Date: Apr 20, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
"أصدقاء الشعب السوري" يصّعدون الضغط لتنفيذ خطة أنان
تلويح باللجوء إلى الفصل السابع وإحياء فكرة الممرات الإنسانية

واشنطن - هشام ملحم/ نيوريورك - علي بردى/ العواصم - الوكالات

وجهت مجموعة دول "اصدقاء الشعب السوري" التي اجتمعت في باريس أمس، تحذيراً قوياً الى النظام السوري اذ اعتبرت ان خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان هي بمثابة الفرصة الاخيرة امامه للتوصل الى حل سلمي للأزمة، وإلا اتجهت سوريا نحو حرب اهلية واقليمية، وانه تجب العودة الى مجلس الامن لاتخاذ قرار بفرض عقوبات تشمل حظراً على السلاح واجراءات اخرى مشددة بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يخول استخدام القوة. وقبل  اجتماع باريس، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون في رسالة الى مجلس الامن ان سوريا لم تف حتى الان بالتزاماتها في ما يتعلق بنشر بعثة المراقبين الدوليين، واقترح ارسال نحو 300 مراقب مع اتاحة حرية الحركة لهم على الاراضي السورية لفترة "اولية"  ثلاثة اشهر. وتزامن التصعيد الغربي مع توقيع السلطات السورية "تفاهماً اولياً" مع الامم المتحدة في شأن عمل بعثة المراقبين. الا ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال ان موسكو "تقوم بدورها بكل صدق" لانهاء العنف، وان على المجتمع الدولي الكف عن توقع فشل خطة انان.
            


جوبيه

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مؤتمر "اصدقاء الشعب السوري" الذي شارك فيه 14 وزيراً للخارجية بينهم الاميركية هيلاري كلينتون فضلاً عن وزراء غربيين وعرب، ان "خطة انان هي فرصة للسلام، وهي فرصة ينبغي الا تفوت". وأضاف ان المعارضة السورية "وفت بالتزاماتها" من حيث احترام وقف النار خلافا للنظام.
واوضح ان "المجموعات (المعارضة) على الارض احترمت وقف النار على رغم ان التنسيق بينها كان صعباً بسبب استفزازات النظام". ولكن "لا نستطيع ان نقول الشيء نفسه عن النظام السوري". ودعا الى فرض عقوبات اشد على دمشق، والى زيادة عدد المراقبين الدوليين المنتشرين في سوريا، وتعزيز هؤلاء المراقبين من طريق تزويدهم الامكانات البرية والجوية. وشدد على انه يجب ان تتوافر للمراقبين كل الوسائل التي تتيح لهم "اجراء تقويم واضح للتطبيق الفعلي لخطة   انان".
واعتبر ان "خطة انان هي ضمان للسلام والحرية، وفشلها هو الطريق لحرب اهلية وربما اقليمية. دعونا نتحمل مسؤولياتنا". وحض الدول الكبرى على دعم جهود الجامعة العربية لوقف العنف في سوريا.     
واعلن ان بلاده وشركاءها سيتقدمون قريبا بمشروع قرار امام مجلس الامن لنشر بعثة مراقبين في سوريا. ولاحظ ان على بعثة المراقبين ان "تكون صلبة قدر الامكان". وحذر من انه "اذا لم يتم تنفيذ خطة انان  على غير فاعل، فسنفكر في خيارات اخرى. لقد قررنا ان يبحث مجلس الامن في خيارات اخرى".  


كلينتون

ودعت كلينتون الى "تشديد الاجراءات" في حق النظام السوري من أجل ضمان احترام خطة انان، على ان يشمل ذلك قرارا لمجلس الامن يتضمن عقوبات وحظرا على الاسلحة. وقالت: "علينا ان نتجه بقوة نحو مجلس الامن من أجل (اصدار) قرار تحت الفصل السابع يلحظ عقوبات ومنعا للسفر وعقوبات مالية وحظراً على الاسلحة".
ومع معارضة روسيا اصدار اي قرار لمجلس الامن يندد بسوريا، ستدرس مجموعة الدول التي اطلقت على نفسها "اصدقاء الشعب السوري" الخيارات الاخرى. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان هذه الخيارات قد تشمل اقامة ممرات انسانية داخل سوريا من اجل تقديم المساعدات للمدن التي تشهد تمردا.   

