|
عشية المهلة التي حددها المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان لانجاز سحب الجيش السوري آلياته من المدن، بدا ان الامور اتجهت نحو التصعيد وليس نحو التهدئة، الامر الذي أثار شكوكاً في احتمالات ان تأخذ الخطة ذات النقاط الست طريقها الى التنفيذ، على رغم الاجماع الذي حازته في مجلس الامن. فقد اشترطت الحكومة السورية لبدء التنفيذ ان تحصل على ضمانات خطية من قوى المعارضة لالتزام الخطة. وعلى الارض تجاوز القتال للمرة الاولى الحدود السورية الى تركيا التي اعلنت إصابة خمسة أشخاص بجروح داخل مخيم للنازحين برصاص أطلقته القوات السورية، مما حمل انقرة على توجيه تحذير الى دمشق بوقف الاشتباكات في المناطق الحدودية بعدما كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يزور الصين هدد في وقت سابق بـ"تدابير" ضد النظام السوري اذا لم يتوقف القتال.
وفي ظل المنحى التصاعدي للتوتر بين دمشق وأنقرة وما يمكن ان ينجم عنه من تداعيات، يتفقد انان الذي يصل اليوم الى انقرة مخيمات النازحين السوريين في الاراضي التركية، قبل ان ينتقل الى ايران في زيارة ترمي الى الحصول على دعم لخطته من نظام حليف لدمشق. ومع وصول وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو حيث يجري اليوم محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، كانت انباء العمليات العسكرية الجارية في عدد من المناطق السورية تطغى على الجهود السياسية. واعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان عدد القتلى في اشتباكات امس بلغ 101 بينهم 74 مدنيا، و19 من الجنود النظاميين و8 منشقين. بينما قالت لجان التنسيق المحلية المعارضة ان عدد القتلى تجاوز الـ 160 معظمهم في حمص وحلب، ليصير أكثر الايام دموية منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد في آذار 2011.
وفي تطور نادر، قال المرصد ان بلدة كفرزيتا في ريف حماه تعرضت لقصف من مروحيات القوات النظامية، ومقاتلين من المجموعات المسلحة المنشقة، وذلك بعد محاصرة القوات النظامية مشفى البلدة الذي نقل اليه جرحى وجثث من بلدة اللطامنة، في المنطقة عينها.
تركيا
وأفادت وزارة الخارجية التركية ان الاشتباكات بين جنود سوريين ومقاتلين معارضين عند حدودها أسفرت عن جرح خمسة أشخاص على الاقل بينهم مسؤولان تركيان. ودارت الاشتباكات داخل سوريا قرب مخيم كيليس للاجئين الواقع في اقليم كيليس التركي على الحدود مع سوريا. وقالت الخارجية التركية ان مواطنين سوريين يعيشان في المخيم وآخرين تركيين يعملان فيه أصيبا نتيجة اطلاق النار من سوريا. واضافت: "المواطنون السوريون الذين يفرون من عنف النظام السوري يتمتعون بضمان تركي كامل. من الطبيعي ان نتخذ الاحتياطات اللازمة اذا تكررت مثل تلك الحوادث". وفي وقت سابق قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان قوات المعارضة قتلت ستة من رجال الامن السوريين ومسؤولي الجمارك في اشتباكات عنيفة قرب قرية السالمة المحاذية لمعبر حدودي بين بلدة عزاز السورية وبلدة كيليس التركية. ورأى نائب وزير الخارجية التركي ناجي كورو أن مهلة "العاشر من نيسان باتت الآن بلا جدوى".
تنديد أميركي
ونددت الادارة الاميركية "بقوة" ما وصفته بالهجوم الذي شنه النظام السوري عبر الحدود السورية – التركية. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نيولاند بأن حكوتها تشعر بغضب كبير من جراء هذا الحادث". وقالت ان هذا الحادث هو "مؤشر آخر لكون نظام الاسد لا يبدو اطلاقاً مستعداً لتنفيذ التعهدات التي اعطاها لكوفي أنان". ولاحظت ان "العنف لم ينحسر فحسب، بل ازداد سوءاً في الايام الاخيرة".
