|
انسحب امس النواب الليبراليون في مجلسي الشعب والشورى المصريين اللذين تهيمن عليهما الاحزاب الاسلامية، من جلسة التصويت الحاسمة لاختيار اعضاء اللجنة التأسيسية التي ستتولى وضع الدستور الجديد. وفي غضون ذلك تجددت الاشتباكات بين الجيش المصري ومحتجين في مدينة بور سعيد الساحلية.
أظهرت المؤشرات الأولية في شأن تأليف اللجنة ان المجتمعين اختاروا 25 نائبا في مجلسي الشعب والشورى ينتمون إلى "حزب الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين" و11 نائبا ينتمون إلى حزب "النور" السلفي و14 نائبا من المستقلين والمنتمين إلى أحزاب أخرى.
أما من وقع عليهم الاختيار من خارج البرلمان، فقد ضمت قائمة الـ50 شخصيات تمثل اتجاهات كثيرة بينهم قانونيون ونقابيون ورجال دين ومفكرون وفنانون ورياضيون. وخلال الجلسة ، صرح نجيب ساويرس مؤسس حزب "المصريين الاحرار"، وهو اكبر حزب ليبرالي في البرلمان، بأن "كل نوابنا انسحبوا" من هذه الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى، متحدثا بذلك باسم الائتلاف المكون من احزاب مدنية ويسارية هي "المصريون الأحرار" و"المصري الديموقراطي" و"الثورة مستمرة". وقال: "انها مهزلة ان تضع الدستور قوة واحدة، قوة واحدة فقط. لقد بذلنا كل ما في وسعنا لكن بلا جدوى".
وبعد سلسلة من الاجتماعات التمهيدية اختار البرلمان المصري اعضاء اللجنة التأسيسية المئة المكونة من 50 من اعضاء مجلسي الشعب والشورى و50 من الشخصيات العامة واعضاء الهيئات والنقابات. وخوفا من هيمنة القوى الاسلامية على اللجنة دعا عدد من الحركات المدنية والليبرالية، التي كانت القوة الدافعة للثورة الشعبية التي اسقطت الرئيس السابق حسني مبارك في شباط 2011، الى تنظيم مسيرات باتجاه مركز المؤتمرات في القاهرة حيث يجتمع نواب الشعب والشورى.
وقد اوقف العمل بالدستور المصري بعد سقوط مبارك وحل محله في اذار 2011 اعلان دستوري اقر في استفتاء وابقي على بعض المبادىء الاساسية في انتظار وضع دستور جديد. ويخشى انصار الدولة المدنية ان يأتي وفقا لرؤية التيار الاسلامي. كما يخشى بعض المرشحين للرئاسة ان يجد رئيس الدولة نفسه من دون سلطات دستورية محددة، في حين يرغب "حزب الحرية والعدالة"، اكبر حزب في البرلمان والمنبثق من جماعة الاخوان المسلمين، في اعطاء رئيس الوزراء مزيداً من السلطات.
الا ان "حزب الحرية والعدالة" سعى الى تهدئة مخاوف الذين يتهمونه بالرغبة في ان تكون الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد للدستور وهو ما يطالب به بوضوح حزب النور السلفي. وتنص المادة الثانية من الدستور الحالي على ان مبادىء الشريعة الاسلامية هي المصدر الاساسي للدستور، الا ان هذه الصيغة غير محددة. واستنادا الى صحيفة "الدستور"، فان المحكمة الادارية في القاهرة تنظر حاليا في طعن قدمه خبير قانوني و17 ناشطا واعلاميا في الاجراء الحالي. ويرى مقدمو الطعن ان الدستور هو الذي يحدد سلطات البرلمان ومن ثم لا يمكن ان يضعه البرلمانيون انفسهم.
اشتباكات بورسعيد
وتجددت امس الاشتباكات في بور سعيد. وافاد شهود ان قوات الجيش المصري أطلقت مساء قنابل الغاز المسيل للدموع وأعيرة نارية في الهواء في المدينة الساحلية في اشتباكات جديدة مع محتجين على قرارات عقابية ضد فريق كرة القدم بالنادي المصري البورسعيدي. وقتل فتى وأصيب 65 خلال اشتباكات في المدينة وقعت مساء الجمعة واستمرت إلى الساعات الأولى من صباح امس. وعوقب النادي المصري بعد مقتل أكثر من 70 شخصا عقب مباراة لفريقه الأول مع فريق النادي الأهلي في الأول من شباط في بورسعيد. وقال مصدر إن القتيل سقط بطلق ناري أصابه في الظهر وإن اثنين من المصابين سقطا أيضا بطلقات نارية، بينما أصيب الباقون باختناق من جراء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع التي قال شهود عيان ومسعفون إن قوات الجيش استخدمتها في الاشتباكات.
وروى شهود أن الاشتباكات وقعت أمام مبنى هيئة قناة السويس في المدينة بعد محاولة مئات المحتجين اقتحام مبنى الهيئة بعدما فرض الاتحاد المصري لكرة القدم عقوبات على النادي. واضافوا إن المحتجين بادروا برشق قوات الجيش بالحجار وردت القوات بإطلاق النار في الهواء لتفريقهم ثم أطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع. وقال المسعفون إن 25 مصابا أسعفوا في مكان الاشتباكات ونقل الباقون إلى المستشفيات.
|