Date: Mar 29, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة السورية أقل من لوبي وتسعى إلى موطىء قدم في واشنطن: نتطلع إلى اعتراف دولي ومؤتمر اسطنبول لطلب حماية دولية

واشنطن - موناليزا فريحة
لا يدعي المعارضون السوريون في الولايات المتحدة أنهم يشكلون مجموعة ضغط قوية على غرار اللوبي اليهودي مثلاً. ومع ذلك، فانهم يسعون الى الضغط على الكونغرس للتأثير على البيت الابيض في دعم قضيتهم.

عندما غادر كرم نشار حلب قبل خمس سنوات للالتحاق بالجامعة في الولايات المتحدة، ترك وراءه عائلة وأصدقاء يعيشون اليوم في خطر. ومع تفاقم العنف المتصاعد في بلاده، يحاول هذا الشاب مع مواطنين آخرين له يعيشون في أميركا مد يد العون اليهم من بعد،  بتجييش وسائل الاعلام وفتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية وتشجيع السوريين على التبرع، تمهيدا لتهريب مساعدات الى سوريا، سواء على شكل سيولة أو مواد غذائية أو معدات طبية أو أدوية.


ببساطة، يحاول كرم وزملاء سوريين له يدرسون في جامعة كولومبيا "احداث فارق"، ولكن على رغم جهودهم، غالبا ما يشعرون باليأس، إذ "لا أحد يفهم ما يحصل تماماً في سوريا".
ليس يأس نشار وأصدقائه نابعاً من عبث. فبعد أكثر من سنة من بدء الانتفاضة السورية، يشعر  سوريون كثر بأن قضيتهم لا تحظى بالاهتمام الدولي الكافي، وبأن العالم غير حاسم في خطواته حيال النظام.


وبعبارات مباشرة، يقول المعارض السوري فتحي خيرالله  أن "المال وحده لا يكفي...نريد مساعدة دول كبيرة".
ففيما يستمر القصف الصاروخي والمدفعي للمدنيين في سوريا، وتنتشر صور العنف المروع عبر العالم، ومع اقرار منظمات دولية بسقوط ما يناهز سبعة آلاف قتيل منذ بدء الانتفاضة، لم يستطع المعارضون السوريون  انتزاع دعم دولي صريح لهم. أما واشنطن التي يدركون أن دعمها أساسي لقضيتهم، فهي تتردد  في احتضانهم. ولم ترخص  لـ"المجلس الوطني السوري" باقامة مكتب رسمي حتى الان.


الواقع انه ينشط في الولايات المتحدة عدد كبير من السوريين دعما للانتفاضة في بلادهم، بينهم شخصيات لها سجل طويل  من النضال ضد نظام الرئيس بشار الاسد، بينهم المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات الاستراتيجية والسياسية في واشنطن رضوان زيادة. الا أن المعارضة السورية، وتحديدا "المجلس الوطني السوري" الذي يعتبر زيادة ناطقا  باسمه في واشنطن لا تزال تسعى الى كيان رسمي لها في العاصمة الاميركية، وهي تنتظر إذنا من وزارة العدل التي تسجل كل الكيانات الاجنبية التي تنوي الضغط على الحكومة الاميركية لفتح مكتب تمثيلي لها. وفي الانتظار، يستخدم أعضاء المجلس الذين يحضرون الى واشنطن لاجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين، المكتب الخاص لزيادة مركز لهم.


كذلك يبذل"المجلس الاميركي-السوري" الذي أنشئ عام 2005 لتشجيع الديموقراطية في سوريا، جهودا لحشد الدعم للانتفاضة السورية، بما في ذلك السعي الى الحصول على تأييد  لمناطق آمنة في سوريا.
واوضح أن، مهمة المعارضة السورية ليست سهلة، وخصوصاً في  واشنطن حيث يؤخذ على المعارضين انقسامهم وعجزهم عن  التحدث بصوت واحد.


ففيما يواجه السوريون في بلادهم قمع النظام، غالبا ما تخرج خلافات أعضاء "المجلس الوطني السوري" الى العلن، ولعل أكثرها خيبة كان ما حصل بعد اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" في تونس. اذ ما كاد "المجلس الوطني السوري " يحصل على جرعة دعم  عندما اعترف به ممثلون لنحو 60 دولة ومنظمة، بينها واشنطن، "ممثلا شرعيا" للشعب السوري، حتى بادرت شخصيات في المجلس الى اعلان انشقاقها مطالبة بدعم صريح لتدخل عسكري في سوريا.


