Date: Apr 10, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في تونس
وزارة الداخلية: لن نسمح بانتشار الفوضى

تحول إحياء "يوم الشهداء" في تونس مواجهات وأعمال عنف في وسط العاصمة، مع مطاردة رجال الشرطة تحت وابل من قنابل الغاز المسيل للدموع متظاهرين حاولوا الخروج في مسيرات على طول جادة الحبيب بورقيبة، في تحد لقرار يمنع الاحتجاجات في هذا الشارع الذي يعد رمزاً لاسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وتجمع نحو الفي متظاهر في مسيرة انطلقت من قرب مقر الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان في طليعة المعارضة للحكومة التي تتزعمها حركة النهضة الاسلامية، ولكن سرعان ما اعترضهم مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب الذين منعوهم من التوجه الى مقر وزارة الداخلية في شارع الحبيب بورقيبة وحاولوا تفريقهم بقنابل الغاز المسيل للدموع، في مشاهد أعادت الى الذاكرة التكتيكات التي كانت تستخدم خلال سني حكم بن علي. 
وعندما انضم المتظاهرون الى تجمع آخر في شارع محمد الخامس، استعملت قوى الامن أيضا قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.


وفي الشوارع الصغيرة المتفرعة من الحبيب بورقيبة، هاجم شرطيون مزودون هراوات مجموعات صغيرة من المتظاهرين في شكل عدواني، الأمر الذي أدى الى اصابة بعض الاشخاص بجروح.
وهتف المتظاهرون: "ديغاج ديغاج" العبارة بالفرنسية التي كانت شعار الثورة التونسية والتي تنطوي على دعوة لاخلاء المكان، و"لا نخاف، الشارع ملك الشعب".
واقفلت مقاه ومحال تجارية أبوابها، وأقفرت شوارع غطتها حجار وعبوات غاز.
وتحدث مراسل "رويترز" عن اصابة عشرات الاشخاص بالاختناق، الى جرح عدد من المتظاهرين بعد ضربهم بالعصي، كما أصيب رجال شرطة لدى رشقهم بالحجار.
وافاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان رجال شرطة هاجموا مراسلة مجلة "لوبوان" الفرنسية الاسبوعية جولي شنايدر، وضربوها قبل أن يحطموا آلة التصوير التي كانت تحملها على الرصيف.
وصرح الرئيس السابق للرابطة التونسية لحقوق الانسان مختار الطريفي: "أشعر بالاستياء. الناس الذين أوصلتهم   الثورة الى الحكم هم الذين يمنعوننا من التظاهر".

 

"لن نسمح بالفوضى"

وأبلغ الناطق باسم وزارة الداخلية خالد طروش الاذاعة الوطنية: "أننا لن نسمح بانتشار الفوضى. يستطيع الناس التظاهر في مكان آخر غير شارع بورقيبة".
ووجهت الدعوة الى التظاهرة عبر  مواقع التواصل الاجتماعي لإحياء "يوم الشهداء" وترحماً على الذين سقطوا خلال تظاهرة شهدتها تونس في التاسع من نيسان 1938 وقمعتها في حينه السلطات الاستعمارية الفرنسية بشدّة.
وقررت وزارة الداخلية حظر المسيرات في شارع الحبيب بورقيبة في نهاية اذار، بعدما شكت المطاعم والمقاهي وغيرها من الشركات من أن الاحتجاجات المتكررة تتسبب بعرقلة حركة السير والاعمال.
وكانت تونس شهدت في تشرين الاول من العام الماضي انتخاباتها الحرة الاولى، والتي فاز فيها حزب النهضة الاسلامي بنحو 40 في المئة من مقاعد المجلس التأسيسي الذي سيتولى صوغ دستور جديد.
وخلال  تظاهرات أمس،  رفعت شعارات شبّه خلالها المتظاهرون حزب النهضة بأصهار الرئيس السابق زين علي، منها: "الشعب ملّ ملّ الطرابلسية الجدد".