Date: Mar 16, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الغارديان": رسائل البريد الإلكتروني للأسد تظهر تلقيه المشورة من إيران وتندّره بالإصلاح

أوردت صحيفة "الغارديان" البريطانية في وقت متقدم الاربعاء أن مجموعة من رسائل البريد الالكتروني من الحساب الشخصي لكل من الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء، أظهرت أنه كان يطلب المشورة من إيران في شأن سبل مواجهة الانتفاضة على حكمه وانه تندر في شأن وعوده بالإصلاح.
وجاء في رسالة مما يقدر بنحو ثلاثة آلاف رسالة الكترونية قالت "الغارديان" إنها حصلت عليها من عضو في المعارضة السورية، أن ابنة لأمير قطر - التي كانت من أشد الدول العربية انتقاداً للأسد - نصحته ونصحت عائلته بمغادرة سوريا في كانون الثاني.


وأوضحت الصحيفة أن الرسائل من حسابات شخصية للأسد وزوجته أسماء، وأنها واثقة من صحتها. كما أظهرت مدى عزلة عائلة الأسد عن الانتفاضة التي تهدد بدفع سوريا إلى حرب أهلية.
وتم تتبع هذه الرسائل والحصول عليها من حزيران من العام الماضي حتى أوائل شباط. وأظهر بعض الرسائل أن أسماء زوجة الأسد، البريطانية المولد، كانت ترتب لشراء وحدة اضاءة من تصميم أرماني من متاجر هارودز الفاخرة في لندن وأنها أرسلت طلبات لشراء حلي من باريس وكانت تتابع تسليم أثاث إلى دمشق.


لكن رسالة أرسلتها أسماء إلى زوجها أواخر كانون الأول فيها مؤشر لمدى التوتر الذي يعيشه كلاهما مع تصاعد الضغوط الدولية على السلطات السورية لوقف العنف. وقالت في هذه الرسالة: "إذا كنا قويين معا... سوف نتغلب على هذا معا... أحبك...".
 وتظهر الرسائل كما يبدو أن الأسد تلقى المشورة من إيران أو الجماعات التابعة لها أكثر من مرة. وقبل الكلمة التي ألقاها في كانون الاول 2011 أعد مستشاره الإعلامي قائمة طويلة بالمواضيع وقال إنها استندت إلى "مشاورات مع عدد لا بأس به من الناس إلى جانب الإعلام والمستشار السياسي للسفير الإيراني".


وكتب المستشار كما ورد في "الغارديان": "أعتقد أن اللغة يجب أن تكون قوية وعنيفة لأن الناس في حاجة إلى أن يروا رئيسا قويا يدافع عن البلاد" وإظهار التقدير للدعم الذي أبدته "دول صديقة".
كما نصحت المذكرة التي نشرت الصحيفة مقتطفات منها حكومة الاسد، بأن "يسرب المزيد من المعلومات المتعلقة بقدرتنا العسكرية" لإقناع الرأي العام بأنه في الإمكان مواجهة أي تحديات عسكرية.


وفي اطار تندره على الاصلاح، ورداً على رسالة وجهتها اليه زوجته في تموز تخبره انها ستفرغ مما تقوم به الساعة الخامسة مساء قال مازحا: "هذا أفضل اصلاح يمكن ان يحدث في اي بلد... ان تخبريني بمكان وجودك. سنتبنى هذا بدل سخافات قوانين الاحزاب والانتخابات والاعلام".


ونشرت الصحيفة أن رسالة قيل إن مياسة آل ثاني ابنة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسلتها إلى أسماء تشير إلى أن الدوحة يمكن أن تكون مكانا للرئيس السوري لطلب اللجوء هو وعائلته. وكتبت مياسة الى أسماء في 30 كانون الثاني: "أتمنى فقط أن تقنعي الرئيس بأن يقبل هذا كفرصة للخروج من دون ان يكون مضطرا لمواجهة اتهامات". وأضافت: "بالنظر للتاريخ وتصاعد الأحداث الأخيرة... رأينا نتيجتين... إما أن يتنحى الزعماء ويحصلوا على اللجوء السياسي وإما أن يتعرض الزعماء لهجوم وحشي. أعتقد حقا أن هذه فرصة طيبة للرحيل وبدء حياة أخرى طبيعية... أنا متأكدة أن هناك أماكن كثيرة يمكن اللجوء إليها بما في ذلك الدوحة".


وأفادت الصحيفة أن بعض الرسائل أشارت إلى أن الأسد أُبلغ تفصيليا بالوجود "غير القانوني" للصحافيين الأجانب في بابا عمرو بمدينة حمص وطلب "إحكام القبضة الأمنية" على المدينة في تشرين الثاني.


وفي رسائل أرسلت إلى الأسد في تشرين الثاني وكانون الأول قال له مستشارون إن الحكومة "يجب أن تكون مسيطرة على كل المناطق العامة" كل مساء.
كما أظهرت رسائل أخرى أن الأسد تحايل على عقوبات أميركية كبيرة ضده من خلال اللجوء الى طرف ثالث له عنوان في الولايات المتحدة للشراء من "آي. تيونز" التابع لشركة "أبل".