Date: Apr 15, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
آلاف السوريين خرجوا إلى الشوارع ورصاص الأمن يخرق الهدنة ويقتل 5
الأمم المتحدة تطالب بضمان وصول المساعدات وروسيا تُبقي سفناً حربية قبالة الشواطئ
في اختبار رئيسي للهدنة التي أمكن التوصل اليها في سوريا  برعاية الامم المتحدة، نزل عشرات الآلاف من السوريين الى الشوارع، واستخدمت قوى الامن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم في بعض المناطق، مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص استنادا الى ناشطين، بينما بدت الهدنة صامدة في مناطق اخرى.

مع خروج عشرات الآلاف في تظاهرات ضد النظام السوري في عدد كبير من المناطق، شددت قوى الامن السورية اجراءاتها في الساحات العامة وخارج المساجد، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ولكن لم ترد تقارير عن قصف واسع النطاق او رصاص قنص وانتهاكات كبيرة لوقف النار.
 وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان"، الذي يتخذ لندن مقرا له، أن قوى الامن السورية اطلقت النار على متظاهرين، فقتل شخصان في مدينة حماه، وواحد في مدينة سلقين بريف ادلب وآخر قرب مسجد في بلدة نوى بمحافظة درعا، وخامس في داريا بريف دمشق لم يكن يشارك في التظاهر لكنه اصيب برصاص عشوائي.
وأحصت لجان التنسيق المحلية للثورة السورية 11 قتيلاً. 



"ثورة لكل السوريين"

وفي "جمعة ثورة لكل السوريين"، تحدث المرصد وناشطون عن خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مدن وبلدات عدة يطالبون باسقاط النظام. وقالوا ان قوى الامن فتحت النار في اكثر من مكان لتفريق التظاهرات، بينما سجل انتشار امني كثيف في مناطق عدة، منها العاصمة حيث طوقت قوى الامن خصوصاً المساجد التي تخرج منها التظاهرات عادة بعد صلاة الجمعة.
وقال الناشط معاذ في اتصال مع "وكالة الصحافة الفرنسية" عبر "سكايب" ان تظاهرتين حاشدتين خرجتا من جامع بلال الحبشي وجامع كفرسوسة الكبير في دمشق، واستُهدفت الاخيرة باطلاق نار أوقع جرحى. 
واضاف أن قوى الامن كانت فرضت حصاراً مطبقا على عدد من مساجد العاصمة، في ظل "انتشار أمني كثيف بالسلاح والعتاد منعا لخروج تظاهرات"، وأن "حي الحجر الاسود تحول الى ما يشبه ثكنة عسكرية"، الا ان ذلك لم يوقف المتظاهرين. وأعلن ان "تظاهرة حاشدة طالبت في الزبداني المجتمع الدولي بتفعيل خطة الموفد الدولي الخاص كوفي انان كما طالبت النظام بسحب آلياته واطلاق المعتقلين".
وسجل المرصد تظاهرات في ريف حمص ومدينة الرستن، الى مناطق عدة اخرى في درعا وحلب وحماه.

الى ذلك، دارت اشتباكات بين الجيش النظامي ومنشقين في منطقة حدودية مع تركيا في شمال غرب سوريا صباح أمس، هي الاولى منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ قبل اكثر من 24 ساعة.
ومع أن مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن لاحظ أن وقف النار بدا صامدا في بقية أنحاء البلاد، فقد لفت الى إن لا مؤشرات لانسحاب الجيش من المراكز السكانية.
وفي المقابل، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "مجموعة ارهابية مسلحة" اغتالت ضابطا في الجيش السوري في حماه وقتلت مدنيا في محافظة ادلب.
واشارت أيضاً الى محاولة تسلل قامت بها مجموعة ثالثة من الاراضي التركية.


