|
دعا أمس وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري للقمة العربية في بغداد، إلى البدء بتنفيذ خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة في سوريا، بعدما وافق الرئيس بشار الأسد على هذه الخطة التي تنص على إنهاء العنف من غير ان تطالب الرئيس السوري بالتنحي. لكن السلطات السورية اعلنت انها "لن تتعامل" مع اي مبادرة تصدر عن جامعة الدول العربية لحل الازمة نظراً الى تعليق مشاركتها في اجتماعات الجامعة.
من المتوقع أن يوافق الزعماء العرب في بغداد خلال اجتماع القمة الذي يعقدونه اليوم على الخطة ذات النقاط الست للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان والرامية إلى وقف النار وإجراء حوار سياسي في ما أطلق عليه "الفرصة الاخيرة" لسوريا. وتنص الخطة على سحب الأسلحة الثقيلة والقوات من التجمعات السكنية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والإفراج عن السجناء وحرية الحركة للصحافيين والسماح بدخولهم البلاد.
وقد خففت دول عربية كما يبدو موقفها الأولي الذي كان يطالب الأسد بالتنحي، بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ضد مشروعي قرارين في مجلس الامن ينددان بالرئيس السوري. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في بغداد إن قبول سوريا الخطة خطوة مهمة جدا وإن هذه هي الفرصة الأخيرة لسوريا ولا بد من تنفيذها على الأرض. واضاف إن الجامعة العربية ستبحث في خطة انان، لكنها لن تقبل بأي تدخل أجنبي في سوريا.
وهو كان رأى في مستهل الاجتماع الوزاري العربي في قاعة القدس بالقصر الجمهوري داخل المنطقة الخضراء المحصنة، ان "انعقاد قمة بغداد يؤشر لبداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة العربية التي تشهد تطورات وتغيرات سياسية غير مسبوقة". وقال ان استضافة بغداد اعمال القمة للمرة الاولى منذ 1990 "رسالة لعودة العراق الى محيطه العربي والاقليمي واندماجه في منظمومة العمل العربي بعد سنوات طويلة من العزلة". واضاف ان القمة تسعى الى "تعزيز التزام التضامن العربي والعمل المشترك وحفظ أمن كل الدول العربية وحقها المشروع في الدفاع عن استقلالها الوطني وعدم التدخل في شؤونها". كذلك تهدف القمة الى "تعزيز العلاقات العربية وتسوية الخلافات بالحوار الهادف والبناء والحفاظ على المصالح القومية الرامية الى حل الازمات في الاطار العربي". واكد مصدر في الجامعة العربية مشاركة 13 وزير خارجية في الاجتماع بينهم وزراء خارجية الجزائر وتونس وليبيا ولبنان والكويت واليمن. ويتوقع ان يحضر 12 رئيس دولة عربية على الاكثر اجتماع القمة اليوم الخميس. وتطغى الاحداث في سوريا التي تشهد منذ اكثر من سنة موجة احتجاجات غير مسبوقة قتل فيها الآلاف، على اعمال القمة، وسط تباين في وجهات النظر بين الدول العربية حيال سبل التعامل مع الازمة السورية.
وفي هذا السياق، قال زيباري: "نؤكد دعمنا الكامل للتطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري في الحرية والديموقراطية وحقه في رسم مستقبله واختيار حكامه وادانة اعمال العنف والقتل". وشدد على "التمسك بالحل السياسي والحل الوطني ورفض التدخل الخارجي في الازمة السورية"، مجدداً دعم مهمة انان في سوريا الغائبة عن القمة. وكان الامين العام للجامعة نبيل العربي ابلغ الصحافيين في بغداد الثلثاء ان "الموضوع السوري سيحتل مكانة بارزة في المناقشات". وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن الأولوية هي إنهاء العنف في سوريا. واشار الى أن الوزراء العرب يدعمون اقتراح انان. وامل وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح أن يستجيب السوريون للقرارات العربية والدولية وأن يستجيبوا لصوت العقل ويوقفوا إراقة الدماء. وخلص الى أن الوضع الآن يجعل وقف النار ضروريا.