 

سعود الفيصل

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل :"اتعجب لكون النظام الذي يقمع يستطيع الاستمرار في تسليح نفسه في حين لا تملك الضحايا البريئة وسائل الدفاع عن نفسها... ما دام المجتمع الدولي عاجزا عن وقف النزف، فان الحد الادنى للامور يفترض ان تساعد الدول المختلفة السوريين في الدفاع عن انفسهم".  
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان  روسيا والصين دعتا الى هذا الاجتماع، لكنهما اعتذرتا عن الحضور .


بانيتا

وفي واشنطن، رأى وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا انه ليس ثمة اي حل فعال للنزاع في سوريا "من دون رحيل الاسد". وقال في اشارة ضمنية الى الخيار العسكري: "جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة، مع إدراكنا لمحدودية القوة العسكرية".


وكرّر ان سقوط نظام الاسد هو امر حتمي، وايام الاسد "معدودة" نظراً الى اتساع المقاومة للنظام والى عزلته وازمته الاقتصادية. وافاد ان وزارة الدفاع تخطط "لمختلف السيناريوات الممكنة اذا قرر الرئيس (اوباما) انه يجب اتخاذ اجراءات اضافية ضرورية".
واوضح ان احد هذه السيناريوات هو "امكان اقامة ممرات انسانية"، مبدياً استعداد واشنطن للمساهمة فيها "اذا وافق المجتمع الدولي على ذلك. ووضعنا خططاً في هذا الشأن".


وذكر بانيتا، الذي كان يشارك مع رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي في جلسة استماع امام لجنة القوات العسكرية في مجلس النواب ان التزام نظام الاسد وقف النار واعادة الهدوء الى المدن السورية هما "احد الامتحانات للرئيس في الايام المقبلة". وقال: "الوضع في سوريا من اي منظور معقّد جداً وليس ثمة حل سحري".
واسترعى الانتباه ان بانيتا اشار لدى حديثه عن نشر مراقبين دوليين في سوريا الى ان مسألة انشاء قوة لحفظ السلام لدعم تطبيق خطة أنان هي ايضاً "قيد الدرس".


والى ذلك، قال ديمبسي ان القوات الاميركية "متيقظة بشكل خاص" بالنسبة الى مصير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية السورية، التي "يجب ان تبقى في مكانها" مشيراً الى ان واشنطن تشاطر شركاءها في المنطقة المعلومات الاستخبارية في هذا الشأن، ذلك ان لواشنطن علاقات عسكرية مع الدول الخمس المحيطة بسوريا.


لكن اشارات بانيتا وديمبسي الى الخيارات العسكرية النظرية، لم تغيّر حقيقة كون "المشاكل المعقدة في سوريا لا يمكن حلها من طريق الاجراءات الاحادية الجانب للولايات المتحدة او اي دولة اخرى. وهذا يتطلب رداً دولياً منسقاً يجب ان يكون مخصصاً لهذا الوضع الفريد". ولدى سؤاله عن امكان لجوء الولايات المتحدة الى الخيار العسكري، أجاب بانيتا: "في هذا الوقت، قرارنا هو هو اننا لن ننشر قوات برية على الارض ولن نتحرك من جانب واحد في تلك المنطقة من العالم". بيد انه اضاف ان الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها الولايات المتحدة ان تستخدم القوة في سوريا هي ان يكون هناك "اجماع دولي". وقال ان لجوء تركيا الى مطالبة حلف شمال الاطلسي بتطبيق البند الخامس من ميثاق الحلف الذي يدعو الحلف الى مساعدة أي دولة عضو تتعرض لاعتداء، مستبعد في هذا الوقت.
ومع أن بانيتا تحدث عن "انشقاقات مهمة في القوات السورية المسلحة، فانه أقر بأن الجيش لا يزال "يدين بالولاء" للأسد. واعتبر ان ايران هي الحليف الاقليمي الوحيد لسوريا "ولا دولة سوف تخسر أكثر مما ستخسره ايران من السقوط المتوقع لنظام الاسد". لهذا السبب تقوم ايران "بدعم النظام ماديا وماليا وتقنيا".


وعن علاقات "حزب الله" بسوريا، قال بانيتا إن هناك "تعاونا وثيقا بين سوريا وحزب الله" وان سوريا توفر غطاء حماية لـ"حزب الله". وبعدما كرر الموقف الاميركي المعروف بأن "حزب الله" هو تنظيم ارهابي مارس الارهاب في المنطقة وخارجها، وافق على الرأي القائل "ان اضعاف أي تنظيم ارهابي يخدم مصلحتنا".


