Date: Mar 30, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان "يفاجئ" واشنطن باستقراره و"حزب الله" قد يصير أكثر عدوانية

واشنطن – موناليزا فريحة
وسط موجة التغييرات والاضطرابات التي تجتاح العالم العربي منذ مطلع 2010، يبدو لبنان في نظر مسؤولين وخبراء اميركيين "مستقرا على نحو مفاجئ"، وهو ما يرون فيه "بعض الفضل" لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وزعماء آخرين، وان يكن لم يغب عن بالهم ايضا ان التوترات المتفرقة التي شهدتها بعض المناطق قد تتفاقم "اذا ازداد الوضع سوءا" في سوريا، وهو ما قد يؤثر سلبا ايضا على الاوضاع الاقتصادية والسياحة فيه.


وعلى رغم تراجع لبنان في سلم اولويات الديبلوماسية الاميركية، خلف سوريا ومصر والعراق وليبيا وتونس، يحرص مسؤولون اميركيون على ابراز الصلات القوية بين لبنان والولايات المتحدة. وبغض النظر عن الحماسة الشخصية لبعض المسؤولين في وزارة الخارجية للبنان، ثمة مشاريع مشتركة عدة بين الجانبين، و"التزام ثابت" من الادارات، ديموقراطية كانت ام جمهورية، حيال المحافظة على "الشركة" مع بيروت واللبنانيين ومساعدتهم على "تطوير مجتمع مستقل وذي سيادة".


ولئن خالف لبنان توقعات مسؤولين وخبراء في واشنطن ببقائه مستقرا منذ بدء الانتفاضة السورية قبل اكثر من سنة، ثمة ادراك واسع في العاصمة الاميركية لما يعنيه "الربيع العربي" لهذا البلد، وخصوصا بالنسبة الى السياحة والقطاع المصرفي اللذين يعتبران ركنين اساسيين لاقتصاده، "فكلما ازدادت الاضطرابات في سوريا، ازداد الوضع الاقتصادي سوءا في لبنان".


والى الاقتصاد، يبدي مسؤولون اميركيون قلقهم على الامن، اذ "قد تخرج التوترات المتفرقة التي شهدها لبنان اخيرا عن السيطرة" اذا تفاقم الوضع في سوريا واستمر نزوح اللاجئين السوريين اليه.
اما الآن، فلا يخفي المسؤولون استغرابهم "الاستقرار المفاجئ" الذي يعزون الفضل فيه الى "حكومة ميقاتي وبعض حلفائه".


وثمة رضا واضح لدى الديبلوماسية الاميركية عن هذه الحكومة. فمع انها تضم وزراء من "حزب الله"، "لا شعور في واشنطن بأن هذه الحكومة معادية للأميركيين". وعلى رغم "القلق الاميركي" الذي ساد بعد انهيار حكومة سعد الحريري، ثمة اعتقاد ان الحكومة الحالية مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري اتخذوا بعض الخطوات التي وضعت لبنان على طريق التزام تعهداته الدولية. وبكلام اوضح: "بعد سنة من توليها الحكم، مولت الحكومة المحكمة الدولية".

 

"حزب الله"

الى ذلك، ثمة اكثر من جهة في واشنطن ترى ان الانتفاضات العربية عموما والانتفاضة السورية خصوصا اضعفت "حزب الله"، ولكن ثمة مخاوف من ان يصير هذا الحزب اكثر عدوانية وحساسية حيال الدعوات الى نزع سلاحه اذا ازداد التهديد لنظام الاسد.
اضف ان واشنطن تبقي عينها على المصرف المركزي والمصارف اللبنانية نظرا الى تشابك النظامين المصرفيين اللبناني والسوري وحرصها على تطبيق العقوبات على دمشق. وهي تتابع الامر مع المصرفيين اللبنانيين "الحرصاء على ابقاء مصارفهم نظيفة".


واما سياسة "النأي بالنفس" التي اتبعها لبنان في المحافل العربية والدولية منذ وصول الانتفاضات العربية الى سوريا تحديدا، فلا "معنى لها" بمعايير الديبلوماسية الاميركية. فمع ان ثمة تفهما واسعا للوضع الحساس الذي يتعين على الرئيسين سليمان وميقاتي التعامل معه، "يبدو مفاجئا مثلا ألا يذهب لبنان الى مؤتمر اصدقاء الشعب السوري في تونس (ولا الى مؤتمر اسطنبول لاحقا)... نفهم ان لبنان لاعب صغير بين لاعبين كبار، ولكن لا معنى لأن يتخلى عن التوافق العربي... لا يمكن ان يكون الناس على حدودكم يعانون فيما انتم تتخذون حيالهم مواقف لا لون لها ولا طعم".
وذكّر ديبلوماسي اميركي بالفترة التي امضاها لبنان في مجلس الامن "واتخذ خلالها مواقف منسجمة مع التوافق العربي، وكان عليه ان يبقى كذلك". وخلص الى القول: "لا اعتقد ان ثمة زعيما يريد ان يكون على الجانب الخاطئ من التاريخ".