Date: Apr 11, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
القضاء المصري يُبطل تأليف اللجنة التأسيسية للدستور انتكاسة لـ"الإخوان" وانتصار أول لليبراليين واليسار

قضت محكمة القضاء الاداري في القاهرة أمس ببطلان تأليف الجمعية التأسيسية التي يهيمن عليها الاسلاميون، في ما يعد انتكاسة سياسية لجماعة "الاخوان المسلمين" وانتصارا اول لليبراليين واليسار منذ تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 شباط 2011.

في حكم واجب النفاذ على الفور حتى لو طعن فيه امام المحكمة الادارية العليا، أعلنت محكمة القضاء الإداري في القاهرة أمس وقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الشعب تأليف الجمعية التأسيسية لوضع الدستور والتي اعترض عليها سياسيون وناشطون، بحجة إن الإسلاميين هيمنوا على تركيبتها.


وكان استاذ القانون المصري جابر نصار تقدم بطعن امام المحكمة الادارية طلب فيه الغاء قرار مجلس الشعب تأليف الجمعية التأسيسية، معتبرا انه "قرار اداري خاطئ يشوبه انحراف في استخدام السلطة".
وانضمت الى هذا الطعن احزاب ليبرالية ويسارية وشخصيات عامة.


وتجمع أمس نحو 200 ناشط امام مبنى المحكمة وكانوا يرفعون لافتة كتب فيها: "الدستور مش اغلبية مصر حتفضل مدنية"، في اشارة الى مخاوفهم من ان تؤدي هيمنة الاسلاميين على لجنة وضع الدستور الى تحويل مصر دولة دينية وتمسكهم بأن يحمي الدستور الجديد للبلاد الطابع المدني للدولة.
وأثار تأليف الجمعية التأسيسية منتصف اذار الماضي ازمة سياسية كبيرة، نظرا الى هيمنة حزبي الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين" والنور السلفي، عليها.
وانسحب ممثلو الازهر والكنيسة القبطية المصرية وكل الاحزاب الليبرالية واليسارية والعديد من الشخصيات العامة من اللجنة، احتجاجاً على عدم توازن تشكيلتها وعدم تمثيلها كل طوائف الشعب المصري.


ويقضي الاعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري الحاكم عقب اسقاط الرئيس حسني مبارك العام الماضي بأن ينتخب الاعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى لجنة تأسيسية من مئة عضو لوضع دستور جديد للبلاد، من غير ان يحدد أي معايير للعضوية، ومن غير ان يوضح ما اذا كان ينبغي انتخابهم من داخل البرلمان ام من خارجه.


وعقب صدور الحكم، أبلغ استاذ القانون القيادي في الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي محمد نور فرحات الصحافيين ان "اللجنة التأسيسية التي شكلت صارت باطلة بحكم قضائي ولا تستطيع مواصلة عملها". وقال ان "مجلسي الشعب والشورى مدعوّان الى الاجتماع لاعادة تشكيل اللجنة التأسيسية، ونحن ندعو البرلمان الى ان يبدأ اصدار معايير لتشكيل لجنة وضع الدستور تضمن تمثيل جميع القوى الاجتماعية والسياسية على قدم المساواة بحيث لا يستأثر بهذه اللجنة تيار سياسي واحد"، لافتاً الى ان "المجلس العسكري سبق له ان وعد باصدار اعلان دستوري تكميلي لوضع معايير لتشكيل اللجنة التأسيسية ولعلها فرصة لكي يقوم بذلك".


ودعا القيادي في حزب الوفد بهاء الدين ابو شقة المجلس العسكري الى تعديل الاعلان الدستوري بحيث لا يتولى البرلمان تأليف اللجنة التأسيسية، لافتاً الى أنه "وفقاً للاعراف والمبادئ الدستورية المستقر عليها، فان المجالس التشريعية لا تُوجِد الدساتير، فالدستور هو السلطة الاسمى التي توجد السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية... الدستور هو الذي يوجد سلطات الدولة الثلاث وليس لواحدة منها ان توجد الدستور". وطالب المجلس العسكري ب "تعديل المادة 60 من الاعلان الدستوري لتشكيل لجنة تأسيسية تمثل فيها كل القوى السياسية والكنائس والازهر والشباب والمرأة".

 

"ضربة"

ويعد الحكم ببطلان الجمعية التاسيسية ضربة لجماعة "الاخوان المسلمين" التي سيطرت على عملية تأليف اللجنة وجعلت قاعدة التصويت فيها الغالبية البسيطة، بما يضمن لها الهيمنة على كتابة الدستور الجديد.
وتأتي هذه الانتكاسة السياسية لـ"الاخوان" في ظل توتر بينهم وبين المجلس العسكري الحاكم قبل شهر ونصف شهر من الانتخابات الرئاسية الاولى بعد الثورة الشعبية التي اطاحت مبارك.
وفاجأ "الاخوان" القوى السياسية المصرية الاسبوع الماضي باعلان ترشيح نائب مرشدهم العام خيرت الشاطر للانتخابات الرئاسية، متراجعين بذلك عن تعهدهم عدم خوض سباق الرئاسة.
وقبل اقفال باب الترشيح بـ 48 ساعة، فجر رئيس جهاز المخابرات العامة في عهد مبارك اللواء عمر سليمان، مفاجأة جديدة باعلان ترشحه للرئاسة.


ونفى رئيس المجلس العسكري الحاكم المشير حسين طنطاوي الاثنين تقارير صحافية مفادها ان اللواء سليمان يحظى بدعم الجيش، مؤكدا ان القوات المسلحة "محايدة" وتقف على مسافة واحدة من المرشحين كافة.
على صعيد آخر، أرجأت محكمة جنايات القاهرة النظر في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مصر إلى 18 نيسان الجاري .