Date: Apr 21, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
أنان يصف وقف النار في سوريا بأنه "هشّ جداً" وخروج الآلاف في تظاهرات
تصويت اليوم على زيادة المراقبين إلى 300 ومجلس الأمن يحاول إنقاذ الهدنة السورية
نيويورك - علي بردى / العواصم - الوكالات
في ظل وقف للنار "هش جداً" في سوريا، خرج امس الآلاف في تظاهرات ضد الرئيس بشار الاسد تحت شعار "جمعة سننتصر ويهزم الاسد" في انحاء متفرقة من البلاد. وتحدث ناشطون عن قصف القوات النظامية لحمص، فيما اعلنت السلطات مقتل 15 جندياً في تفجيرات وهجمات. ودعت موسكو الى الاسراع في اصدار قرار لمجلس الامن يتبنى ارسال مزيد من المراقبين الدوليين للاشراف على وقف النار. ويستعد الاتحاد الاوروبي لفرض المزيد من العقوبات على سوريا الاثنين.

صرح أحمد فوزي الناطق باسم المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: "ان الوضع على الارض ليس جيدا. انه وقف نار هش جدا"، في اشارة الى سقوط مزيد من "الضحايا" كل يوم.

وسئل عن الاتفاق الاولي الذي وقعته دمشق والامم المتحدة لتنظيم عمل بعثة المراقبين للاشراف على وقف النار، فأجاب بأن هذا الاتفاق يتعلق بعمل عناصر طليعة المراقبين والبعثة الكاملة، ولذا فلا حاجة للامم المتحدة ودمشق الى اعادة التفاوض حول اجراءات الانتشار. ويتمتع المراقبون بموجب هذا الاتفاق، بكامل حرية التنقل والاتصال.

واوضح فوزي ان طليعة الفريق تتألف الان من سبعة افراد موجودين على الارض، و"ان اثنين آخرين سيصلان الاثنين"، آملاً في ان ينتشر الافراد الثلاثون للفريق الاسبوع المقبل. وقال ان آخرين سيصلون في بحر الاسبوع. وتمنى ان يوافق مجلس الامن في اسرع وقت على ارسال البعثة الكاملة من المراقبين (300 رجل). واضاف: "نستعد للانتشار لاننا نعتقد انه سيتم". ولاحظ ان "وقف النار هش، لكننا لن نظل مكتوفين وننتظر. ان وجود مراقبين سيراقبون ما يحصل وسيشيرون الى ما يقوم به الجانبان الامر الذي من شأنه ان يوجد دفعا جديدا".

الى ذلك، قال مدير عمليات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية جون جينغ إن المنظمة الدولية تأمل في الحصول على تصريح من الحكومة السورية في الأيام المقبلة لإرسال مزيد من عمال الإغاثة الى البلاد لمساعدة ما لا يقل عن مليون شخص في حاجة الى مساعدة عاجلة.



الوضع الميداني

ميدانياً أفاد ناشطون ان الاف المتظاهرين خرجوا في مناطق سورية عدة في "جمعة سننتصر ويهزم الاسد"، مطالبين باسقاط نظام الرئيس السوري، وبان يأخذ المراقبون الدوليون علما بتحركهم.
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" في بيان ان "تظاهرات خرجت اليوم (امس) في مدن وبلدات وقرى في محافظات درعا ودمشق وريفها وحمص وحماه وادلب وحلب ودير الزور واللاذقية والحسكة طالبت بإسقاط النظام ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد... على رغم من الانتشار الأمني والعسكري واستمرار القصف واطلاق الرصاص والاعتقالات من جانب القوات النظامية السورية".
وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن سقوط 20 قتيلاً  برصاص قوى الأمن والجيش مدعومة بعناصر "الشبيحة" في مدن متفرقة.
وفي المقابل، نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصدر في محافظة درعا ان "خمسة من قوات حفظ النظام استشهدوا بتفجير إرهابيين عبوة ناسفة بالكرك الشرقي في مدينة درعا". وقالت ان قوات حفظ النظام تعرضت لتفجير في سحم الجولان بمحافظة درعا مما أدى الى مقتل عشرة منهم. واضافت ان "المجموعات الإرهابية المسلحة واصلت عملياتها الإرهابية في حق المدنيين وقوات حفظ النظام خلال الساعات الماضية والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة مسجلة الكثير من الخروقات لخطة المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي أنان".

الاتحاد الاوروبي

في بروكسيل، أعلنت مصادر ديبلوماسية ان الاتحاد الاوروبي يعد سلسلة العقوبات الـ14 على نظام الرئيس السوري بشار الاسد وهي تشمل قيودا على الصادرات الى سوريا من المنتجات الفاخرة والمعدات التي قد تستخدم في القمع.