الرفض السوري
لكن الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي صرح بان السلطات السورية "لن تتعامل" مع اي مبادرة تصدر عن الجامعة العربية لحل الازمة بسبب تعليق عضويتها في الجامعة. وقال ان "سوريا منذ تعليق عضويتها في الجامعة العربية تنطلق بعلاقاتها مع الدول العربية بشكل ثنائي فقط".
اقتراح عراقي
وكشف الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان بغداد "ستقدم افكارا لايجاد آليات مهمة وفاعلة لتطبيق المبادرة العربية (عن سوريا) التي ليست جامدة ويمكن تطويرها". وقال: "اولا يجب وقف العنف من كل الاطراف وتأليف حكومة انتقالية يرتضيها كل الاطراف وان تنتقل السلطات الى من يعتقد من المعارضة ومن الحكم في سوريا انه يستطيع الحوار ويستطيع ان يدير حوارا ناضجا". وسئل عن مسألة نقل الصلاحيات في سوريا، فاجاب: "نتحدث عن صلاحيات التفاوض من اجل الانتخابات واطلاق الحريات السياسية والاعلامية والحزبية ... كلها هذه تحتاج الى عمل، تحتاج الى جهود". واوضح مصدر حكومي ان "الشخصية المعنية يجب ان تكون سورية وصلاحيات التفاوض تشمل التفاوض مع الداخل والخارج". وترفض المعارضة السورية اي حوار مع النظام مشترطة لحصول ذلك ان يتنحى الرئيس الاسد.
ممثل انان
واشار وكيل وزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي الى ان مساعد انان، ناصر القدوة، سيحضر الى بغداد لاطلاع الوزراء العرب على تطورات مهمة الامين العام السابق للامم المتحدة. والى الموضوع السوري، تطالب مشاريع قرارات اخرى للقمة الولايات المتحدة "بعدم استخدام حق النقض في مجلس الامن ضد القرار العربي لمطالبة الدول الاعضاء في الامم المتحدة بالاعتراف وقبول انضمام دولة فلسطين الى الاسرة الدولية". وسترفع الى القمة ايضا مشاريع قرارات عن الجولان السوري المحتل وعن "التضامن مع لبنان" وتطورات الوضع في الصومال واليمن و"الارهاب الدولي وسبل مكافحته" و"مشروع النظام الاساسي للبرلمان العربي". وقال زيباري في مؤتمر صحافى مشترك عقده مع نائب الامين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب إنه للمرة الأولى تختصر بنود جدول أعمال القمة العربية الى تسعة بنود فقط فيما كانت فى القمم السابقة تصل الى نحو 40 بندا. وأفاد ان الاهم هو "اعلان بغداد" الذى سيصدر عن القمة العربية غدا، والذي وصفه بانه تاريخي وشرح "أن الإعلان يواكب تطورات الأوضاع الجارية فى عالمنا، ويتحدث عن رياح الاصلاح وكرامة المواطن في العالم وتمكين المواطنين في شؤونهم وعن حقوق الانسان"، وأنه "النقطة الاساسية والجوهرية"، ويبحث في قضايا أساسية وخصوصا الأزمة فى سوريا.
المشكلة البحرينية وفي ما يتعلق بالاوضاع في البحرين ، ابلغ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة ان "العراق لديه ثقة كبيرة بقدرة الاشقاء في البحرين على حل المشاكل داخل البيت البحريني". واكد الوزير البحريني من جهته ان "البحرين ماضية في طريق الاصلاحات بما يحقق اهداف الشعب البحريني ويعزز الامن والاستقرار".
الرئيس السوداني
وغادر الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير، الذي يواجه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، الخرطوم متوجها الى بغداد لحضور القمة العربية.ووصل الى بغداد رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي مصطفى عبد الجليل لتمثيل بلاده في القمة. كما اعلنت الرئاسة التونسية ان الرئيس منصف المرزوقي غادر تونس متوجها الى بغداد. واعلن في الكويت ان الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح سيشارك في القمة.
منظمة العفو الدولية
■ في لندن، دعت منظمة العفو الدولية جامعة الدول العربية، إلى ضمان نشر مراقبين لحقوق الإنسان في سوريا، خلال القمة العربية.
|