|
بدأت اللجنة التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد عملها امس، وانتخبت القيادي في حركة "الاخوان المسلمين" سعد الكتاتني رئيساً لها، على رغم تصاعد الأزمة الناجمة عن هيمنة الاسلاميين عليها بإعلان المحكمة الدستورية العليا انسحابها منها. وأصدر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي قراراً أعاد بموجبه الى رئيس حزب الغد الجديد أيمن نور حقوقه السياسية، وفتح الباب تالياً لترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية.
وعقدت اللجنة التأسيسية اجتماعها الأول في الموعد المحدد، على رغم انسحاب نحو 25 من أعضائها الأصليين والاحتياطيين من أصل 140 عضواً. والمنسحبون يمثلون كل الأحزاب الليبرالية واليسارية وشخصيات مستقلة، وقد كانوا يحتجون على هيمنة الغالبية البرلمانية على اللجنة التي ستكتب الدستور وضعف تمثيل النساء والأقباط، إلى استبعاد الخبراء الدستوريين المشهود لهم بالكفاية عنها. وكان مجلسا الشعب والشوري اللذان يهيمن الاسلاميون على اكثر من ثلثيهما، انتخبا السبت لجنة من مئة شخص نصفهم من النواب، والآخرون من شخصيات غير برلمانية لكن غالبتيهم كذلك من الاسلاميين. وانتخبت اللجنة التأسيسية في اجتماعها الأول رئيس مجلس الشعب القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق من "الاخوان المسلمين" رئيساً لها.
وتحدث عدد من اعضاء اللجنة من قادة الحزب، رافضين الخضوع لـ"الابتزاز" السياسي للمنسحبين، ودعوا إلى مواصلة اعمال اللجنة. وأكد الكتاتني أنه، أياً تكن كانت نتائج الاتصالات التي ستجري مع المنسحبين، فان "اللجنة ماضية في عملها". غير ان بعض اعضاء اللجنة، وبينهم الشاعر فاروق جويدة والنائب عن حزب الوسط عصام سلطان، اقترحوا التنازل عن عضويتهم إفساحاً في المجال لأعضاء آخرين لإنهاء الأزمة الراهنة. ورد الكتاتني بأنه "في حال تنازل اي عضو طوعاً عن مقعده في اللجنة التأسيسية، فانه سيحل محله من انتخبوا من الاعضاء الاحتياطيين" الذين يشكل الاسلاميون معظمهم.
المحكمة الدستورية العليا
وتزامن اجتماع اللجنة التأسيسية مع مؤتمر صحافي لنائب رئيس المحكمة الدستورية العليا الناطق باسمها ماهر سامي اعلن فيه أن الجمعية العمومية لقضاة المحكمة قررت الانسحاب من اللجنة التأسيسية لوضع الدستور بسبب "مطاعن تنال" من تشكيلها. وقال إن "ما تردد أخيراً في شأن تأليف الجمعية التأسيسية للدستور نثر ظلالاً كثيفة من الشك والإضطراب والإلتباس حول أعضائها، ونثر غباراً قاتماً من المطاعن التي تنال من هذا التشكيل ومن الإجراءات" المتبعة.
وأفاد أن قرار الانسحاب "اتخذ فى ضوء ما تشهده الساحة السياسية فى البلاد فى الآونة الاخيرة من إشتباك متعاظم بين القوى السياسية والحزبية حول سلامة تأليف اللجنة التأسيسية للدستور وما أثير حول صحة انتخاب أعضائها". وأضاف :"لما كانت المحكمة الدستورية العليا تحرص على أن تظل بمنأى عن اي خصومة او خلاف أو صدام ينجم عن هذا التشكيك، فقد قررت عدم مشاركة المستشار علي عوض صالح نائب رئيس المحكمة فى أعمال اللجنة التأسيسية بعد انتخابه فيها".
وكان طنطاوي وعدد من اعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتمعوا الثلثاء مع 19 حزباً للبحث في أزمة اللجنة التأسيسية لوضع الدستور. وأوردت الصحف امس ان الاجتماع لم يؤد الى نتيجة محددة، وتقرر عقد اجتماع مماثل اليوم الخميس لمحاولة التوصل الى توافق حول اللجنة التأسيسية.
وكانت المحكمة الادارية حددت العاشر من نيسان موعداً للنظر في الطعن الذي قدمته احزاب وحركات سياسية غير اسلامية على قرار البرلمان أن ينتخب نصف اعضاء الجمعية التأسيسية من أعضاء مجلسي الشعب والشورى. وتأتي هذه الازمة قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى على الارجح قبل اعداد دستور جديد للبلاد يحدد صلاحيات رئيس الجمهورية في نظام برلماني أو رئاسي.
أيمن نور
إلى ذلك، أوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن قرار طنطاوي تضمن "إعفاء أيمن نور من جميع الآثار المترتبة على الحكم الصادر عليه عام 2005" عن محكمة جنايات القاهرة. وهو كان محروماً حقوقه السياسية لإدانته عام 2005 في عهد الرئيس السابق حسني مبارك في قضية تعتبر بموجب القانون المصري مخلة بالشرف، مما أدى الى حرمانه حقوقه السياسية. |