وقال ديبلوماسي اوروبي ان "العقوبات جاهزة. ينبغي انتظار الاثنين للاطلاع على التطورات الميدانية ورؤية ما اذا كان وزراء الخارجية الاوروبيون سيقرونها ام لا" خلال اجتماع مقرر في لوكسمبور.

وتهدف السلسلة الجديدة الى منع صادرات المنتجات الفاخرة الى سوريا وتوسيع لائحة المعدات التي قد تستخدم في قمع المعارضة داخليا او تساهم في صنع مواد مماثلة.
وذكر الديبلوماسي ان بعض هذه المواد ممنوع اصلا، فيما يتطلب غيرها عملية ترخيص خاصة لكل مادة.
وقال ديبلوماسي اوروبي اخر طلب عدم ذكر اسمه، انه باستهداف المنتجات الفاخرة، يستهدف الاتحاد الاوروبي "في شكل رمزي" اسلوب حياة الرئيس بشار الاسد وزوجته أسماء.
وكان الوزراء الاوروبيون ضيقوا الخناق في لقائهم الاخير قبل شهر على الاسد ونظامه ففرضوا عقوبات على زوجته وثلاثة افراد من عائلته بينهم والدته. وتستهدف العقوبات الاوروبية 126 شخصا و41 شركة، وخصوصا المصرف المركزي وتجارة المعادن والشحن الجوي.

جوبيه

في باريس،  صرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لشبكة التلفزيون "بي اف ام - تي في" انه "يجب نشر مراقبين على الارض، ولكن يجب ان يملك هؤلاء المراقبون الوسائل من تجهيزات ومروحيات للعمل على احترام حرية التظاهر. هذا امر بالغ الاهمية. واليوم الذي تضمن فيه هذه الحرية فعلاً لن يستطيع النظام الصمود". 
وقال: "يجب اعطاء كل الفرص لخطة انان. وقف النار لا يحترم، ولكن اذا تمكنا من نشر قوة مراقبين متينة من 500 رجل على سبيل المثال فان الامور يمكن ان تنقلب الى الاتجاه الصحيح".

وتعليقا على تأكيد روسيا ان وقف النار ينفذ "عموما" في سوريا على رغم وجود "انتهاكات واستفزازات" قال الوزير الفرنسي: "هذا ليس التحليل الذي اجريناه أمس" خلال اجتماع وزراء الخارجية للدول الغربية والعربية الـ 15 في مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" في باريس.

وعن مشروع القرار الذي يشمل نشر قوة المراقبة والذي يبحث فيه حاليا في نيويورك بناء على طلب من باريس، رأى جوبيه ان روسيا يمكن ان تصوت عليه. ولفت الى انه "اذا لم تنفذ هذه الخطة (لانان) خلال فترة قصيرة، سيكون من الضروري التفكير في حلول اخرى في مجلس الامن" مع "قرار ينص على توقيع عقوبات وعلى تدخل من نوع اخر... ولكن اذا ذهبنا بذلك اليوم (الى مجلس الامن) بهذا الشكل المفاجىء فان الروس سيجمدون" القرار. وأكد ان الولايات المتحدة وفرنسا هما على الخط نفسه.  
¶ في موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "علينا ان نفعل كل ما في وسعنا لنصادق في أسرع وقت ممكن على قرار ثان يوافق على بعثة مراقبة مكتملة". ورأى انه على القوى العالمية والاقليمية ان "تضغط على كل الفصائل في سوريا من دون استثناء لتتعاون في تطبيق خطة انان التي تشمل الدعوة الى وقف النار والانسحاب والحوار السياسي في سوريا".
وكرر ما تردده موسكو من ان بعض الدول يأمل في ان تفشل خطة انان مما يمهد الطريق امام ممارسة ضغوط اخرى محتملة على حكومة الاسد بدءا من العقوبات الى التدخل العسكري، قائلاً: "هناك البعض ومنهم من هم خارج سوريا يريدون افساد خطة انان".  
وتعليقا على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون الذي اتهم دمشق بأنها لا تلتزم تماماً خطة أنان لوقف النار، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أن المعارضة السورية مسؤولة أيضاً عن المصاعب التي تواجهها البلاد حالياً. وأشار إلى أنه على رغم ذلك، فإن التقرير يعد إيجابيا عموماً اذ يقترح زيادة البعثة فى سوريا الى نحو 300 مراقب ينشرون في عشر مناطق بسوريا .  
         