وذكر ان المعارضة السورية منقسمة "وليست منظمة بشكل جيد ولا تسيطر على أراض" في سوريا كما كان الحال مع المعارضة الليبية قبل التدخل العسكري لحلف شمال الاطلسي.
وقال ديمبسي ان الضباط السوريين المسؤولين عن استخدام العنف ضد شعبهم، يدركون الان ان تغيير النظام يضر بهم ولذلك يقفون وراء النظام. ومع أنه تحدث عن احتمال بروز قوى اسلامية بعد سقوط الاسد، فانه ذكّر بوجود "تقاليد علمانية" وفئات سورية غير اسلامية مثل المسيحيين والدروز والاكراد الذين يجب ان يشاركوا في أي نظام بديل.


الأمم المتحدة

وفي نيويورك، تصدر انشاء مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس" أمس المشاورات التي أجراها اعضاء مجلس الأمن بناء على توصية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، الذي تحدث عن "أدلة مقلقة للغاية" على استمرار أعمال العنف على رغم التعهدات المقدمة الى أنان، في ظل تحفظات أميركية وأوروبية عن السرعة التي ينبغي اعتمادها في خطوة ارسال المهمة الكاملة للمراقبين.


وغداة رسالة وجهها بان الى مجلس الأمن يوصي فيها بنشر أولي لما يصل الى 300 مراقب، استمع أعضاء المجلس في جلسة مغلقة الى احاطتين من نائب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام أدموند موليت ومن نائب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا جان - ماري غيهينو الذي أكد أن ثمة حاجة الى ارسال المراقبين في أسرع ما يمكن على رغم الأخطار الناجمة عن استمرار أعمال العنف. وقال إن نشر المراقبين "يمكن أن يؤدي الى تغيير الديناميات السياسية على الأرض".


واثر الجلسة، قال بان للصحافيين إن "الأيام الأخيرة، بوجه خاص، جلبت تقارير عن تجدد وتصاعد للعنف بما في ذلك قصف مناطق مدنية وارتكاب القوات الحكومية انتهاكات جسيمة وحصول هجمات من الجماعات المسلحة". وأضاف: "أتطلع الى أن يتخذ المجلس إجراء مبكراً" لارسال المراقبين. وأفاد أن أكثر من 230 ألف شخص شردوا وأن نحو مليون شخص يحتاجون الى المساعدة. وأكد أن "أنسميس" ستراقب أيضاً الحدود وعمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الى سوريا. ورفض أي شروط مسبقة من الحكومة السورية على جنسيات المراقبين.


وتحدث المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين فقال إنه "ينبغي لمجلس الأمن أن يواصل دعمه لكوفي أنان"، مبدياً استعداد بلاده لدعم قرار انشاء المهمة الدولية الجديدة في سوريا. وتوقع ألا يحصل الكثير من الجدل في شأن القرار الجديد الذي "سيكون مشابهاً للقرار 2042". وإذ دعا الى انشاء المهمة الجديدة "في أسرع ما يمكن"، لفت الى أن موضوع طائرات الهليكوبتر "ليس سهلاً في العادة"، لكن "الأمانة العامة للأمم المتحدة محقة في حاجتها الى حرية الحركة وحاجتها الى الذهاب الى أماكن بعيدة بسرعة". وأضاف أن موسكو على اتصال مع الحكومة والمعارضة في سوريا، مشيراً الى أن دمشق "أعلنت أن نائب الرئيس فاروق الشرع سيكون الشخص المحاور للمعارضة، وهذا ما يتماشى تحديداً مع تفكير جامعة الدول العربية".


وبدت رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس غير متحمسة للإسراع في انشاء "أنسميس" وارسالها، مفضلة الإستماع الى احاطة جديدة من أنان قبل اتخاذ القرار. وإذ لاحظت أن القرار 2042 يوجب وقف العنف تماماً للبحث في الخطوات التالية. وقالت إن المجلس "عبر عن استعداده لتفويض سريع لمهمة المراقبة، ولكن علينا أيضاً أن نهيئ الشروط الضرورية كي تنشر هذه المهمة بفاعلية".
وقال نظيرها الألماني بيتر فيتيغ إن بلاده تؤيد ارسال الأمم المتحدة مهمة "أنسميس" ولكن "فقط إذا توقف العنف تماماً".