Date: Apr 19, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
اطلاق نار في حضور المراقبين بريف دمشق كلينتون تحذّر الأسد من إهدار "الفرصة الاخيرة"
14 وزير خارجية يجتمعون اليوم في باريس للبحث في الأزمة السورية

بعد أسبوع من دخول وقف النار حيز التنفيذ في سوريا، سُجلت سلسلة جديدة من أعمال العنف الدامية في ظل وجود وفد المراقبين الدوليين، الذي اعلن ان مهمته تحتاج الى "وقت وبناء ثقة". واوقعت اعمال العنف المتفرقة 14 قتيلاً هم سبعة عسكريين وسبعة مدنيين بينهم طفلة، وذلك خلال عمليات اطلاق نار وقصف مصدرها قوات النظام، وتفجيرات استهدفت القوات السورية. وزادت هذه الخروقات المستمرة قلق المجتمع الدولي. وعشية اللقاء الذي سيجمع اليوم في باريس 14 وزيراً للخارجية بينهم الاميركية هيلاري كلينتون، قالت واشنطن ان الرئيس السوري بشار الاسد غير صادق وهددت باجراءات جديدة ضده اذا أهدر ما وصفته بـ"الفرصة الاخيرة".


ومع اتجاه الغرب الى ممارسة مزيد من الضغوط والبحث عن الخطوات التالية في حال فشل خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية المسلحة بانها تسعى الى اثارة اعمال عنف لإحباط الخطة السلمية التي وضعها كوفي أنان. واكد ان مجلس الامن وحده المرجعية التي لها الحق في تقويم مهمة المراقبين. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اجرى محادثات في بيجينغ، ان بلاده ترحب بمشاركة "دول محايدة" في بعثة المراقبين، واقترح استعانة المراقبين بمروحيات سورية. وقال ان التزام الحكومة السورية وقف العمليات العسكرية "لا يلغي أبدا حق الدفاع عن النفس والرد بصورة مناسبة على الهجمات التي تشنها المجموعات المسلحة على البنية التحتية والمدنيين والممتلكات العامة والخاصة".

 

المراقبون


وصرح رئيس وفد المراقبين الدوليين الى سوريا العقيد أحمد حميش، بأن "مهمتنا تقضي باقامة ارتباط مع الحكومة السورية والقوى الامنية السورية ومع الاطراف الآخرين كذلك. وللقيام بها، نحتاج الى وقت والى بناء الثقة مع كل الاطراف من اجل انجاز المهمة".
وشهد المراقبون حادث اطلاق نار خلال زيارتهم بلدة عربين في ريف دمشق، مما اثار ذعراً بين متظاهرين في المكان، على ما أظهر شريط فيديو بثه ناشطون في موقع "يوتيوب" الالكتروني.

 

لليوم الثالث واصلت بعثة المراقبين الدوليين في سوريا مهمتها، مع تجديد دمشق ارسال اشارات للتعاون معها. وفيما أجرى وزير الخارجية السوري وليد المعلم محادثات في الصين، دعت موسكو الدول المؤثرة على المعارضة السورية الى اقناع هذه بالكف عن استفزاز النظام إفساحا في المجال لتنفيذ خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. 

 

أظهرت مشاهد من شريط فيديو نشره ناشطون على شبكة الانترنت ان مئات من السوريين تجمعوا في بلدة عربين بريف دمشق لملاقاة وفد المراقبين الدوليين الذي زار هذه المنطقة.
وقال ناشطون ان التظاهرة تعرضت لاطلاق نار من قوات النظام خلال وجود المراقبين. واظهر الشريط المتظاهرين يتفرقون ويركضون بسرعة، بينما كانت تسمع في الخلفية اصوات اطلاق رصاص، من دون مشاهدة اي اثر لوفد المراقبين.


إلا ان شريطا آخر أظهر سيارة بيضاء رباعية الدفع تحمل شارة الامم المتحدة وقد تجمع حولها وفي الشارع الذي توقفت فيه مئات الاشخاص وهم يهتفون "الشعب يريد تسليح الجيش الحر" و"ايه يللا ما منركع الا لالله"، و"لا روسيا ولا الصين معنا رب العالمين".


 وفي مشهد آخر، يبدو رئيس فريق المراقبين العقيد احمد حميش مترجلا ومتجها الى سيارة الامم المتحدة، بينما الناس من حوله يحاولون اعتراضه ويتحدثون معه، من غير ان يرد عليهم. ثم يركب السيارة التي يلتصق بها المحتشدون وبينهم من يحمل "اعلام الثورة" ويصر على التحدث مع المراقبين.


وكان "مجلس قيادة الثورة" في ريف دمشق اصدر بيانا جاء فيه ان قوات النظام أقدمت على "سحب دباباتها من مدينة عربين تزامنا مع قدوم اللجنة الدولية الى المدينة". 


وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان القوات النظامية اطلقت النار في عربين على تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، خلال وجود المراقبين في المنطقة، مما تسبب باصابة ثمانية اشخاص بجروح.


في غضون ذلك، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي بأن "المحادثات التي جرت بين الحكومة وبعثة المراقبين في دمشق كانت بناءة". وأضاف: "اننا على وشك الانتهاء من مناقشة المواضيع المتعلقة بوضع البروتوكول" الذي ينظم عمل بعثة المراقبين، و"تم الاتفاق على نحو 90 في المئة من بنوده".


وقال العقيد حميش لدى مغادرته مع اعضاء الفريق الآخرين الفندق الذي ينزلون فيه بدمشق، ان عدد المراقبين ارتفع الى سبعة، و"ان شاء الله اليوم او غدا، سيرتفع اكثر، كي نصل الى ثلاثين قريبا".
وينتظر تعزيز بعثة المراقبين ليصل عدد اعضائها الى نحو 250، الا انه للمضي في هذه الخطوة لا بد من قرار جديد لمجلس الامن.
وأعلنت الحكومة السويسرية انها ستفصل ستة على الاقل من أفراد بعثة مراقبة الهدنة في فلسطين لينضموا الى بعثة المراقبين الدوليين في سوريا.


واستناداً الى المرصد السوري، تعرضت أحياء في مدينة حمص مجددا للقصف مما تسبب بمقتل شخصين في حي الخالدية. وقال انه في محافظة ادلب قتل مواطن في بلدة كنصفرة في اطلاق رصاص من "القوات النظامية السورية التي تنفذ حملة دهم في البلدة". وفي مدينة درعا قتل شخص برصاص قناص.


وفي موازاة أعمال العنف، خرجت سلسلة تظاهرات تندد باستمرار العنف وتطالب باسقاط النظام، أبرزها في بلدتي الركايا والتمانغة في ادلب. كما سارت تظاهرة طالبية في حي المنصور بدمشق، وأخرى في التل في ريف دمشق. وشهدت مدينة حلب تظاهرة في حي الاذاعة "تهتف للشهداء واسقاط النظام المجرم".
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أن مجموعة مسلحة فجرت عبوة ناسفة بقوات حفظ النظام على طريق المصطومة بمحافظة إدلب، مما أسفر عن مقتل ستة عناصر بينهم ضابط برتبة ملازم اول واصابة 11 آخرين.

 

واشنطن


ورأت كلينتون خلال اجتماع وزاري لحلف شمال الاطلسي في بروكسيل ان سوريا تقف "عند منعطف حرج" بين التقدم نحو السلام أو تعميق النزاع، مؤكدة ان استمرار العنف مع انتشار المراقبين الدوليين "امر مقلق جدا". وحذرت الاسد من مزيد من الاجراءات ضده اذا أهدر "الفرصة الاخيرة"، في اشارة الى خطة أنان.
وانتقد الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني "عدم صدق" حكومة الاسد، لاستمرارها في قصف المعارضين على رغم اتفاق وقف النار. وحذر من "الخطوات التالية" من المجتمع الدولي ما لم تتوقف الهجمات.


وفي نيويورك، قال ديبلوماسيون في مقر الامم المتحدة ان الشروط لم تتوافر بعد لتمكين طليعة المراقبين التابعين للامم المتحدة الذين وصلوا الى سوريا الاحد من القيام بعملهم في مراقبة وقف النار.
وقالت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس التي ترأس بلادها مجلس الامن لهذا الشهر: "نعتقد ان اي بعثة للامم المتحدة في سوريا او في اي مكان اخر، يجب ان تكون قادرة على العمل باستقلالية وان تتمتع بحرية حركة وحرية في اجراء اتصالات".


وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان 14 وزير خارجية سيصلون اليوم الى باريس للمشاركة في اجتماع دولي يتناول الوضع في سوريا بدعوة من وزير الخارجية الان جوبيه. وأوضح جوبيه ان "العراقيل التي تضعها دمشق امام انتشار بعثة مراقبي الامم المتحدة واستمرار القمع من النظام السوري في تناقض مع التزاماته، تستدعي رداً قوياً من المجتمع الدولي".