"التزام نسبي"

ومع استمرار التظاهرات كما تبادل الاتهامات، صرح الناطق باسم المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا أحمد فوزي، بأن فريقاً من نحو 12 مراقبا دوليا مستعد لدخول سوريا للاشراف على تطبيق وقف النار الذي "يلتزم نسبيا"، فور اقرار مجلس الامن مهمتهم.
ودعا الى ضمان "وصول المساعدات الانسانية" الى اكثر من مليون شخص في سوريا هم في حاجة اليها، موضحا انه "اساء التعبير" عندما تحدث قبل ذلك في الامم المتحدة عن "ممرات انسانية". وقال: "كنت اريد ان اتحدث عن ضمان وصول المساعدات الانسانية".
وصرحت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي اليزابيت بيرز، ان المنظمة توزع حاليا المساعدات الانسانية عبر الهلال الاحمر العربي السوري منذ بدء عمليتها العاجلة في كانون الاول 2011، وان "عدد الذين تم الوصول إليهم في اذار الماضي بلغ 106 آلاف".
وعن الوضع الامني على الارض في سوريا، قال فوزي إن" أنان يدرك أن الوضع ليس مثالياً في سوريا في الوقت الحاضر"، مشيراً خصوصا الى "معتقلين لا بد من اطلاقهم ". وأضاف أن مشروع القرار الذي سيناقش في مجلس الامن ينص على ارسال فريق طليعي "في اسرع وقت ممكن" يتالف من "10 الى 12 شخصا"، واذا تحول وقف النار "وقفاً حقيقياً للقتال، قد يسمح المجلس ببعثة كاملة "تضم 250 مراقبا"، يمكن ان يكونوا من القوات العاملة فعلاً في المنطقة ومن ثم يمكن نشرهم "سريعا" لانهم جاهزون. واكد ان هذه القوات ستكون من جنسيات ترضى عنها السلطات السورية، اي من آسيا او اميركا اللاتينية او افريقيا. وسيعين الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون لاحقاً قائد البعثة الكاملة للمراقبين.
وقال فوزي ايضا ان السلطات السورية ابلغت انان اعطاء 53 تأشيرة دخول لصحافيين و21 تأشيرة دخول لممثلي منظمات.


ردود فعل

ورحب زعماء العالم بالهدنة التي تشكل صلب خطة أنان المؤلفة من ست نقاط.
وصرح بان في مؤتمر صحافي بجنيف بأن "العالم يراقب ولكن بأعين متشككة لان الحكومة السورية لم تف من قبل بكثير من الوعود التي قطعتها".
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه لا يعتقد أن الرئيس السوري صادق في إعلان وقف النار، وإنه ينبغي نشر مراقبين دوليين لمراقبة الوضع في البلاد.
وتعهدت الصين العمل مع جميع الأطراف للحفاظ على وقف النار في سوريا.
ووصف الرئيس التركي عبد الله غول العملية التي أطلقها كوفي أنان، بأنها فرصة عظيمة لسوريا والقيادة السورية. ونقلت عنه وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية لدى استقباله السفير الليبي زياد المنتصر، أن العملية التي أطلقها أنان "فرصة عظيمة لسوريا ولمن يحكمون سوريا وربما هي الفرصة الاخيرة".
وكانت مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى رحبت في ختام اجتماعها الخميس في واشنطن بوقف النار "الهش" في سوريا. وفي بيان مشترك، اكد وزراء الخارجية لدول المجموعة انهم لا يزالون "قلقين قلقاً شديداً" من "الخسائر المريعة في الارواح" خلال الاضطرابات الدموية التي شهدتها سوريا خلال الاشهر الـ13 الاخيرة.


سفن روسية

وفي قرار يكتسب دلالات غداة اعلان تركيا احتمال استعانتها بحلف شمال الاطلسي لحماية حدودها من الخروقات، نقلت وكالة "نوفوستي" الروسية عن مصدر عسكري رفيع المستوى ان موسكو قررت ابقاء سفن من اسطولها الحربي بصفة دائمة قبالة الشواطئ السورية، الا انه لم يكشف طبيعة المهمة التي عُهد بها الى هذه القطع.
وقال: "اتخذ قرار بإبقاء وجود دائم لسفن حربية روسية قرب الشواطئ السورية"، موضحاً ان الفرقاطة "سمتليفي" التابعة لاسطول البحر الاسود راسية حاليا هناك، وستحل محلها في ايار سفينة او اكثر.

غير أن مصدرا عسكريا شدد على ان وجود البحرية الروسية في شرق البحر المتوسط "لا شأن له" بسوريا.
ونسبت وكالة "إيتار-تاس" الروسية الرسمية الى مصدر سوري، أن وفداً من المعارضة السورية في الداخل سيصل إلى موسكو الاثنين المقبل، على أن يلتقي مبعوث الرئيس الروسي الى الشرق الاوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، الى رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس دوما الدولة أليكسي بوشكوف.