Date: Mar 15, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
لاجئون يتدفقون على تركيا وانشقاق المالح واللبواني والتلي عن "المجلس الوطني"
القوات السورية سيطرت على إدلب واقتحمت درعا في الذكرى الأولى للانتفاضة

سيطرت القوات السورية على مدينة ادلب في شمال غرب البلاد، مما دفع أعداداً جديدة من اللاجئين الى تركيا. كما اقتحمت القوات الموالية للنظام مدينة درعا في الجنوب الذي كان مهد حركة الاحتجاج المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد التي دخلت اليوم سنتها الثانية، فيما اعلن اعضاء في "المجلس الوطني السوري" المعارض انشقاقهم عنه.
   
صرح المسؤول في المكتب الاعلامي لـ"مجلس قيادة الثورة" في ادلب نور الدين العبدو: "منذ مساء امس (الثلثاء) توقفت المعارك، الجيش السوري الحر انسحب، والجيش النظامي اقتحم كل المدينة وفتش كل البيوت بيتا بيتا ولا تزال عمليات الدهم مستمرة هذا الصباح". واوضح ان "الجيش السوري الحر" فضل الانسحاب، والجميع يعلمون انه "لا يستطيع مواجهة الجيش" وقوته النارية.  
 وعن الوضع في المدينة، قال العبدو ان "كثيرين تمكنوا من الهرب"، مشيراً الى ان "من بقي من الناس يلزمون منازلهم، لانهم مصابون بالرعب".
 وأكدت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من النظام ان "وحدات الجيش وحفظ النظام والأمن انهت عمليات تمشيط الأحياء الوسطى والشمالية من مدينة إدلب حيث تتركز أكثر المجموعات المسلحة فيها". ونقلت عن مصدر مسؤول انه "قبض على عشرات المسلحين والمطلوبين لدى محاولتهم الهروب من المدينة متنكرين باللباس النسائي".


 وفي ريف ادلب، أوردت الصحيفة ان "عمليات الجيش تتواصل بشكل واسع في مدن معرة مصرين وأريحا ومعرة النعمان وريفها الغربي، الى عدد من قرى جبل الزاوية حيث تقوم وحدات الجيش بملاحقة المجموعات المسلحة في المناطق الجبلية".  


 وتقاطر لاجئون سوريون على الحدود السورية - التركية ثم بدأوا يفدون مجموعات من خمسة أو أكثر ويقفون وراء الأسلاك الشائكة التي تفصل وطنهم عن تركيا. وخلال ساعة واحدة كان 100 شخص معظمهم من النساء يحملن أطفالا رضعاً أو يمسكن أطفالا بأيديهن قد جلسوا ومعهم ما تبقى من ممتلكاتهم وانتظروا في صبر كي يأتي الجيش التركي قبل العبور الى الجهة الأخرى من الحدود لتسجيل أسمائهم ونقلهم إلى مخيمات.


 وأفادت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان تركيا قررت بناء مخيم اضافي للاجئين السوريين يتسع لـ20 الف شخص قرب الحدود السورية لاستقبال اي تدفق جديد للاجئين السوريين.
 وبدأ العمال وضع البنى التحتية للمخيم في جيلانبينار في محافظة شانلي اورفا في الجنوب الشرقي على مسافة نحو 150 كيلومتراً من مدينة الحسكة السورية.
 وقال الناشط رامي عبد الحق إنه في حي البلد بدرعا المدينة الواقعة في الجنوب قرب الحدود مع الأردن والتي انطلقت منها الشرارة الأولى للانتفاضة قبل سنة، طوقت نحو 20 دبابة ومدرعة الحي وقصفت المباني بنيران المدافع الآلية.


 وأضاف متحدثا بالهاتف من درعا: "بدأ الهجوم في وقت مبكر من صباح اليوم. المقاتلون يردون لكنهم يعانون نقصاً في السلاح". كما نشب قتال في مدينة دير الزور شرقا.
 وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بيان: "ارتفع الى 13 عدد الشهداء المدنيين الموثقين بالاسماء لدى المرصد السوري لحقوق الانسان الذين قتلوا في حملة الدهم التي نفذتها القوات العسكرية السورية اليوم في حي الأربعين في مدينة درعا بحثا عن مطلوبين لدى السلطات السورية". وتحدث عن مقتل سبعة عناصر منشقة في الحملة.  
 وأعلنت "هيئة الثورة السورية" أن 44 قتيلاً سقطوا برصاص قوى الأمن في انحاء متفرقة من سوريا.  


 وافاد الناشط السوري المحامي ابرهيم ملكي ان نحو 500 محام شاركوا في اعتصام تضامني مع "المدن المنكوبة" و"من اجل حرية الشعب" في سوريا في القصر العدلي بحلب  فض بالقوة.
 أما الإعلام السوري الرسمي فاتهم "مجموعات مسلحة" بذبح 15 مدنيا منهم أطفال في حي كرم اللوز المؤيد للحكومة بمدينة حمص.  