وفي رأي زيادة، ان "المجلس الوطني السوري" يعكس التركيبة المتنوعة للمجتمع السوري الذي يضم اختلافات اقليمية ومذهبية وسياسية وعقائدية لا تعد ولا تحصى. ومع أنه يؤكد أن برنامج المعارضة موحد في ما يتعلق باسقاط النظام، يقر بأن "المجلس الوطني لم يظهر قدرة كافية على توحيد المعارضة"، الامر الذي يستغله المجتمع الدولي لتبرير تردده  في الحسم. ومن هذا المنطلق، يرمي الكرة في ملعب المجتمع الدولي، قائلاً أن اعترافاً دوليا بـ"المجلس الوطني" يتيح له الاضطلاع بدور أكبر، وتالياً يساهم في وقف الانشقاقات ويمنع الواهمين من الاعتقاد أن النظام لا يزال يحظى بالشعبية.
  ومع أن موقف "أصدقاء سوريا" في تونس لم يرق  الى مستوى الاعتراف بالمجلس حكومة شرعية في المنفى، تحاول المعارضة السورية  البناء عليها لانتزاع اعتراف دولي كامل بها.

 

"طلب حماية دولية"

فقبل أيام من الاجتماع الثاني لـ"أصدقاء الشعب السوري" في اسطنبول، قال زيادة لـ"النهار": لا نريد أن يتكرر في تركيا ما حصل في تونس...نحاول الذهاب الى اسطنبول بأجندة واضحة...نريد الخروج بنتيجة واضحة.هدفنا ليس عقد اجتماع اغاثة وإنما طلب حماية دولية لشعبنا".


ولا شك في أن زيادة يعرف تماماً أن طلبا كهذا يفترض دعماً أميركياً خصوصاً. ومع ادراكه التام لحسابات الادارة الاميركية في الموسم الانتخابي، لم يوفر مناسبة لكسب تأييد الرأي العام من خلال الكونغرس. وقد أدلى أمس بشهادة  أمام الكونغرس عن"الجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها نظام الاسد"، مشدداً على أهمية العدالة والمحاسبة بالنسبة الى السوريين،  ومبرزاً ضرورة أن تضطلع الولايات المتحدة بدور رئيسي في تشجيع المجتمع الدولي من أجل انشاء مناطق آمنة وفرض حظر طيران جزئي سبيلاً وحيداً لحماية المدنيين". وفي رأيه ان، قبول الاسد بمبادرة الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي أنان، ليس الا "ربحاً للوقت من أجل قتل مزيد من السوريين".


وفيما لا يفوت زيادة أولوية الملف الايراني في واشنطن، يسعى الى إبراز أهمية إضعاف سوريا وسيلة لاحراز تقدم في الملف الايراني.


في أي حال، لا يعلل النفس بتغير سريع في الموقف الاميركي، ويقر بانقسامات في الادارة الاميركية حيال التعامل مع الملف السوري. ومع ذلك، يبدو متفائلاً بأن "الامور تتغير، وإن يكن ليس بالسرعة المطلوبة". ويقول إن "قدرة النظام على استعادة السيطرة مستحيلة، والنظام السوري واهم إذا اعتقد أنه لن يكون ثمة تدخل عسكري... ثمة خطط عسكرية قيد الدرس، والضغوط من المنطقة الاقليمية على الادارة قد تضطلع بدور في التعجيل في العملية". وهو يدحض الفكرة الشائعة بأن التدخل الغربي يدفع سوريا الى حرب أهلية، قائلاً إن "التدخل يحمي سوريا من حرب أهلية ويشجع على الانشقاقات داخل الجيش". ويرفض رفضاً باتاً مقارنة سوريا بالعراق. فعنده أن وضع سوريا يشبه كثيراً وضع يوغوسلافيا السابقة في التسعينات من القرن الماضي، ويتمنى الا يكرر المجتمع الدولي الخطأ نفسه الذي ارتكبه في البلقان في حينه، عندما "تردد طويلاً قبل ان يتدخل، على حساب خسائر بشرية كبيرة".


 كما كرم وزيادة، يسعى آلاف من السوريين الاخرين في الولايات المتحدة، كل على طريقته، الى حشد الدعم لقضيتهم. وعندما يشعرون باليأس  يستمدون القوة من مواطنيهم الذين "كسروا حاجز الخوف وقرروا المضي في ثورتهم الى حين تحقيق أهدافها".