 

أنقرة


وفي أنقرة، أفاد مصدر ديبلوماسي تركي ان السلطات التركية اعترضت سفينة شحن ترفع علم انتيغوا وبرمودا يشتبه في انها تنقل أسلحة الى سوريا وستتولى تفتيشها في وقت لاحق في خليج اسكندرون.
ودعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاسد الى اعادة الدبابات الى ثكنها لإثبات انه يطبق تماما خطة انان وقال في مؤتمر صحافي بثه تلفزيون "ان تي في" الاخباري الخاص: "اذا لم تعد الدبابات الى ثكنها، لا نستطيع ان نقول ان خطة السلام المؤلفة من ست نقاط تطبق". واضاف انه ينقل معلومات من "السوريين الذين لا يزالون يفرون من وجه العنف" الى الدول المجاورة، مشيرا الى ان عمليات القتل لا تزال مستمرة خارج العاصمة دمشق. ولاحظ انه "على رغم ان الدبابات تنسحب من شوارع واحياء معينة، الا انها تدخل مناطق ريفية" ولا تعود الى ثكنها.
      


"هيئة التنسيق السورية"


وفي موسكو، وصف نائب رئيس رئيس "هيئة التنسيق الوطنية السورية" المعارضة هيثم مناع في مقابلة مع قناة "الميادين" الفضائية خلال بثها التجريبي، المحادثات التي أجراها وفد منها في موسكو في شأن الازمة السورية بـأنها كانت "ايجابية جدا "، وقال ان العنف طارئ على بلاده. واضاف: "نعتقد أن هذه الخطة (خطة أنان) لها حظ أن تعيش ليس كما يقول البعض واحد في المئة او ثلاثة في المئة او خمسة في المئة ولكن بالتأكيد هذا يتطلب جهدا كبيرا".

 

المعلم

وفي بيجينغ، قال المعلم بعد محادثات مع نظيره الصيني يانغ جيتشي: "إن دمشق تؤيد إرسال بعثة مراقبين أممية إلى سوريا لمراقبة وقف العنف من أي طرف كان بهدف تحقيق الأمن والاستقرار للشعب السوري"، مشيرا إلى أن بلاده "ترحب أيضا بمراقبين من الدول التي لها مواقف محايدة من الأزمة في سوريا مثل روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا".
وأضاف: "إن دمشق تنشد مراقبين في المناطق التي تعتبرها (مناطق توتر) وأن 250 رجلا من المراقبين الدوليين سيكون عددا معقولا لتنفيذ المهمه بنجاح ... إذا كانت هناك حاجة للمراقبين الدوليين لاستخدام طائرات مروحية من سلاح الجو السوري، فإن دمشق ترحب بذلك وتقدم كل الدعم لانجاح هذه المهمة ونضع طائراتنا تحت تصرفهم "، مشيراً إلى أن الغرض المعلن من ذلك هو إجلاء الجرحى وإسعافهم وعلى ذلك فلدينا التجهيزات اللازمة لتنفيذ هذه المهمات الإنسانية ".

لافروف

في موسكو، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي سعد الدين العثماني الذي زار روسيا، أطراف المجتمع الدولي المؤثرين على المعارضة السورية المسلحة إلى استخدام هذا التأثير في منع الاستفزازات ومراعاة الهدنة المعقودة بين المعارضين ونظام الأسد.
وقال إن بلاده تصر على ضرورة إقدام من له تأثير على مختلف مجموعات المعارضة السورية، وخصوصاً المسلحة منها، على استخدام هذا التأثير في خدمة الشعب السوري، ولمنع وقوع استفزازات ومراعاة الهدنة.


وقال: "حتى الآن لم يعلن أطراف رئيسيون في المعارضة السورية بما فيهم المجلس الوطني السوري عن موافقتهم رسميا على خطة أنان، وأن هناك أطرافا في المجتمع الدولي لا يزالون يتمنون فشل خطة كوفي أنان كي يتم العمل بخيارات اخرى أولها خيار استخدام القوة ولقد لاحظت شخصيا كيف أن عددا من زملائي، انزعجوا عندما علموا بموافقة الحكومة السورية على خطة أنان".


وأوضح أن موسكو تتلقى معلومات تفيد أن مقاتلي ما يسمى "الجيش السوري الحر" يسيئون استخدام صفتهم كلاجئين في تركيا ويخططون وينفذون هجمات على نقاط الحدود السورية مؤكدين بذلك رغبتهم في احباط خطة انان". وأشار الى أن استمرار المحاولات الرامية إلى احتواء خطة أنان لتسوية الأزمة السورية يقلق موسكو . وقال: "أؤكد بكامل المسؤولية أن مجلس الامن وافق بالاجماع على خطة كوفي أنان وهو الجهة الوحيدة المخولة تقويم تنفيذها ". ولاحظ أن هناك جهات معينة تحاول في الفترة الاخيرة تحمل مسؤولية مراقبة تنفيذ خطة انان، على رغم أنها لا تملك الحق في ذلك. و"إن ما يقلقنا هو استمرار محاولات احتواء خطة أنان ومنح مهمة تقويم تنفيذها لجهات مثل مجموعة أصدقاء سوريا".