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الذي كرر أن "قوات الحكومة السورية ارتكبت انتهاكات جسيمة ومنهجية وواسعة لحقوق الإنسان ترقى الى جرائم ضد الإنسانية". وإذ دعا الى دعم مهمة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، طالب الرئيس السوري بشار الأسد بـ"التصرف بسرعة، في الأيام المقبلة". وناشد مجلس الأمن "التوحد بقوة من أجل انهاء العنف ودعم مهمة أنان لمساعدة سوريا على التراجع عن حافة كارثة أعمق. هذا مهم للشعب السوري وللمنطقة بأسرها".


وتبعه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، الذي اعتبر أنه "تجب محاسبة السلطات السورية على أفعالها أمام المحكمة الجنائية الدولية". وحض "الصين وروسيا على الانصات الى صوت العرب والضمير العالمي والإنضمام الينا" في قرار لمجلس الأمن يندد بالقمع في سوريا. وقال إنه "منذ سنة يغرق النظام السوري في عنف أكثر فأكثر وحشية"، مضيفاً أن "الأولوية العاجلة هي للتوصل الى وقف العنف وادخال المساعدات الانسانية الى السكان". وذكر بسيطرة القوات السورية على حمص وما تتعرض له هذه المدينة من قصف، معتبراً أنها "ستسجل في تاريخ الإنسانية كاحدى المدن التي ستبقى عذاباتها ماثلة في الأذهان".
وقارن نظيره الغواتيمالي هارولد كاباليروس بين التغيير الذي شهدته أميركا اللاتينية و"الربيع العربي".


أما لافروف، فرأى أنه "لا بد من ايجاد حل سريع للأزمة السورية من دون اللجوء الى العنف"، مؤكداً أن بلاده لا تدافع عن النظام السوري، لكنها تخشى تكرار تجربة ليبيا عندما "جرى التلاعب" بقرارات مجلس الأمن من أجل تغيير النظام في ليبيا. وتساءل عن التحقيقات في الغارات الجوية لمنظمة حلف شمال الأطلسي التي أدت الى سقوط العديد من المدنيين. وإذ أشار الى النقاط الخمس التي اتفق عليها مع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، قال: "مما لا شك فيه أن السلطات السورية تتحمل قسطاً هائلاً من المسؤولية عن الوضع الراهن. ولكن علينا ألا نتجاهل حقيقة أنه لوقت طويل يقاتلون ليس رجالاً عزلاً، بل وحدات مقاتلة، مثل ما يسمى الجيش السوري الحر وجماعات متطرفة بما في ذلك القاعدة التي ارتكبت في الآونة الأخيرة سلسلة من الأعمال الإرهابية الإجرامية".


وقالت نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون إنه "قبل خمسة أسابيع، لم يتمكن المجلس من أن يتخذ موقفاً موحداً من حملة العنف الرهيبة في سوريا ولم نتمكن من ان نندد بالعنف". وأضافت: "نرفض أي مساواة بين عمليات القتل المتعمدة التي تنفذها الآلة العسكرية الحكومية وأفعال المدنيين المحاصرين الذين يدافعون عن أنفسهم". ولاحظت: "كم هو شائن أنه حتى لدى استقبال الأسد للأمين العام السابق كوفي أنان، كان الجيش السوري يشن هجوماً جديداً على أدلب ويواصل عدوانه في حماه وحمص والرستن". وأخذت علماً باتفاق النقاط الخمس بين الوزير الروسي ونظرائه العرب.


وقال المندوب الصيني الدائم لي باودونغ إن بلاده تعارض أي محاولة للتدخل العسكري في الشرق الأوسط. و"نعول على دور أكبر للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان لاحلال السلام في الشرق الأوسط وحل الأزمة السورية". وأشار الى أن "الصين قدمت مقترحاً من ست نقاط لحل الأزمة السورية، يبدأ بوقف العنف والمفاوضات الشاملة"، مع احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها.


وبعد الجلسة، صرح جوبيه في مؤتمر صحافي بأن "ثمة غموضاً" في النقاط الخمس للإتفاق بين وزير الخارجية الروسي ونظرائه العرب. وقال إن بلاده تضع خطين أحمرين في أي مشروع قرار عن سوريا، الأول عدم المساواة بين النظام السوري والمتظاهرين الذين اضطروا الى الدفاع عن أنفسهم، والثاني يرتبط ببدء عملية سياسية بقيادة سورية من أجل الإنتقال السلمي للسلطة في سوريا.
وأبلغت السلطات السورية الأمم المتحدة أن "لا داعي لدخول شخص آخر يتحدث العربية الى جانب الناطق بإسم أنان، أحمد فوزي".


وخلافاً لرأي جوبيه، اعتبرت كلينتون أن "لا غموض" في النقاط الخمس بين لافروف ووزراء الخارجية العرب، لكنها دعت الى بلورة هذه النقاط بصورة عملية على الأرض، في إشارة الى تضمينها المحتمل قراراً لمجلس الأمن.


ودعا لافروف في مؤتمر صحافي الجميع الى الإبتعاد عن لغة الإنذارات النهائية للنظام السوري.
الى ذلك، علمت "النهار" أن السلطات السورية رفضت السماح لنائب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا ناصر القدوة بدخول دمشق مع أنان.