الصين 

في بيجينغ، أعلنت الصين أنها سترسل أفرادا للانضمام إلى بعثة المراقبين الدوليين في سوريا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين في بيان: "إن الصين تبحث في التفاصيل مع أمانة الأمم المتحدة"، موضحاً أن الصين تدعم أي جهود للمساعدة في تحقيق وقف دائم لأعمال العنف والبدء بإجراء حوار سياسي بين الأطراف في سوريا.
عقد مجلس الأمن أمس جلسة طارئة في موضوع سوريا بعدما قدمت روسيا وفرنسا مشروعي قرارين مختلفين جوهرياً في شأن انشاء مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس" ونشر 300 من المراقبين الدوليين للإشراف على تنفيذ الخطة السداسية للمبعوث الخاص المشترك للمنظمة الدولية وجامعة الدول العربية كوفي أنان، علماً أن الولايات المتحدة بدت غير مستعجلة التصويت على أي قرار جديد قبل أن تنفذ دمشق التزاماتها كاملة من حيث وقف أعمال العنف والبدء بسحب قواتها من المناطق السكنية الآهلة.

وتخيم على مفاوضات مجلس الامن هشاشة وقف النار، اذ قتل 23 شخصا بينهم 15 جنديا، بينما سقط معظم الآخرين في قصف القوات النظامية بعض أحياء مدينة حمص.
ولم يخرج المراقبون أمس في مهمات لأن يوم الجمعة يشهد عادة اضطرابات أكثر من غيره من أيام الاسبوع. وقال المراقبون إنهم "أرادوا تفادي استغلالهم وسيلة لتصعيد الموقف".
وانتقد نائب أنان، ناصر القدوة في مقابلة تلفزيونية الجانبين، لكنه خص القوات الحكومية لرفضها وقف القتال نهائيا.

وأفاد ديبلوماسيون شاركوا في المفاوضات التي بدأت بالفعل بين خبراء الدول الـ15 في مجلس الأمن أن الجانب الروسي قدم مشروع قرار و"بدا متحمساً لانجاز اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع". وأقر أحدهم بأن "المفاوضات تركزت على مشروع القرار الروسي على رغم أن الجانب الفرنسي قدم مشروعاً مضاداً باسم الدول الأوروبية"، مشيراً الى أن المشروع الفرنسي يلوح باللجوء الى المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم امتثال دمشق لواجباتها.

وفهم من مصدر أميركي أن واشنطن غير مستعجلة للتصويت على قرار نشر "أنسميس"، بيد أنها "لن تمنع التصويت اليوم أو غداً أو بعد غد في حال التوصل الى اتفاق على صيغة هذا القرار".
وحصلت "النهار" على مشروعي القرارين اللذين يتشابهان في تفويض نشر 300 من المراقبين العسكريين غير المسلحين لمدة أولية تصل الى ثلاثة أشهر. ويدعوان السلطات السورية الى تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق النقاط الست بينها وبين أنان. ويندد المشروعان بـ"الإنتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان على ايدي السلطات السورية، بما في ذلك التعذيب والتوقيفات الإعتباطية والإعتقالات والعنف الجنسي والمخالفات الأخرى في حق النساء والأطفال والأقليات، فضلاً عن أي مخالفات لحقوق الإنسان على أيدي الجماعات المسلحة". 

وفي نقاط الإختلاف، يعبر المشروع الفرنسي عن "التقدير للدول التي تحد سوريا والتي بذلت جهوداً مهمة لمساعدة السوريين الهاربين عبر حدود سوريا نتيجة للعنف". وكذلك يعبر عن "القلق البالغ من العنف المتواصل، وبالتحديد استمرار استخدام الحكومة السورية الأسلحة الثقيلة في المراكز الآهلة". ويأخذ علماً بتقويم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون للنشر السريع لمهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة عندما تكون الظروف مواتية مع اعطائها تفويضاً واضحاً".
وفي وقت متقدم أمس توصل الجانبان الى دمج النصين في مشروع قرار واحد. واعلان المندوب الروسي السفير فيتالي تشوركين ان التصويت على القرار سيجري الساعة 10:30 قبل ظهر اليوم.

الى ذلك، قدم المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري شكوى جديدة الى رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية سوزان رايس، من تصريحات أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقوله إن "فرص نجاح خطة السيد أنان لا تتعدى ثلاثة في المئة" وإن "الشعب السوري لا يلزمه دعم بالوسائل السلمية بل بالأسلحة". ودعا مجلس الأمن الى "الإضطلاع بمهماته من أجل وقف دعم  القيادة القطرية للارهاب".

واشنطن

وفي واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند بأن الوزيرة هيلاري كلينتون أوضحت لشركائها في اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" في باريس الخميس انه "حتى ونحن نخطط للأفضل، علينا ان نكون مستعدين اذا لم ننجح لنزيد الضغوط على سوريا".