 وكان عثر الاحد على جثث نحو 50 امرأة وطفلا مقتولين ذبحا او طعنا، في حيي كرم الزيتون والعدوية في حمص. وتبادلت المعارضة والحكومة الاتهامات بارتكاب المجزرة. واعلنت السلطات ان "الجهات المختصة في حمص قبضت على عدد من الارهابيين ممن ارتكبوا المجزرة الوحشية المروعة بحق اهالي كرم الزيتون"
 


انشقاق في المعارضة

في غضون ذلك، اعلن هيثم المالح وكمال اللبواني وكاترين التلي، وهم من مؤسسي "مجموعة العمل من اجل تحرير سوريا" التي انشئت في نهاية شباط استقالتهم من "المجلس الوطني السوري" المعارض.


واكد مسؤول في "المجلس الوطني السوري" الذي يضم معظم اطياف المعارضة في اتصال هاتفي ان الاعضاء الثلاثة قدموا استقالاتهم بسبب "خلافات مع المجلس".
وقال المالح في بيان استقالة موجه الى الناس، كما ورد في صفحته  بموقع "فايسبوك"، انه لمس في المكتب التنفيذي للمجلس "عدم انسجام وانعدام العمل المؤسساتي فضلا عن انفراد رئيسه الدكتور برهان غليون بالرأي". واضاف: "حتى لا اكون شاهد زور على ما يجري، فقد آثرت الانسحاب من المجلس".


وجاء في بيان كاترين التلي المنشور في صفحتها في "فايسبوك": "لأنني ارفض ان اكون شاهدة زور على مجلس معطل بفعل شخصيات وتيارات سياسية على حساب الدم السوري الطاهر ... أعلن انسحابي". وتنصلت من اي "مسؤولية أمام ثوارنا الأبطال عن تقصير المجلس وأخطائه السياسية كوننا غير مشتركين في أي قرار سياسي يتخذه أعضاء المكتب التنفيذي".


وقال اللبواني من جهته في بيانه في صفحة "مجموعة العمل لتحرير سوريا" انه قرر الاستقالة بعد "استنفاد كل وسائل الاصلاح، وبعدما سدت في وجهنا كل سبل التغيير بسبب سلبيات هذا المجلس التي لم تعد خافية على أحد". وأضاف ان غليون "رجل مستفيد من المنصب لا قضية عنده ولا رأي، يتمسك بالكرسي مثل بشار الاسد. لا يقبل بالانتخابات ولا بتداول السلطة". واشار الى ان غليون هدد بالاستقالة عندما طرح موضوع انتخاب شخص غيره على رأس المجلس. وذكر ان رئيس المجلس المقيم في باريس "لا يقبل النقد مثل بشار. اذا انتقدناه يقول اننا مع النظام".


 كما انتقد عدم قيام "المجلس الوطني" بأي رد فعل على محاولة "الاخوان المسلمين"، "احتكار عمليات التسليح والاغاثة" للشعب السوري. وقال ان "الاخوان" "يحتكرون المال والاغاثة واستقدام السلاح ويستخدمون المال لبناء قاعدة شعبية. هذه عملية افساد، وهذا تشبيح وامر خطير... "اذا لم نتصد لذلك، سنكتشف في يوم من الايام ان لدينا ميليشيا مسلحة مثل حزب الله وحماس ستفرض ارادتها علينا".


ووصف "المجلس الوطني" بانه "وهم وكذبة افتراضية"، مشيراً الى انه سيبدأ "حملة ديبلوماسية" قد تترافق مع تقديم مزيد من الاستقالات من المجلس "للضغط على المجتمع الدولي" لجمع كل اطياف المعارضة في مؤتمر يعقد بعد 15 يوما في اسطنبول في اشراف عربي. وخلص الى انه: "ممنوع علينا ان نخرج من دون اتفاق"، مشدداً على وجوب اصدار "بيان يكون بمثابة عهد شرف، وانتخاب امانة للمجلس الوطني من 25 عضواً كي تشرف على تاليف حكومة منفى". وافادت المجموعة  انها ستصدر بيانا "تضع فيه النقاط على الحروف وتعلن اتخاذها خطوة هامة انتصارا ودعما لثورة شعبنا العظيم في سوريا".


ايطاليا اقفلت سفارتها

■ في روما، قررت الحكومة الايطالية اقفال سفارتها في دمشق احتجاجا على اعمال "العنف غير المقبولة" التي يقوم بها النظام السوري وسحبت قسما من موظفي بعثتها الديبلوماسية.
 ودعت منظمات غير حكومية وجمعيات فرنسية وسورية وبلدية باريس إلى تنظيم تظاهرات  اليوم في العاصمة الفرنسية  دعما للشعب السوري في مناسبة الذكرى الأولى للانتفاضة على نظام الأسد.