وجاء ايجاز نيولاند قبل ان تصل الى وزارة الخارجية الاميركية آخر المعلومات المتعلقة بقتل المصور اللبناني علي شعبان من تلفزيون "الجديد"، لأنها قالت إنها سوف تنظر في الامر. وقالت الناطقة ان حكومتها تواصل مشاوراتها مع الحكومة التركية في شأن الهجوم "ولن أفاجأ أذا قرر الاتراك اثارة الموضوع في بروكسيل" في اشارة الى مقر قيادة حلف شمال الاطلسي. ومن المتوقع ان يناقش الوضع في سوريا خلال اجتماعات وزراء الخارجية لدول مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى الذين سيلتقون في واشنطن منتصف هذا الأسبوع. وكشفت نيولاند أن السلطات التركية أبلغت واشنطن أن قوات النظام السوري كانت تدرك انها تطلق النار من داخل الأراضي السورية و"انها كانت تتعقب الناشطين، وان هذه كانت اعمالاً مقصودة". لكنها تفادت الاجابة عن الاسئلة المتعلقة بموقف حكومتها اذا اخفقت سوريا في سحب قواتها أو وقف النار وفقاً لخطة أنان، قائلة: "سننتظر يوم غد... لكننا لسنا متفائلين". ورفضت الشروط الأخيرة التي وضعتها الحكومة السورية مثل مطالبة قوى المعارضة بضمانات خطية لوقف النار، ورأت انها محاولة جديدة للمماطلة، مشيرة الى ان هذه القوى غير نظامية. الى ذلك، صرح الناطق باسم البيت الأبيض جاري كارني: "لم نر أي مؤشر بعد لالتزام نظام الأسد تعهداته".
نيويورك
وفي نيويورك، ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون أمس باطلاق النار من سوريا في اتجاه كل من تركيا ولبنان، مما أدى الى سقوط قتلى وجرحى، وطالب السلطات السورية بأن "توقف فوراً" كل الأعمال العسكرية ضد المدنيين وأن تفي بالتزاماتها للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان "من دون قيد أو شرط". ويوجه أنان اليوم رسالة خطية الى مجلس الأمن عن تنفيذ السلطات السورية التزامها سحب الحشود العسكرية من المراكز السكنية، ويتوقع أن يقدم بنفسه احاطة جديدة الخميس المقبل الى المجلس عن مدى التزام الأطراف وقف النار المحدد الساعة السادسة صباح ذلك اليوم بتوقيت دمشق.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن الأمين العام للمنظمة الدولية "جزع من التقارير عن استمرار العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، مما أدى الى تدفق متزايد للاجئين الى الدول المجاورة"، وقال انه تحادث هاتفيا صباح أمس مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، الذي "عبر عن قلق سلطاته البالغ من التطورات الأخيرة، بما في ذلك اطلاق النار عبر الحدود مما أدى الى حصول وفيات وإصابات بجروح على الأراضي التركية". وأضاف أن الأمين العام "يندد بشدة باطلاق النار المميت عبر الحدود من سوريا في اتجاه تركيا، وكذلك في اتجاه لبنان"، مجدداً "تقديره للدول المجاورة لحسن ضيافتها المواطنين السوريين المشردين، وابقائها حدودها مفتوحة".
شروط دمشق
وبعدما كانت دمشق ابلغت انان موافقتها على خطته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي في بيان الاحد، ان لدى سوريا خطة للانسحاب يجري تنفيذها فعلاً، لكن استكمال الانسحاب وتحقيق الهدف الرئيسي سيتطلب ضمانات من الطرف الآخر ومن يدعمونه لالتزام شروط التهدئة. واضاف ان انان "لم يقدم الى الحكومة السورية حتى الآن ضمانات مكتوبة عن قبول المجموعات الارهابية المسلحة لوقف العنف بكل اشكاله واستعدادها لتسليم اسلحتها لبسط سلطة الدولة على كل اراضيها وكذلك ضمانات لالتزام حكومات كل من قطر والسعودية وتركيا وقف تمويل وتسليح المجموعات الارهابية".
موسكو
والى موسكو وصل المعلم على ان يجتمع مع لافروف اليوم. ونقلت وكالة "ايتار- تاس" الروسية الرسمية عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان موسكو "تعمل بنشاط مع دمشق من اجل بدء عملية تسوية سياسية (في سوريا)". وحذر من ان "محاولات فرض حل على سوريا من الخارج ستؤدي فقط الى تصاعد التوتر. كل شيء يجب ان يراعي احترام سيادة سوريا والعنف يجب ان يتوقف". وذكر ان "هناك نقاطاً محددة في (خطة انان) ونحن ندعم تماماً هذه الخطة".
بيجينغ
ودعت بيجينغ التي تعد هي أيضاً حليفا اساسيا لدمشق، "الحكومة السورية والاطراف المعنيين في سوريا ...الى احترام التعهدات بوقف النار وسحب القوات" من المدن. لكنها دعت الاسرة الدولية الى "الصبر" وطالبتها بـ "اعطاء انان المزيد من الوقت".
الرياض
وفي الرياض، ندد مجلس الوزراء السعودي الذي اجتمع برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز بـ"التصعيد الخطير في أعمال العنف من النظام السوري في العديد من المدن والقرى السورية". واشار الى ان "عدم التزام خطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان التي تنتهي مهلتها يوم غد العاشر من نيسان يظهر مدى تعنت النظام السوري وعدم احترامه لالتزاماته العربية والدولية التي سبق له أن وعد بها". وحض المجتمع الدولي "على بذل كل الجهد لحماية المدنيين السوريين وايجاد حلول ناجعة للوضع المتأزم في سوريا".
|